لقاء

بمناسبة تشكيل لجنة التضامن العمالية العالمية مع عمال العراق

 

 

نحو الاشتراكية: لقد أعلنتم عن تشكيل لجنة التضامن العمالية مع عمال العراق . ماذا يعني ذلك ؟ والتضامن مع عمال العراق حول اي شئ ؟

 

عصام شكــري: بادرنا  الى تشكيل هذه اللجنة بغرض جلب الدعم والمساندة لجماهير العمال في العراق من المنظمات والاتحادات والنقابات العمالية على صعيد العالم. ان الطبقة العاملة في العراق تمر باكثر الاوضاع قتامة. انها تواجه حفنة من الميليشيات المسلحة التي لا تتوانى وبحكم طبيعتها الوحشية – الدينية – القومية – العشائرية عن قمع اي اعتراض عمالي مهما كان بسيط او اساسي. ان الكل يتذكر كيف قمعت قوات الميليشيات الاسلامية والقومية في العراق الاعتراضات الجماهيرية التي جرت في محافظات الجنوب وخاصة البصرة والعمارة والناصرية وبغداد وديالى وما قام به القوميون الكرد في اربيل ورانية والسليمانية وغيرها. ان تلك الانتهاكات لا يجب ان تمر هكذا دون ان تكشف للعالم. ان منظمتنا تسعى لان توضح ما يجري من انتهاكات واعتداءات وحشية ضد الجماهير الكادحة والعمال وتستجلب الدعم والمساندة والمعونة لهم. ان نضالات العمال في العراق هي جذر الامل بالحرية والانسانية في العراق ونحن نسعى من خلال اللجنة الى حماية الطبقة العاملة العراقية من اذى ووحشية الميليشيات الدينية والقومية الحاكمة والمعارضة وجرائمها.

التضامن مع عمال العراق يعني لا يعني التأسي على اوضاع العمال بل يعني اظهار هذا التضامن بشكل عملي  وملموس: يعني افعال ونشاطات، رسائل دعم وبيانات تأييد واحتجاج وتنظيم مناسبات وصولا الى اهداف اكبر كاقامة الاعتصامات او الاضرابات. انه يعني اظهار قوة الطبقة العاملة وتحشيدها حول موضوع عمال العراق وكشف محنتهم القاسية التي يعيشون في قلبها. عمال العراق في الاساس محرومون من مجتمع طبيعي يعيشون فيه بامان وطمأنينة. وهم محرومون من حق العمل. ومن حق ضمان البطالة ومن الاحتجاج بكل اشكاله ومن سبل العيش الكريم. محرومون من الماء والكهرباء. عمال العراق جوعى وبلا استشفاء ويواجهون طغمة ميليشياتية تريد امرار قوانين الخصخصة الوحشية وتعاملهم على انهم عبيد بلا حقوق. اطفال العمال في العراق بحاجة الى دعم ورعاية لانهم يتشردون ويحرمون من الطفولة اما بسبب الجوع والحرمان واما بسبب غياب الامان والطمأنينة. ان قادة العمال المحليين يقتلون او يحتجزون او يعذبون في اقبية القوى الميليشياتية وان تم ذكر ذلك الامر فانه سرعان ما يطويه النسيان والاهمال المتعمد سواء من الاعلام او حتى داخل الاحزاب التي تدعي الدفاع عن حقوق العمال بسبب من "التاكتيكات السياسية".

 

لا يجب ان تستمر الامور على هذا المنوال. ان الطبقة العاملة في العراق بدأت بالنشاط وان الجماهير حين تهب دفاعا عن مصالحها وكفروا بالاسلاميين والقوميين والعشائريين والطائفيين فان علينا وظائف وواجبات الدفاع عنهم ، عن مصالحهم ، عن حياتهم الكريمة، عن نضالهم ، عن انسانيتهم وواجب علينا ان نقوي ذلك النضال.

 

نحو الاشتراكية: هل سيكون عمل هذه اللجنة مقتصرا" على خارج العراق، أم سيكون في الداخل ايضا" ؟

 

 

عصام شكــري: عمل لجنتنا سيكون محددا بنطاق الخارج. سنحاول اقامة العلاقات مع القوى النقابية والاتحادات العمالية في امريكا وكندا واوربا وتركيا وايران والعالم العربي وايضا في اليابان والصين وكوبا وكل مكان نستطيع الوصول اليه. ان عملنا مركز في هذا الاطار. هدف لجنتنا ليس تنظيم الطبقة العاملة العراقية بل الى حشد الدعم اليها. كشف ما تعانيه، ما يعانيه العامل والعاملة في العراق، عن المأساة والكارثة التي يتعرضون لها، عن قمعهم من قبل حفنة الميليشيات. مع هكذا اهداف يكون من الطبيعي تركز نشاطنا خارج العراق لاننا نريد ان نستجلب تلك القوة العملاقة لنجدة جماهير الطبقة العاملة العراقية وبالتالي نساعد على تغيير الاوضاع.

