مقابلة نحو الاشتراكية مع عصام شكـــري سكرتير اللجنة المركزية

 

 

قمع السلطة الميليشياتية للتظاهرات وتقرير منظمة ”مراقبة حقوق الانسان“ *

 

نحو الاشتراكية: على خلفية المظاهرات التي اندلعت في الصيف المنصرم، استخدمت قوات الأمن العراقية القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين وانهاء المظاهرات، وعلى أثرها لقي الكثيرين حتفهم وأصب الكثيرين بجروح مختلفة والسؤال هنا هو: لماذا استخدمت قوات الأمن العراقية هذه المرة القوة لتفريق المتظاهرين والسيطرة على الوضع؟ والى ماذا تؤشر ذلك؟.

 

عصام شكـــري: يجب ان اذكر قبلا، وكجزء من اجابتي باني لا استخدم تعبير "قوات الامن العراقية" لانه برأيي غير دقيق. ان مجاميع الميليشيات الحاكمة والتي يسيطر عليها قادة ميليشيات محترفين من وزن نوري المالكي ومقتدى الصدر وعمار الحكيم ومسعود البرزاني وجلال الطالباني والمتحالفين مع رؤساء العشائر والافخاذ والبطون وملالي الاسلام  من كل لون وشاكلة لا يمكن ان نصفها ب "قوات الامن العراقية". لا اود الدخول في التفاصيل ولكن تلك المسألة اساسية لفهم مغزى عجزهم عن تشكيل حكومة بعد سبعة اشهر على ما سموه انتخابات وفشلهم الذريع على كل صعيد.

 

ان القمع المستخدم اليوم من قبل الميليشيات الاسلامية والقومية المنصبة في الحكم في العراق ليس قمع "دولة" لمواطنين. معنى ذلك ان المواطنين في العراق ومنهم الملايين من العمال والكادحين والمحرومين لا يواجهون الدولة لحد الان رغم ان الميليشيات تريد  و“تستقتل“ ان تظهر بمظهر الدولة التي تريد تحقيق "الامان والطمأنينة..الخ" ولكن ذلك الامر هو جزء لا يتجزأ من محاولتهم الحثيثة لكسب الشرعية لسلطتهم.

  

ان انسحاب امريكا من العراق له ضلع في هذا البطش الذي اصبح منفلتا الان وسافرا. ففي السابق كانت امريكا تقوم هي بمهمات القمع بحجة ”القاعدة“ والتكفيريين والارهابيين والصداميين(ومازالت في الخفية). ولكن اليوم يجد المالكي وحكومته ”المنتهية الصلاحية“ كعلب اللحوم النتنة، وضعه في مأزق.

ان المواجهة بين الجماهير والسلطة الميليشياتية هي بطبيعة الحال مواجهة طبقية بين محرومين واستغلاليين، بين من لا يملكون ومن يملكون كل شئ. ولكن المواجهة هنا تمتلك ابعاد مواجهة بين عصابات وميليشيات وبين جماهير عزلاء وليس مواجهة متعارفة بين الدولة  والمجتمع. ان القتل والقمع في الحالتين واحد  والجماهير تدرك ان البطش هو نفسه ولكن من الناحية السياسية فان معرفة ان القمع الموجه لها ليس قمع دولة متعارفة وان علامة الاستفهام نفسها موضوعة على ذلك الامر ( اي على شرعية تلك القوى ) يجعل من الامر مختلف كليا. انه يعني فيما يعنيه ( بعيدا عن الكهرباء والماء وبقية المطالب ) بان ارادة الجماهير على تشكيل سلطتها وتحديد شكل دولتها مازالت مسألة مفتوحة لم تحل بعد.

 

نحو الاشتراكية: في أعقاب أحداث الصيف والطريقة الوحشية لتعامل السلطة مع الاعتراضات الجماهيرية أصدرت منظمة مراقبة حقوق الانسان تقريراً كشفت فيها وحشية قوات الامن والسلطة الحاكمة في العراق ضد الاعتراضات الجماهيرية مما سبب الكثير من الارباك والاحراج للحكومة العراقية أمام الراي العام. باعتقادكم لماذا شنت منظمة العفو هذه الحملة على العراق بالذات دون غيرها من الدول علما" ان مايحدث في الكثير من بلدان العالم هو أفضع وأكثر وحشية؟

 

عصام شكـــري: المسألة الاساسية بنظري هو قمع الاحتجاجات بشكل وحشي وفهم اسباب ذلك وليس تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش. ان تلك المنظمة تتابع ما يجري في العالم (بعيون البرجوازية الديمقراطية ) ولها مراسلين وليست مؤسسة استخبارية او  تابعة للجيش الامريكي.

