انتبهوا من

”النتلة“ القادمة !

 

عصام شكـــــري

ishukri@gmail.com

 

تحدثت الاخبار عن استقالة ”وزير“ الكهرباء  بسبب المظاهرات العارمة التي جرت في مدن البصرة والناصرية والحلة وديالى وغيرها معلنا عن فشل وزارته في توفير الطاقة الكهربائية وصاحب ذلك فضيحة ان وزارته وعلى مدى السنين الاربعة الماضية كانت تجهز  اكثر من 1700 ميكاواط من الطاقة الى بيوت المسؤولين والمنتفعين ورؤساء الميليشيات  في مختلف مناطق العراق. رؤساء الميليشيات يتنعمون في "التكييف" واضواء الثريات المبهرجة، بينما الناس يموتون من الحر وتتفصد جباه اطفالهم بالعرق وهم يقرأون دروسهم على اضواء الشموع و"اللالات" النفطية الخانقة.

 

يخطئ من يظن او من يحاول ان يصور ان تظاهرات الكهرباء دافعها الرئيسي هو فقط الحرمان من الكهرباء والشعور بالظيم من انعدام مياه الشرب. فكل الوقائع تشير الى ان مغزى التظاهرات هو حقد وغضب متراكمين على كامل الطبقة الحاكمة الممثلة بالقوى الاسلامية والميليشيات والعصابات القومية التي سلطتها امريكا وبدعم الجمهورية الاسلامية على المجتمع.

 

فخروج الجماهير الى الشارع ومواجهتها بصدر مفتوح رصاصات هذه الميليشيات البربرية هو تجسيد لغضب متفجر سببه الجرائم والانتهاكات والبطش التي ارتكبتها تلك الميليشيات ضد الناس ونهبها للمجتمع في وضح النهار وفشلها التام في ادارة كل شئ.

 

لاول مرة، ومنذ احتلال العراق واسقاط الدولة وسلطة البعث وتقسيم المجتمع الى اسلاميين وطائفيين وقوميين وعشائريين اما تابعين لجبهة ارهاب امريكا او لجبهة ارهاب الاسلام السياسي واعوانه، فان جبهة الناس تقف مستقلة، عزلاء، وجها لوجه، ورأسا برأس، هذه المرة، امام سلطة الميليشيات الاسلامية الحاكمة،  دون ان تتوفر اي امكانية لتلك السلطة باتهام الجماهير بعمالتها، لا للشيطان الاكبر و لا للاصغر. الجماهير التي لم ترفع شعارا طائفيا او اسلاميا  واحدا، ولا شعارا مؤيدا لاي ملله او شيخ او معمم بل الشعارات المطلبية والمعيشية الانسانية كانت في الواقع كأنها ترمي بحذائها الجماعي هذه المرة على رؤوس كل القوى الاسلامية والقومية الحاكمة.

في العراق الاحتجاج ليس مسألة عادية تحدث كما تحدث في دولة متعارفة. الاحتجاج في العراق معناه الرغبة في التغيير السياسي. فجماهير البصرة والناصرية والحلة وديالى وبغداد والفلوجة لا تخرج لانها تريد فقط منهم الكهرباء. تلك الجماهير تعرف انهم لن يقدروا ان يحلوا المشكلة ولن يجلبوا وزيرا اخر اكثر نزاهة او ”ادمية“. ان الجماهير المحتجة تريد ان تقول انها لا تريدهم، تكرههم وهي غاضبة منهم وقد غست اياديها منهم. وان كان الامر متوقف على الكهرباء اليوم فان الشعارات ستزداد حدة لتصل الى طلب ازاحتهم واقتلاعهم.

 

وبعد سنين من تدخل الملالي والشيوخ و“المرجعيات“ واطلاعات الايرانية في تنظيم التظاهرات المزيفة فان الجماهير اليوم توجه ”صعقتها“ ضد الاسلاميين انفسهم.

 

ذاقت الجماهير ولمدة 8 سنين صنوف العذاب والقهر، الحرمان من الخدمات الاساسية، المياه النظيفة، الكهرباء، الغذاء، المسكن اللائق، من التهجير، من الطائفية والتقسيم الرجعي، من التمييز العنصري ضد المرأة وقتلها في الشوارع، ارغامها على لبس الجبة والحجاب عنوة، من حرمان الشباب والتسلط على حرياتهم، من البطالة، من النهب وسرقة الموارد والثروة التي توفرها الجماهير بعرقها ومن اعصابها، من شرائع الاسلام وقيمه البليدة، من تحقير الطفولة وتحويله الاطفال الى باعة ارصفة ومتسولين وحرمتهم من الدراسة وحياة الطفولة واللعب.

 

خرجت الجماهير لتقول يكفى. لن نمررها اكثر من ذلك. نريد حياة افضل، نريد عالم افضل، نريد حريتنا كما نريد كل اساسيات حياتنا. لن نترككم تنهبون اكثر. وستتوحد القوى حول الشعارات الانسانية اكثر فأكثر، حول اليسار، حول المساواة، حول الحرية وحول الرفاه، حول العلمانية وحول مساواة المرأة، حول الاشتراكية، وحول حركة الشيوعية العمالية، امل الجماهير في حياة افضل وعالم اكثر انسانية.

 

انتبهوا ايها الاسلاميون والقوميون والطائفيون والعشائريون وكارهو المرأة وحرامية الكهرباء والنفط وثروات المجتمع ، ف“نتلة ” الجماهير القادمة قد تكون مميتة !

 

****