 

نحو الاشتراكية: بخصوص عملكم في الخارج، هل ستسعون الى كسب الدعم العمالي فقط لعمال العراق، ام كسب دعم كل من يساند القضايا العمالية في العراق؟

 

عصام شكــري: في بيانها التأسيسي بينت اللجنة انها ستقوم بجلب الدعم لعمال العراق تحديدا ولكن ليس لكل الطبقة العاملة وبشكل عمومي. صحيح ان هناك العديد من الانتهاكات والتجاوزات ضد الجماهير العمالية في كل مكان؛ في امريكا وفرنسا وكواتيمالا والبرازيل والصين وكل مكان، الا لجنتنا تدافع عن عمال العراق في وضعهم الحالي وفي نضالهم من اجل الخلاص من الاوضاع الكارثية التي زجوهم بها ومن الانتهاكات المتعددة والتجاوزات الوقحة والشرسة التي تقوم بها الميليشيات وما يسمى بالحكومة وممثلها حسين الشهرستاني. بدلا من ان يذهب الاداة القمعية الجديدة حسين الشهرستاني للقبض على "حرامية" النفط والكهرباء والموارد المنهوبة بالمليارات من رفاقه في السلطة ليساعدهم في بناء قصورهم فانهم يضرب العمال بالهراوات ويقتاد قاتهم الى السجون لانهم يحتجون على الحرمان.

 

نريد ان نفضحهم ونفضح اعمالهم امام كل العالم وخاصة عمال العالم.ان لجنتنا تريد ان تمد اواصر العلاقة الوثيقة مع كل النشطاء داخل الحركة العمالية في العراق او خارجه. ان كل من يجد ان في اهداف لجنتنا شئ يمسه ويشعر بان بامكانه المساعدة مرحب جدا به. لجنتنا لا تهدف الى التحول الى منظمة جماهيرية بل الى ذراع لايصال الام ومعاناة وكفاح الطبقة العاملة العراقية، دون تزويق ودون خنوع القوى السياسية التي بعضها يريد ان يزيف وضع الطبقة العاملة ليبرر سياساته الموالية للميليشيات الاسلامية والقومية. ان خطنا مختلف وان مصلحة جماهير الطبقة العاملة هي فوق كل اعتبار لدينا. كل انسان يريد ان يسعى في هذا الاتجاه اهلا وسهلا به.

 

نحو الاشتراكية: كيف ستكون طبيعة عملكم في الخارج وماذا بوسعكم ان تقدموه لعمال العراق؟

 

عصام شكــري: سنركز على مسألتين. الاول هو اصدار نشرية باللغة الانكليزية تعني بالطبقة العاملة العراقية؛ معاناتها في ظل الاوضاع الكارثية الحالية ، ونضالاتها من اجل عالم افضل لها ولاطفالها، ابراز قادتها ونشطاءها في كل ميادين النضال العمالي، فضح وكشف الانتهاكات التي تقوم بها قوى السلطة الميليشيات الحاكمة في العراق وايضا تنظيمات الاسلاميين والقوميين الكرد والعشائريين في كردستان العراق. فاتني ان اقول ان نشاطنا شامل لكل العراق ولكل عمال العراق وليس فقط لعمال الجنوب او النفط او الكهرباء. ومن جهة اخرى فاننا سنقوم بالاتضال بالمحافل العمالية الدولية: منظمة العمل الدولية، الاتحاد والنقابات والمنظمات والسنديكالات المشكلة لها، المنظمات والنقابات العمالية المحلية في الولايات المتحدة الامريكية، كندا، انكلترا، فرنسا ، المانيا، ايطاليا، السويد، هولندا، في اسيا وافريقيا واستراليا. لن نوفر مكانا فيه تنظيم نقابي عمالي لن نحاول ان نوصل صوت عمال العراق اليه وابراز معاناة ونضالاتهم ومقاتلي هذه الطبقة الجسورين. ستكون نشرتنا الانكليزية والتي سنطلق عليها اسم " اخبار عمال العراق" جسرا يربط بيننا وبين تلك القوى العمالية الكبيرة. ان بعض تلك القوى ضخم لدرجة ان بامكانهم شل الاقتصاد الامريكي باضراب واحد كعمال ارصفة الموانئ على سبيل المثال. ان ما نسعى له هو دعمهم لعمال العراق وتعاطفهم وقوة تنظيماتهم؛ من رسائل التأييد والمؤازرة، الى رسائل الاحتجاج ضد السلطة الميليشياتية وحملاتها القمعية، طلب تحسين اوضاع الجماهير العمالية، الدفاع عن قادة العمال، استقدام هؤلاء القادة واقامة الصلات معهم وضمهم لنشاطاتنا وتوحيد جهودنا، تعريفهم للعالم وللمنظمات العمالية في العالم.