 

ان العنف في العراق ليس له مثيل في العالم. لا ادري باي بلد يوجد فظاعات اكبر من تلك التي تجري في العراق؟ فلسطين؟ الضفة الغربية؟ ليس بحجم العراق مطلقا. ان مظاهرة عزلاء للجماهير تطالب بالكهرباء والماء النظيف وسبل العيش الكريم تنتهي بقتل المتظاهرين واعتقال العشرات وارعاب المئات.  لا اعرف بلد في العالم يكون فيه المواطن بهذه الدرجة من عدم الامان والشعور بالهلع والرعب على نفسه واطفاله اكثر من العراق. ان بغداد تحديدا قد درجت كاخطر مدينة في العالم. الميليشيات في العراق تصول وتجول ولا يغرنكم ان تلبس بدلات الجيش فهي موزعة الولاءات وفي اغلب الاحيان تقوم باعمال التصفية والاعتقالات والمداهمات والاغتيالات بل وحتى التفجيرات الضخمة ناهيك عن وسائل البطش ”الكلاسيكية“ من سجون ومعتقلات واحماض للحرق ومراوح للتعليق  بل وحتى استعمال وسائل لم تكن في قواميس صدام حسين نفسه. ولو تسألوني فاني ارى ان المنظمات العالمية مقصرة جدا في اظهار ما يجري في العراق لان فشل امريكا والغرب قد تجسد هناك وهم يحاولوااظهار  الامور بصورة اخرى. ان المنظمات الانسانية في العالم مخطئة في اعتبار العراق بلد طبيعي ولكن حكومته قمعية او غير ديمقراطية. ان الواقع هو ان العراق ليس فيه حكومة وليس فيه دولة وهذا سبب البطش والتنكيل بالجماهير وسبب القتل وانعدام الامان والمعايير البسيطة المتعارفة في اي دولة.

 

انا لا ارى ان هناك فظائع تجري في مختلف دول العالم ولكنهم لا يظهروها ويركزون على العراق. انا اعتقد ان العراق وما يجري فيه لا يظهر بكل ابعاده وللاسباب التي ذكرتها سابقا. ان فشل امريكا في العراق وتسليمه الى حفنة الميليشيات الاسلامية والقومية الموالية لامريكا يتجسد هنا وبالتالي فان الامعان في اظهار الاجرام والان قمع السلطة وفشلها المدوي لن يخدم صورة اوباما وامريكا. في دول العالم المختلفة هناك قمع ولكن لن اقارن ما يجري في اليونان او المانيا او فرنسا بما يجري في العراق. في تلك الدول مجتمع مدني واوضاع طبيعية، متعارفة، مؤسسات عمرها مئات السنين لم تدمر ولم تحرق، هناك مدارس ومستشفيات، هناك امان وطمأنينة ومجتمع سائر بشكل روتيني، مئات الالاف من العمال والمعامل والمنظمات العمالية والمدنية والاف المنظمات المدنية الناشطة في كل مكان، هناك اعتراضات عمالية وجماهيرية ايضا وهناك تنظيم واضرابات واحتجاجات. ولكن الامر ليس كما في العراق.

 

بل وازيد القول بانه حتى في ايران والتي ذهبت قوات الباسيج لاغتصاب المواطنين المعتقلين اثر الاحداث الثورية في الصيف الماضي في سجن كاهريزاك واعدامهم بعد تعذيبهم بكل وحشية،  فان اوضاع العراق اسوأ كمجتمع. في ايران الجماهير تعرف اين عدوها قوات السلطة الباسيج والحرس الثوري تتجبنهم وتسلم من شرهم ولكن في العراق فانك ان هاجمت السلطة ام لم تهاجمها فان وجودك ووجود اطفالك مهدد في كل الاحوال. الوضع في العراق ليس له مثيل برأيي.

