كلا ايها الاسلاميون

لن نسمح بأن تحولوا العــــراق الى ايران او افغانســتان اخرى

 

عصام شكري

secular2004@yahoo.com

 

بين دمار قنابل الطائرات الامريكية وهي تحصد الابرياء، بين سكاكين الاسلاميين المتوحشين وسياراتهم المفخخة التي تنثر جثث الاطفال البائسين على اسيجة مدارسهم، تطل على الناس اخبار "مفرحة" عن الانتخابات "الديمقراطية" المزمع اقامتها في العراق مطلع السنة القادمة. ويتم التقدم بلا حياء بمطلب ان تكون تلك الانتخابات "حرة" و"نزيهة".!!

ويتحدث الاعلام المأجور عن الحكومة الاسلامية في العراق كنتيجة محتملة في تلك الانتخابات، ويتم الترويج لها من خلال تصريحات جورج بوش مؤخراً والاسئلة التي يوجهها له الصحفيون حول قبوله او رفضه لنتائج الانتخابات في حالة فوز الاسلاميين. 

انها توطئة لنية أمريكية باستقدام الاسلاميين-الموالين الى السلطة في العراق تحت غطاء برلماني امريكي. لماذا؟. لاضفاء الشرعية  ”الانتخابية" على اشرس قوة في السيناريو العراقي الاسود واكثرها ظلامية في تأريخ العراق المعاصر اي قوى الاسلام السياسي.

ولكن ماذا عن الناس؟ ماذا يعني للملايين المتعطشة للحرية والامان ان تعيش تحت حكم اسلامي؟ ماذا يعني ان يعيش 25 مليون في مجتمع حديث معقد ومتحرر كالمجتمع العراقي وفي القرن الواحد والعشرين تحت حكم الاسلام؟!! 

 ما هو الاسلام السياسي في العراق؟

الاسلام السياسي في العراق كيان سياسي غير  متجانس مؤلف من خليط من قوى تشترك كلها على الاطلاق في الرجعية السياسية، التخلف الاجتماعي، الهمجية، ومعاداة العلمانية (الحكم وسيلة لتطبيق الشريعة الاسلامية). انها القوى التي يشكل التمايز والتراتبية بين البشراساساً لفلسفة وجودها. انها القوى التي تفاضل بين البشر على اساس انتمائهم الى الاسلام ودرجة ونوعية هذا الانتماء بغرض دعم سنتهم الاجتماعية المتخلفة وفرضها على كامل البنية الفوقية الثقافية والاخلاقية والفكرية والحقوقية والتشريعية للمجتمع. الحكومة الاسلامية والتي تتشكل من هذه الشراذم وربما بالتحالف مع اخوتهم القوميين والعشائريين لن تعامل المواطنين الذين لا يؤمنون بالاسلام او من الاديان الاخرى او الملحدين او المشككين او اللاادريين بشكل متساو بل على اساس مدى اقترابهم من الاسلام. بمعنى اخر: يعامل الناس وفقا لما يؤمنون به من عقائد او افكار او انتماءات دينية وليس على اساس مواطنيتهم كما هو الحال في المجتمعات المتمدنة الحديثة.

تلك الخصائص ليست مجرد اختلافات اساسية مع اسس الدولة العلمانية الحديثة فحسب وانما هي بنفس الوقت اركان اساسية للبنيان الفوقي  للمجتمع تحت الحكم الاسلامي، أي الثقافة، الفكر، القوانين والتشريعات، السياسة الداخلية والخارجية. كل ظواهر المجتمع الخاضع للحكم الاسلامي ستكون انعكاساً لنفس تلك المبادئ غير الانسانية والتمييزية.

ان دولة اسلامية تحكم في العراق ستكون بلا شك دولة عنصرية تقوم على احتقار وقمع المواطنين من غير المسلمين والملحدين والمتحررين—لن يكون هنالك من فرق يذكر بينها وبين حكومة الاقلية البيضاء العنصرية السابقة في جنوب افريقيا او دولة اسرائيل الفاشية الحالية التي تقوم على اساس الانتماء الى اليهودية.

اي شأن اجتماعي بظل هكذا دولة، من ممارسة حق الاقتراع العام الى القبول في المدارس والجامعات الى مخصصات العمال والعاملات والمسنين الى مساعدات الدولة الاجتماعية، وغيرها سيتم النظر اليها كلها من خلال ذلك المنظور الاسلامي التفريقي  اللامساواتي المشين .

وبرغم ان المجتمع العراقي يعاني اليوم من أزمة أهم أسبابها المباشرة انعدام الدولة نتجة الحرب الامريكية وانبعاث قوى سوداء اسلامية وقومية وعشائرية لملئ الفراغ وسيطرتها على مقدارت المجتمع بمعونة امريكا، الا ان مجئ حكومة اسلامية سيكون وبالاً على المجتمع. سيكون ضربة قاصمة لن تقتصر  أثارها على المجتمع العراقي بل تتجاوزه الى المنطقة.

الدولة الاسلامية عدوة الحرية وألتمدن والحداثة

بحكم تعريفها السابق فان الدولة الاسلامية هي دولة ليست محايدة بل دولة رجعية لانها معادية لاسس مدنية المجتمع ( المواطنة المتساوية والحريات الواسعة). ان محاربة الحريات المدنية الفردية والاجتماعية سيكون من صلب اولويات هكذا دولة. وسيتطلب الامربالطبع الكذب المستمرعلى الناس ووصف حريات الناس على انها بدع غربية ومظاهر انحلال وفساد وتفسخ. ان الفساد والانحلال  الذي يتحث به الاسلاميون هو في الحقيقة نفس مبادئ التمدن الاجتماعي. نفس مكونات المجتمع المدني المعاصر والتي دافع عنها الناس بنضالاتهم العلمانية والتحررية لسنين طويلة رغم التسلط والتخلف الاسلامي وسحبوها من بين مخالهم سحباً؛ من حق التجمعات العامة الى حرية الاختلاط الى تأسيس الجمعيات والاحزاب والمنظمات الى حقوق الاحتجاج والتظاهر الى حق التمتع بمنتجات الحضارة كالموسيقى والادب ووسائل التعبير عن الذات الانسانية والفرح والرقص وحريات الملبس والتحرر والحداثة الغربية وكافة اشكال الابداع الانساني ووسائل البهجة بالحياة.

ان الاسلاميين يحاربون كل مظاهر الحياة الحديثة في العراق سواء اليوم وهم بهيئة عصابات او احزاب او كمؤسسات حاكمة تملك الجيوش والشرطة والقضاء كما في ايران والسعودية افغانستان وغيرها. ان الاختباء خلف الاعراف والتقاليد وقيم الاسلام          " الحنيف" ستكون بمثابة "العروة الوثقى" لممارسة شتى صنوف الارهاب الفكري والجسدي بحق المواطنين في العراق. سيتحول العراق لا الى معسكر فحسب بل الى سجن كبير خانق للملايين من البشر تماماً كسجن الجمهورية الاسلامية في ايران. ليس عسيرا تخيل الحال في ظل حكم الاسلام من خلال اللجان التابعة الى الملالي والشيوخ ورؤساء الفرق والاحزاب الاسلامية وهي تلف شوارع المدينة بحثاً عمن يخرق قواعد الحشمة الاخلاقية للاسلام. ستزد