مقابلة قناة اليوتيوب global project الايطالية (باللغة الانكليزية)،  مع حسام الحملاوي الصحفي والناشط الاشتراكي المصري *

ترجمة عصام شكـــري


Global project:  سنبدأ المقابلة بسؤالك عما يسمى بالربيع العربي في القاهرة والسؤال الاولى هو ماهو شعورك كناشط وصحفي ومدون عن الصيرورة الثورية في مصر ؟

حسام الحملاوي: لي الشرف بالحديث معكم. اسمي حسام الحملاوي. انا صحفي وناشط في الحركة الثورية الاشتراكية المصرية والتي هي المنظمة الاكبر في اليسار الراديكالي في مصر. انا صحفي منذ العام 2002 وانا موجود كمدون من العام 2006.عندما يمس الامر حرية الصحافة وحرية الكتابة، فقد قمنا بقطع شوط طويل خلال السنين العشرة الاخيرة ولكن عندما يتعلق الامر بالجيش فان الجيش مايزال شيئا محرما على التداول في السياسة المصرية. الجيش يحاول ان يفرض نفس اساليب الرقابة كما كان الحال قبل الثورة سواء من خلال استدعاء الصحفيين والمدونيين الى المدعي العام العسكري وانا شخصيا قد استدعيت في ايار الماضي، او من خلال السجن والهجوم على الصحفيين والمصورين خلال الاحتجاجات والاحداث التي يقوم بها الناشطين. ولكن، وفي نفس الوقت، ذلك لا يجب ان يكون سببا لكي نكون يائسين ونعتقد ان الثورة قد انتهت، بسبب انها لم تنته ، بل انها بالكاد تبدأ، وان ال 18 يوم من الانتفاضة كانت المرحلة الاولى من الثورة المصرية، والان نحن ندفع بالمرحلة الثانية وهي الاضرابات العمالية الشاملة والتي تهدف الى خلع جنرالات جيش مبارك.

 

Global project: هل تفسر لنا نحن الايطاليين، ما كان دور الجيش في تلك 18يوما من الثورة والانفاضة ؟


حسام الحملاوي: الجيش المصري يحاول ان يسوق الفكرة القائلة بان الجيش قد حمى الثورة من خلال عدم اطلاقه النار على المحتجين كما حدث في ليبيا وسوريا. وان سوريا وليبيا تستخدم كفزاعة لتخويف الجماهير وان يدفعوهم الى تقييم موقف الجيش ايجابيا. الجيش يحاول ان يدعي من خلال ماكنته الدعائية انه وقف الى جانب المحتجين ولكن ذلك كذب سافر. لقد كان الجيش المصري ومازال العمود الفقري للدكتاتورية منذ العام 1952، منذ انقلاب جمال عبد الناصر العسكري الذي حدث في تموز 1952. ان الجيش يتحكم بنسبة ما بين 25 الى 40بالمائة من اقتصاد مصر، المجلس العسكري الاعلى وهو الجهاز الحاكم في مصر الان يرأسه محامي مبارك، وزير الدفاع، طنطاوي. هؤلاء الجنرالات في SCAF - المجلس العسكري الاعلى، قد تم انتقائهم باليد، من قبل حسني مبارك نفسه وفق ولاءاتهم. لذا ليس لدينا اي شك في اين يقف الجيش حقيقة. والان السؤال البارز هو لماذا لم يطلقوا النار على المحتجين بنفس الطريقة التي حدثت في ليبيا وسوريا. الجواب بسيط، فلو كانوا قد فعلوا ذلك، لكان الجيش قد انهار فورا. ليس لديك جيش واحد في مصر. هنالك جيشان؛ جيش الجنرالات وضباط الرتب العليا وهناك الجيش المؤلف من المجندين وهم مزارعون وعمال في بدلات عسكرية يتم اهانتهم لمدة سنتين او ثلاثة، وداخل نظام تجنيد معقد، بالاضافة الى الضباط الخريجين الجدد والذين يدفع لهم رواتب ضئيلة ويرون باعينهم الفساد وينظرون الى الاعلى فيروا جنرالاتهم في مكان مختلف كليا عما هم فيه، وكذلك فان الجنرالات يفهمون جيدا انهم لو كانوا قد اعطوا هؤلاء الضباط الصغار اوامر باطلاق النار على المتظاهرين في التحرير، لما كانوا قد نفذوا تلك الاوامر بل لكانوا قد عصوها. ولكن لو تنظروا الى ال 18 يوما للثورة فلن تروا ان الجيش قد حمانا، لقد وقفوا جانبا متفرجين. يوم معركة الجمل في الثاني من شباط، عندما ارسل الحزب الوطني الحاكم لمبارك حثالاته من البلطجية على ظهور الجمال شاهرين السيوف والمسدسات والسكاكين، وقف الجيش يتفرج، وكانوا يتمنون ان يقوم البلطجية بالقضاء علينا. بعض الضباط في الساحة ردوا على البلطجية، ولكنهم ردوا بعفوية وليس بسبب انه كان هناك اوامر من الجيش بعمل ذلك. اكثر مثال معروف على ذلك هو النقيب ماجد بولص وهو ضابط قبطي – مسيحي ينتمي لقوة العربات المصفحة المرابطة في ساحة التحرير انذاك، وله صور له يظهر فيها باكيا وهو يرى البلطجية يهاجمون المتظاهرين، وحينها قرر ان يأخذ المبادرة وان يبدأ في الدفاع عن الساحة. اقصد ان ذلك حدث دون اي اوامر من الجنرالات. لو تنظر الى الاشهر السبعة الماضية او منذ لحظة نزول الجيش الى الشارع يوم 28 كانون الثاني ولحد اليوم لديك اكثر من 12 الف مصري قد حكموا من قبل المحاكم العسكرية باحكام عسكرية تتراوح بين السنة والخمسة وعشرين سنة وحتى احكام الاعدام. الجيش بدأ بمهاجمة الاعتراضات بنفس الطريقة التي هاجمنا فيها البوليس السابق قبل الثورة. نحن نرى ان الجيش يساهم مع الشرطة في تعذيب المعتقلين وبعض تلك الحالات صورت ووضعت على الانترنيت وبعضها قمت بوضعها على مدونتي الخاصة والتي تستطيعون ان تزوروها، ضباط الجيش يعذبون محتجزين. لذا فان وضعية الجيش لم تتغير حقيقة. وانا معتقد بان علينا ان نواصل من خلال الاضرابات العمالية حتى نتمكن من تصفية هذا الجيش، يجب ان نقسم هذا الجيش وان نتخلص من الجنرالات.