 

 نحو الاشتراكية:ولكنه في بلد مثل ألمانيا واليونان وايطاليا تعاملت الشرطة بمنتهى القسوة مع الاعتراضات الجماهيرية ففي مظاهرات يوم العمال كان هناك الكثير من الضحايا بين المدنيين! فماذا تقول حول ذلك؟

 

عصام شكـــري: لندع موضوع القمع جانبا للحظة. هناك مسألة اساسية لها جانبين. الاول ان انهيار الاوضاع في العراق بشكل عام جاء نتيجة للانهيار السياسي والامني والفوضى التي خلقتها امريكا. ان تلك نقطة اختلاف اساسية حتى في تفسير تفاقم الجوع والفقر وازدياد معدلات البطالة في العراق مقارنة باوربا او امريكا مثلا. والجانب الثاني هو ان العراق ليس فيه دولة. لقد دمروا المجتمع ونصبوا عليه حفنة ميليشيات. كما قلت فان احتجاجات سواق التريلات او الاعتراضات ضد اجراءات التقشف في اليونان او عمال قطارات الانفاق في بريطانيا مثلا تجري نتيجة انهيار الاوضاع الاقتصادية العالمية والانهيار الذي اصاب النظام الرأسمالي في اوربا وامريكا وبقية الاماكن وان تلك الاعتراضات والقمع المضاد هو جزء من اثار ذلك الانهيار. الانهيار في اليونان وفرنسا وامريكا وتركيا او حتى دول الخليج هو انهيار اقتصادي. اما في العراق فان الظاهرة ( اي الفقر والحرمان) وتبعاته سببها سياسي. القمع  الذي ترتكبه سلطة الميليشيات في العراق جزء من ظاهرة عجز وافلاس الميليشيات عن ايجاد حل سياسي، غياب الدولة، غياب الامن والطمأنينة، فشلهم في توفير الخدمات، فشلهم في تشكيل الحكومة، تدمير المجتمع، الفوضى العارمة والانفجارات والارهاب، انهيار مكانة المرأة وضياع الاف الحقوق، لا علاقة لذلك بالتدهور الاقتصادي العالمي او كما هو حاصل في اليونان او السويد مثلا. ان تلك هي المسائل الاساسية الملحة حاليا في العراق وليس مسائل زيادة الاجور او تقليل ساعات العمل او المنافسة بين العمال او انهيار اسواق البورصة وانهيار البنوك. ان من المؤكد ان احتجاجات جماهير العراق تجري ضد الطبقة السياسية الحاكمة ( الاسلاميين  والقوميين العرب والكرد والعشائريين) وهم يعرفون ان احتجاجاتهم لن تجلب الكهرباء او الماء النظيف او الامان. بل ترسل رسالة مفادها: ايها الحثالة الحاكمون انتم عاجزون عن فعل شئ وآن الاوان لكي ترحلوا !. ليس ثمة فرصة لديكم للنجاح. ذلك هو مكمن الفرق برأيي

 

نحو الاشتراكية:هل العراق فعلا" بلد ديمقراطي ؟

عصام شكــري:العراق بلد محتل ومدمر والمجتمع فيه مفكك وفي حالة حرب. ليس لدي اهتمام بتصنيف العراق الى ديمقراطي ولكن هناك بعض الجهات التي تفتخر بان العراق هو الان واحة الديمقراطية قياسا الى نظام صدام حسين او قياسا الى انظمة السعودية او سوريا او الاردن.  لدي كلام بهذا الصدد. ولكن قبل ذلك لاسأل هؤلاء اولا: هل تستطيع المرأة في العراق ان تختار لبسها بحرية ؟ هل تستطيع ان تخرج لوحدها ؟ ان تأمن على حالها؟ هل تتمكن من السفر دون رجل ؟ هل تأمن من الضرب والاعتداءات والقتل ؟ هل يستطيع العامل ان يحتج بالاضراب دون ان يرمى بالرصاص ؟ هل يستطيع الطالب ان يحتج على ادخال الدين والايات القرآنية في كتب الفيزياء والكيمياء والبايولوجي ؟ هل تلك جزء من الممارسة الديمقراطية داخل مجلس العشائر والاديان المسمى برلمان ؟. لن اجيب اكثر وساترك الجواب للقراء.

 

نحو الاشتراكية:ولكن فعليا" هناك مساحة واسعة من الحريات والحقوق فعلى سبيل المثال حرية الصحافة والتعبير عن الرأي وحق تشكيل الاحزاب والمنظمات وحتى حق التظاهر والاضراب لا يوجدد مثل هذه الحقوق والحريات في بقية بلدان الشرق الأوسط: بماذا تفسر كل ذلك؟

 

