الثورة التونسية تتوسع لتشمل المدن المصرية

بداية الثورة في مصر !

اثر الثورة الجماهيرية التي ما تزال مندلعة في شوارع تونس والتي اسقطت دكتاتورية بن علي بغضون ايام قليلة، انتقلت الروحية الثورية كالنار في الهشيم الى مصر. فقد نزل يوم الثلاثاء 25 كانون الثاني الالاف من المتظاهرين الغاضبين الى شوارع المدن المصرية وخاصة مدن القاهرة والسويس والمحلة الكبرى والاسكندرية بعد ان نشرت منظمات شبابية وجماهيرية بيانات دعت فيها للعصيان المدني والتظاهر للمطالبة باسقاط سلطة حسني مبارك وتحسين الأوضاع المعاشية والحريات. الشعار الرئيسي للمتظاهرين كان "الشعب يريد اسقاط الدكتاتور"، كما رفعت مطالب فورية منها زيادة الأجور، وانهاء البطالة، واعتقال سارقي قوت الجماهير ومن تلطخت اياديه بدماء الجماهير والغاء قانون الطوارئ.

تعد مصر احد اكبر دول المنطقة وذات ثقل سياسي واقتصادي وسكاني كبير في حين تعاني الغالبية الساحقة من جماهيرها من الفقر المدقع والحرمان الواسع. لقد بدأت بشائر الثورة في مصر بتظاهرات ثورة الجياع. وخلال السنتين الماضية لم يمر يوما على مصر دون اضرابات واعتراضات عمالية وجماهيرية وشبابية من اجل لقمة العيش وتوفير ابسط وسائل الحياة. لقد اشعلت الثورة التونسية فتيل الغضب الجماهيري العارم في عدد من بلدان المنطقة وخاصة مصر وان تلك الاعتراضات تحولت اليوم الى حركة ثورية تنذر بهز عروش الدكتاتوريات القومية الأسلامية الرجعية والمستبدة الحاكمة في المنطقة وتخط تباشير عصر جديد من الثورات الجماهيرية ضد الطغيان والاستبداد والجوع والافقار.

ان ثورة تونس وبداية الثورة في مصر وفي مناطق اخرى يدل بشكل واضح على ان زمن التغيرات الفوقية وتبادل الأدوار والوجوه وتداول السلطة بالمهازل الأنتخابية و "الطرق السلمية" وتجنب الثورة "لانها عنف" وما يسمونه الثورات البرتقالية و الياسمينية، قد ولى. فالثورة التونسية وتصاعد الحركات الاعتراضية الجماهيرية في مصر والجزائر والمغرب والأردن واليمن وغيرها يظهر ان مرحلة جديدة من الثورات قد شرع وان اسقاط الحكومات الدكتاتورية المستبدة من الاسفل ممكن وملح بايدي الجماهير نفسها.

الا ان القوى الرجعية ومنها قوى الاسلام السياسي تشكل احد التهديدات الاساسية والاخطار المحدقة بالجماهير والهادفة للسيطرة على نضالهم وحرفه لصالح البرجوازية وادامة النظام الرأسمالي وخاصة في مصر حيث قوى الاسلام السياسي الرجعية في تحالف مع حزب حسني مبارك واخرى تقف في صفوف المعارضة وتدعي انها في جبهة الجماهير. ان قوى الاسلام السياسي وخاصة في مصر تشكل تهديدا واقعيا على مجرى التطورات الثورية. لذا فان قيادة الحركة الثورية من قبل قوى اليسار والاشتراكية والثوريين والشيوعيين والعلمانيين والحركة النسوية والمساواتية وتنظيم صفوف الجماهير حول المطالب الراديكالية والانسانية وعدم التوهم بالأسلام السياسي وقواه الرجعية المعادية للمساواة والحرية والتمدن والعلمانية والتي تريد اقتناص الفرص للصعود على موجات الاعتراض العارمة بحجة عداءها لاسرائيل والصهيونية، تشكل نقطة حساسة لضمان استمرار وانتصار الحركة الثورية في مصر.

ان الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي يؤيد الانتفاضة الثورية لجماهير مصر ويتضامن معها ويناضل لنصرتها ونجاحها وتحويلها الى ثورة شاملة اجتماعية لاسقاط السلطة وبناء مجتمع حر ومتساوي ومرفه وانساني. يؤيد حزبنا المطالب الفورية للجماهير المتظاهرة والمعترضة ويدعو الطبقة العاملة وجميع القوى الثورية والتحررية والشيوعية والاشتراكية والانسانية على الصعيدين العالمي والمحلي التضامن مع الأنتفاضة الثورية في مصر.

النصر للجماهير المنتفضة في مصر!

عاشت الحرية و المساواة !

 عاشت الأشتراكية !

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي

25 كانون الثاني 2011