Global project:  هل لك ان تبين لنا ما كان دور الشبكة الانترنيتية في الاحتجاجات او ماهو التقاطع بين الانترنيت والشبكات الاجتماعية والحياة الفعلية ؟

حسام الحملاوي: تم تضخيم والمبالغة بدور الانترنيت خلال الثورة وان بعض الاعلام الغربي وحتى بعض الناشطين المنتمين الى مجاميع الناشطين المصريين كانوا يحاولون ومازالوا الادعاء بانها ثورة الفيسبوك او التويتر. ان السبب الاساسي لهذه الدعاية هو القول بان ذلك كان شيئا سلمي تم فعله من قبل بعض اطفال الطبقة الوسطى من خلال تلفوناتهم المحمولة ( البلاك بيري ) وهي صورة سيحب كثيرا ان يراها الغرب وهي صورة تريد القول ان ليس هناك الكثير من التنظيم على الارض. ولكن الحقيقة هي ان هذه الثورة حدثت اولا: ليس من الفراغ، وليس بسبب شخص وضع رسالة سماها " لتكن ثورة في 25 كانون الثاني " وحينها خرج الكل الى الشارع. هذه ليست المرة الاولى التي تظهر فيها دعوى الى اضراب عام او احتجاج يظهر على الفيسبوك ويفشل. اقصد ان حركة 6 ابريل وغيرها من الحركات الناشطة كانوا يدعون الى اضرابات كبرى في الفيسبوك ولكنها لم تحدث مطلقا في الواقع، اذن لماذا تحديدا يوم 25 كانون الثاني؟. لن تعرف ابدا متى ستحدث الثورة، ولا يمكن مطلقا ان تتنبأ، يمكن فقط ان تتحسس ان البلد يقترب من ازمة ثورية. لو تنظر الى التأريخ، لينين مثلا في كانون الثاني من عام 1917 حين كان يوجه خطابه الى الشبيبة البلشفية قال لهم ان جيله لن يشهد الثورة بل سيشهدها جيلكم. بعد شهر حدثت ثورة اكتوبر!.اقصد اننا نتحدث عن لينين اعظم الثوريين في التأريخ. اذا نظرت الى الثورة الايرانية فانه قبل شهر من حدوثها فان شاه ايران كان يقول ان لدي الجيش السادس الاقوى في العالم ولدي الطبقة العاملة خلفي ولا يمكن اسقاطي. ولكن احزر ماذا ؟ لقد استطاعوا ان يسقطوه. ولو تذكر جيدا موقف الادارة الامريكية من الانتفاضة في مصر، في البداية خرجت هيلاري كلنتن لتطمأن الجميع بان النظام في مصر مستقر وانه لن يحدث اي تغيير. جو بايدن ايضا ظهر على الهواء ليقول ان مبارك ليس دكتاتورا لانه صديق للولايات المتحدة واسرائيل. كان ذلك هو السبب الوحيد الذي قدمه في ذلك الوقت.الثورة التي حدثت في كانون الثاني 25 كانت هي القمة او المرحلة النهائية من صيرورة، كانت تختمر خلال السنين العشرة الاخيرة، والتي شرعت بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في العام 2000 وتطورت الى احتجاجات معادية للحرب في العام 2003 وكانت تلك المرة الاولى التي نسيطر فيها على ساحة التحرير. كان ذلك في اذار 2003 بعد ان غزا الامريكيون العراق. وهناك ايضا الاضرابات العمالية والتي انفجرت في كانون الاول2006 وما تلاه. هذه المشاهد التي تراها في ساحة التحرير يمكن ان تشاهد مقاطع شبيهة لها او تذكر بها، من السنة السابقة او السنة التي قبلها، او عمال مضربين ينزلون الى البرلمان ويحتلون كل الفضاء المحيط بالبرلمان، القريب جدا من ساحة التحرير.ماذا كان دور الانترنيت ؟ بطبيعة الحال الانترنيت كان له دور، لا يمكن لاحد ان ينكر انه كان للانترنيت دور. ولكن دوره كان الترويج لما كنا نعمله على الارض. كان دوره هو اساسا توزيع المعلومات الى من يساندنا من امثالكم في الخارج لكي تتصلوا بما يحدث هنا في مصر وان تساعدونا في نشر الرسالة. ولكنها لم تحدث، او في حالات قليلة جدا، ان قال احدهم في التويتر، لنقم بمظاهرة الان، وترى الكل ينحدر للشارع لان احدهم قد ارسل "تويت". تذكروا اننا نتحدث عن امة ب 85 مليون انسان. فقط 20 مليون منهم لديه اتصال انترنيتي.هؤلاء الملايين من العمال المصريين والذين كانوا يضربون في المصانع والذين اسقطوا فعليا مبارك، اقصد في نهاية المطاف، من خلال اضراباهم الشامل في الايام الثلاثة الاخيرة، والذين يستمرون في الاضراب حتى هذا اليوم، معظم هؤلاء العمال ليسوا على الفيسبوك. معظم هؤلاء العمال ليسوا على التويتر. لذا دعونا ان لا نبالغ بالدور الذي قامت به شبكات التواصل الاجتماعي. وايضا لنتذكر شئ اخر، انه كان هناك زواج غير رسمي بين شبكات التواصل الاجتماعي والاعلام السائد في حالات كثيرة. على سبيل المثال عندما اغلقوا شبكات الاتصال الهاتفي وكنا بلا هواتف نقالة وبدون sms ودون انترنيت لاكثر من 3او 4 ايام كيف امكننا ان ندير احتجاجات المليون شخص في ساحة التحرير ؟ عندما تم اغلاق كل الاتصالات الهاتفية ؟ اساسا عندما كنا نتفق بانه يجب ان نعبئ الناس غدا واننا نريد المزيد من الناس للحضور، كنا نكتب بيان لنذهب بعدها الى مكتب البي بي سي او مكتب الجزيرة. انت تعرف ان اغلب المصريين يشاهدون اما الجزيرة او البي بي سي ليعرفوا ما يحدث، وان نخبرهم فيه: غدا لدينا احتجاج مليون شخص في ساحة التحرير.شاركونا!. وهكذا فان الجزيرة تبدأ باذاعة ذلك الاعلان على الملايين من المصريين والذين لم يكن لنا ان نصل اليهم بالانترنيت الذي كان قد اغلق حينها او بالتلفونات النقالة التي تم اغلاق خدمتها حينها. وفي اليوم التالي ترى مليون انسان نازلين الى ساحة التحرير !. هنالك مدونتي والتي وصفت بانها الاكثر شعبية في مصر، وانا فخور بذلك، ولكن كم شخص يقرأ مدونتي ؟ قبل الثورة كان زوار مدونتي بين200 و500 شخص كحد اقصى في اليوم الواحد وبعد الثورة زادت من 1500- 11 الف في اليوم، وهذا لا شئ مقارنة بال 20 مليون من مستخدمي الانترنيت في مصر او بال 85مليون مواطن. ولكن قوة مدونتي او قوة المدونات السياسية عموما تأتي من نوعية زوارها فهم اما من تجمعات النشطاء التي تزور هذه المدونات ليكون لديهم شبكاتهم على الارض ويستطيعون من خلالها ان يعبأوها فيما بعد، والجماعة الاخرى هي صحفيو الاعلام السائد مثل الجزيرة، اي بي، رويترز، وكل منافذ الاعلام السائد المعروفة. انهم يتابعون مدونتي. ويتابعون موقعي على التويتر ويتابعون مدونات الفعالين الاخرين في مصر. فعندما ارسل تويت عن شئ فاني متأكد بنسبة 99% ان هذا الخبر سيصل الى الجزيرة والتي تستطيع الوصول الى 100 مليون انسان في نهاية المطاف. لذا فانه كان هناك زاوج غير رسمي، ولكن ذلك لا يعني باي معنى من المعاني اننا نعتبر جزء من الاعلام السائد او كحلفاء او كماكنة تقدمية ولكن في ضوء التناقضات الحاصلة فانهم كانوا بحاجة لنا. ومن جهتنا، نحن استعملناهم.
 