عصام شكــري: ان تلك نتائج الفوضى وليست نتائج الحرية او الديمقراطية. العراق بلد يعيش حالة فوضى عارمة وان كثرة الصحافة فيه هي انعكاس للميليشيات والاحزاب والقوى وغياب الدولة.  ليست الدولة هي التي تسمح بحرية التعبير او حرية الصحافة. ان العكس تماما هو الصحيح. هاهو الصحافي الشاب سردشت عثمان قد قتل بوحشية على يد عصابات القوميين الكرد في كردستان لانه تجرأ عليهم. هاهم عشرات الصحافيين العراقيين والاعلاميين يتساقطون يوميا امام منازلهم قتلى برصاص الميليشيات الحاكمة وغير الحاكمة. اين هي حرية الصحافة والاعلام وانت مهدد بالقتل؟. مرة اخرى اقول ان حرية الصحافة والتعبير وغيرها مفاهيم لا يمكن ان تنطلق الا داخل مجتمع متعارف فيه دولة قد بناها المجتمع ولم تعين بالاحتلال. ان ما تراه هو ”سوق هرج“ نتيجة غياب الدولة وضعف القوى المشكلة لها والتهاءها بالنهب والسلب والتدمير والاغتيالات. ارجو الاطلاع على تقارير منظمة الصحافيين العالميين وبياناتهم المنددة بانتهاكات حرية الصحافة وامان الصحافيين. ان العراق هو من اخطر البلدان التي يتعرض فيه الصحافي وصاحب القلم للاغتيال والتصفية والتعذيب والرعب. مئات من الصحافيين تم اغتيالهم واخرهم معدي برامج في قناة العراقية والشرقية والفيحاء وغيرها. هل يجري هذا خارج اطر الديمقراطية ؟

 

لا اوافق على ان الحقوق التي اشرتم اليها غير موجودة في بلدان الشرق الاوسط. لبنان مثلا يتمتع بحرية صحافة ليست موجودة حتى في اسرائيل وتركيا العلمانية ايضا. ان الفوضى الحالية تعطي مجالا للاشتراكيين والعمال للنشاط والتبليغ لان السلطة حين تتقوى وتنجح فانها سرعان ما ستكم الافواه واول ضحاياها هم الاشتراكيون والشيوعيون والعمال الراديكاليون. ان القول بان العراق بلد ديمقراطي هو برأيي امر مضحك.

 

نحو الاشتراكية:بماذا تفسر ما حدث في الصيف: هل كانت الاعتراضات الجماهيرية نتيجة للصراعات الداخلية للجبهة البرجوازية، أم كانت نهضة جماهيرية عفوية ومستقلة ضد الممارسات اللاإنسانية للحكومة العراقية والفساد بمختلف أشكاله؟

 

عصام شكــري:اوضحت في معرض اجابتي عن سؤال سابق بان اعتراضات الجماهير ضد غياب الكهرباء وشحة المياه والجوع والاوضاع المتردية كلها لها محرك سياسي. ان الانقسام الطبقي الحالي في العراق اكثر شفافية من ذي قبل؛ بين جبهة رجعية واضحة المعالم باظطراد ( الاسلاميين والقوميين والامريكان وغيرهم) وبين جبهة الجماهير المحرومة والجائعة والمنتهكة الحقوق باظطراد. ومن هنا برزت نقمة الجماهير ضد القوى الاسلامية والقومية والميليشيات حيث انها ادركت بان تلك القوى قد افلست كليا وصارت في معسكر اعداءها دون اي شك. ان الهجوم الثوري لجماهير ايران على قطب الارهاب العالمي ممثلا بالجمهورية الاسلامية قد الهم جماهير العراق حتما بما فعلته ولكن الازمة التي تمر بها البرجوازية اعمق من ذلك.

 

نحو الاشتراكية:ولكن لماذا لم تستمر الاعتراضات الجماهيرية فالأوضاع مازال على حاله ولم يتغير أي شيء؟

 

عصام شكــري:برأيي ان الاعتراضات مستمرة وستتصاعد. ان انهيار بدائل الطبقة البرجوازية سيؤدي الى تقوية ساعد الجماهير ولكن ذلك رهن بقوى الطبقة العاملة ووجود البديل الشيوعي العمالي في المجتمع؛ البديل الانساني والمتمدن. ان الاوضاع مازالت كارثية وان القمع الذي ووجهت بها الاعتراضات سافر ودموي وان شخصيات البرجوازية الميلشياتية الاسلامية كحسين الشهرستاني وغيرهم لا تطرح اعتباطا. انهم بحاجة الى القمع الان ويعرفون ان القمع والارهاب هو شرط وجودهم في السلطة. ان حزبنا يدعو الى توحيد قوى الجماهير والى احلال بديل العمال الانساني؛ البديل الاشتراكي وتبنيه من قبل الجماهير العريضة. حزبنا يحاول ان يدفع بالحركة العمالية والجماهيرية الاعتراضية الى الامام. يجب ان نفهم بان حركة المجتمع ليست خطية وانما حركة متفاعلة وديناميكية وان كمنت فان ذلك لا يعني انها خبت.

