انتصارات آلهية.... هزائم إنسانية !

 

عصام شكــري

 

تجتاح المنطقة موجة عاتية من اعمال القتل الجماعي بشكل لم يسبق له مثيل تحت وطأة الصراع بين عسكريتارية دولة امريكا، حليفتها اسرائيل، ودول الناتو من جانب ، وارهاب قوى ، ميليشيات، ومجاميع، ودول الاسلام السياسي من جهة اخرى. وفي ظل الاثار الرجعية الوخيمة لذلك الصراع الوحشي ، يعتبر قادة الاسلام السياسي في المنطقة ان قتل البشر منحة آلهية، والمجازر الجماعية انتصارات!! كما يصرون على ان امتلاك الاسلحة ومراكمتها مدعاة للاحتفال والهتاف!!. يدعون انهم ينتصرون بينما تفقد الجماهير الغفيرة في كل الشرق الاوسط كل يوم املاً جديداً بحياة افضل وتزداد حرماناً وانعداماً للامان نتيجة هذا الصراع الهمجي المتصاعد. ان نتائج الحرب الاخيرة لاسرائيل على لبنان قوت الحركة الاسلامية في المنطقة ويستمر الاسلاميون اليوم في اعادة انتاج ايديولوجيتهم الاسلامية الرجعية في محاولة لاحكام قبضتهم على المجتمع وفي نفس الوقت وعلى نفس الوتيرة تستمر دولة امريكا وحليفتها اسرائيل في سياسة العسكريتاريا وارهاب الدولة من خلال قصف وقتل المدنيين وتدمير المجتمعات.

 

 هل اعمال القتل الجماعية التي تمارس ضد البشر هي فعلاً انتصارات ! هل قتل الاطفال وتدمير الالاف من المنازل وزرع الرعب والخوف والحقد في قلوبهم مدى حياتهم القادمة انتصار؟؟.

 

نعم انه انتصار ولكن ليس للمبادئ والقيم الانسانية بل لحركة الاسلام السياسي؛ من العراق وايران ولبنان وفلسطين الى السعودية والباكستان والجزائر ومصر والسودان تسجل حركة الاسلام السياسي انتصاراتها بالمتفجرات والصواريخ وحمامات الدم ضد الجماهير الغفيرة المحرومة وضد نضالاتها وانجازاتها ومطالبها بالرفاه والمساواة والتحرر الاجتماعي. انتصارات الاسلام السياسي الالهية هزائم الانسانية ومأساتها. ان هذا الوضع المزري واللا انساني هو وصمة عار على جبين كل البشرية.

 

في هذه الحرب المستمرة بين القطبين لا ينتصر البشر ولا تنتصر قوى الانسانية والتمدن والرفاه والمساواة، لا تنتصر الطفولة وحقوق المرأة والعمال بل ينتصر اطراف صراع وحشي ؛ ينتصر اليمين والرجعية وينهزم اليسار والاشتراكية والتمدن. في كل مرة يدعي احد طرفي الصراع فيها انتصاره سنعرف فوراً ان البشرية ستنحدر خطوة اخرى باتجاه الانحطاط. المالكي والصدر والسيستاني واحمدي نجاد وخامنئي ومتكي ونصر الله واسماعيل هنية والقرضاوي والظواهري وبن لادن والمئآت من شيوخ وسادة و"علماء" الاسلام السياسي ينتصرون مع كل انفجار، ومعهم ينتصر جورج بوش و رامسفيلد و فولفيتز وتوني بلير واولمرت وبيريتس وكل المحافظين الجدد ويمينيي الغرب وبالطبع ....معهم كل آلهة السماء !!.

 

على الارض وفي الواقع اليومي المرير للملايين وبين الركام والاشلاء تنهار امال الناس ويجتاح المدن الموت والخوف واليأس وتتهشم طموحات الملايين وتتراجع الانسانية والمدنية في لجة هذا الصراع الوحشي المدمر لهذين التيارين الرجعيين والارهابيين.

 

علينا احلال بديل البشرية الانساني اليساري؛ المتحرر والعلماني. بهذا البديل الانساني سيكون علينا لزاماً الدفع بهذين القطبين الارهابيين فوراً الى الوراء. علينا ان ننهض بقطبنا المستقل المعادي لكلا القطبين الارهابيين.

 

علينا نحن قوى الاشتراكية والعلمانية واليسار تحويل انتصارات الالهة المخضبة بالدم الى انتصارات للانسانية؛ لكل البشر.!!