Global project: السياسيون بايطاليا عندما يتحدثون عن الربيع العربي فانهم يتحدثون عن الثورة الديمقراطية، شئ جيد للحديث ولكن عندما تحدث تظاهرة في جامعة بايطاليا فانهم يقولون ان ذلك سئ.انهم يحاولون التفريق بين الاعتراض الجيد والسيئ....

حسام الحملاوي (مقاطعا): كان هناك كلام شائع غير صحيح بان الثورة في مصر لم تكن عنيفة ولكن ذلك ليس صحيحا. في مصر لدينا 850 شخص قتلوا. وهم لم يموتوا لانهم كانوا يرمون الورود على الشرطة. في جمعة الغضب في 28 كانون الثاني، كيف دحرنا الشرطة ؟ لقد حرقنا 190 مركز شرطة ذلك اليوم، في السويس هاجم الناس مراكز الشرطة وصادروا AK 47 وقاوموا بها الشرطة باستخدام المدافع الرشاشة. في شمال سيناء، فان مواطني شمال سيناء فجروا أمن الدولة وممتلكات الشرطة باستخدام الار بي جي.عندما هاجمونا البلطجية في التحرير لم نستقبلهم بالورود، كان لدينا خلائط مولوتوف و احجار، وسيوف، وسكاكين لكي نحمي انفسنا. كانت اللجان الشعبية التي انتشرت في كل انحاء مصر لحماية المناطق السكنية مسلحة باسلحة؛ اسلحة رشاشة وسيوف وسكاكين، وكانت هناك اشتباكات في العديد من الحالات ولكنه كان في مصلحة النظام في مصر وجنرالات الجيش والامريكان بان يصوروا ما حدث بانه ثورة (البلاك بيري – الهاتف النقال) وبان كل الناس كانوا يغنون، ويمسكون ايادي بعضهم، وليس هناك عنف باي شكل. انهم يقولون ذلك بسبب انهم كانوا خائفين من النتائج. انا لست شخصا محبا للعنف. انا لا افضل العنف لاجل العنف ولكني شخص واقعي جدا. انا افهم انه خلال التأريخ، حالما يكون لديك ثورة، وحالما يواجه النخبة الحاكمة التهديد، فلن تتخلى هذه النخب الحاكمة عن السلطة السياسية هكذا بسهولة. سيستخدمون كل طلقة لديهم وكل خديعة في كتبهم لكي يبقوا في السلطة. ولكن بالنسبة للناس فان عليهم ان يدافعوا عن انفسهم.

-------------------------------------------------------------------------------------

· تم ترجمة وتدوين النص مباشرة من المقابلة على اليوتيوب من قبل عصام شكـــري. بالامكان الاطلاع على نص المقابلة على الرابط التالي:

http://www.youtube.com/watch?v=B-MjCQWa66w&feature=player_embedded

· تنشرالمقابلة في جريدة نحو الاشتراكية العدد 143 بتاريخ 7 تشرين الاول 2011