 

نحو الاشتراكية:كيف كان دور القوى اليسارية والعلمانية في أحداث الصيف المنصر؟

 

عصام شكـــري:محدود الى درجة الغياب. ولكني اود ان اقول ان اليسار في العراق ( تحديدا ) ليس ضعيفا. ان اليسار في العراق له تأريخ. المشكلة ان الشيوعية البرجوازية قد دمرت الطبقة العاملة العراقية برأيي. ان قيادة الحزب الشيوعي العراقي قد ذهبت للتحالف مع الاسلاميين والطائفيين والقوميين وجلسوا على كراسي البرجوازية والاحتلال الامريكي وقدموا حججا بائسة للجماهير حول العراق الديمقراطي والتعددي  وغيرها. الطبقة العاملة لا تسير وراء هذا النمط من الشيوعية. من المهم بمكان ان نعرف ان الشيوعية في العراق لم تنتكس وان وجود حركة الشيوعية العمالية هو مبعث الفخر والامل   رغم صغرها. ان حركة الجماهير بدأت وان علينا ان نتدخل في هذه الحركة ونوجهها للوصول الى غاياتها.

 

نحو الاشتراكية:أنتم في الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي ماذا فعلتم بهذا الخصوص؟ وهل كان تأثير الشيوعية العمالية داخل تلك الأحداث بالمستوى المطلوب؟

 

عصام شكـــري:لم يكن هناك تأثير سياسي للحزب ولكن الانتفاضة الجماهيرية نفسها هي العمود الفقري لحركة الشيوعية العمالية. انها الاعتراض الجماهيري الواسع وهذا في الوقت الراهن يشكل حجر الاساس لحركتنا السياسية داخل صفوف العمال والجماهير. ان لدينا وجود سياسي افضل داخل الحركة الاعتراضية في كردستان العراق واعتراضات الطلبة والجماهير المحرومة هناك.

 

نحو الاشتراكية:هل بامكانكم توحيد وتنظيم الاعتراضات الجماهيرية والوقوف في مقدمة الصفوف للنضال ضد الظلم بمختلف أشكاله ؟

 

عصام شكـــري:نعتقد بان ذلك ضروري. يجب ان نوفر الامكانية  للقيام بذلك. ان علينا تحويل الاعتراضات الى حركة ثورية ذات مطالب اعلى. ان مستلزمات ذلك هو تقوية نفوذ الحزب الشيوعي العمالي داخل صفوف العمال والكادحين والنساء وعموم الجماهير. ان علينا ان نقوي حزبنا الاف المرات وان قيادة تلك الحركة الاعتراضية او الانخراط داخلها هو احد مستلزمات بناء حزبنا وبالمقابل فانه احد اسباب تحويل الحزب الى حزب واسع؛ حزب لكل من له تعلق وحب للانسانية والمجتمع الانساني في العراق.

 

نحو الاشتراكية:ولكن كيف؟ وماهي الآليات التي تضمن ذلك؟

 

عصام شكـــري:بالتصدي للقوى السياسية الميليشياتية الحالية، بنقدها والتصدي لهجومها على حقوق البشر، بابراز نضالات العمال والجماهير في كل زاوية في العراق، بالدفاع المستمر والدؤوب عن حقوق الجماهير وخاصة العمال والنساء والطلبة والشباب والمحرومين والاطفال، بالدفاع عن مدنية المجتمع، بالدفاع عن انسانية الانسان ضد القوى البربرية الحاكمة والمعارضة. ان اليات تحولنا الى حزب فعال ومتدخل هي تلك الاليات المطلوبة لاحداث التغيير الاجتماعي. علينا الاستفادة من اليات المجتمع كلها، كل ما يتوفر تحت ايدينا يجب ان نتعامل معه ونستفيد منه. علينا ان نكون في قلب المجتمع وداخل نضالاته. يجب ان نوحد انفسنا في قلب تلك النضالات ونتحول الى قائد لها . نحن فقط القادرون على تحويل تلك الاحداث الى نقاط انعطاف عميقة داخل مجتمع العراق وخلاصه من الكوارث.

———————

 

* استعراض ومناقشة التقرير في الصفحة الاخيرة من هذا العدد.