 

نحو الاشتراكية: هل هناك آمال بان تتحول هذه اللجنة الى قوة مؤثرة في اوضاع عمال العراق؟

 

عصام شكــري: انا افكر بالنشاط ولا اعرف النتائج مسبقا. ان كنا قادرين وناجحين في وظائفنا فان اللجنة يمكن ان تلعب دورا مهما وانا معتقد بهذا والا لن نقدم على هكذا خطوة. من الناحية السياسية فان الاوضاع اليوم مهيئة لمثل هكذا الاشكال من النشاطات. السبب هو ان النشاط العمالي في العراق قد زاد اضعافا. ان عمال العراق كانوا ممزقين بالصراعات الدينية والطائفية والقومية والعشائرية لوقت قريب. ان تلك مسألة واقعية. برأيي فان عمال العراق اليوم اكثر قدرة على ادراك انفسهم كطبقة. ان توفر هذه الظروف، عجز القوى الحاكمة، هزيمة امريكا باعتبارها ممثل للطبقة الاستغلالية على صعيد العالم، الانهيار الاقتصادي العالمي، انسداد الافاق حول امكانية تغيير الاوضاع في العراق نحو الاحسن بعد ان عجز الاسلاميون والقوميون حتى عن تشكيل حكومة ناهيك عن توفير الكهرباء والماء، البدء بحملات قمع شرسة واطلاق وحوشهم تنهش باجساد العمال بعد رؤيتهم لمظاهر التمرد والغضب، كلها ظروف موضوعية مهمة. ان الاوضاع الان مهيئة لعمل لجنتنا. علينا ان نعمل ونرى النتائج ونقيمها ونستمر.

 

نحو الاشتراكية: كيف سيتم ذلك؟ وما هي اولويات عملكم بهذا الخصوص؟

 

عصام شكــري: كما اشرت فان اولوياتنا الان هو في الاعلان عن وجودنا وسيكون ذلك من خلال اصدارنا لدورية باللغة الانكليزية وعمل سايت خاص باللجنة باللغة الانكليزية وربما العربية. في الحرص على مخاطبة كل الجهات النقابية والاتحادية العالمية بما فيها الاتحاد والنقابات العمالية العربية.  اقامة العلاقات الوثيقة معهم ولفت انظارهم الى معاناة عمال العراق وتوضيح الحملات القمعية للسلطة وللميليشيات. هذه هي خطوات اولية ولكنها ستفتح الافاق لخطوات اخرى لاحقة.

 

نحو الاشتراكية: ماذا بامكان لجنتكم أن تفعل في الداخل في ظل غياب مؤسسات الدولة وسلطة القانون ؟

 

عصام شكــري: ان وضع الجماهير العمالية في العراق مرتبط ارتباطا وثيقا بالوضع السياسي الذي خلقه الاحتلال الامريكي للعراق وتنصيب الميليشيات الاسلامية والقومية والعشائرية. ان لجنتنا تريد ان تكشف وتوضح حجم تلك الكارثة لجماهير الطبقة العاملة في كل مكان؛ لاتحاداتهم ومنظماتهم ونقاباتهم وتجمعاتهم ومحافلهم وجمعياتهم في كل مكان في العالم. ان الطبقة العاملة قوة هائلة وان عملنا يبغي الكشف بمعنى من المعاني عن ”هرقلية“ الطبقة العاملة التي تتعرض الى الضربات. هذا الوضع يجب ان يتغير فورا وان لجنتنا تبغي ان تكون جزءا من تلك القوى التغييرية.

 

داخل العراق سيكون للجنتنا وجود من خلال تبيان نشاطات اللجنة الى عمال العراق وقادتهم. من خلال تبيان نشاطات وعمل هذه اللجنة وادامة الاتصال مع النشطاء العمالية والترحيب بمبادراتهم واعلاء صوتهم والكشف عن اي انتهاكات تجري بحقهم. ان لجنتنا تسعى لان تكون صوت الطبقة العاملة العراقية خارج العراق وان اي انسان يهمه هذا الامر نرحب بتعاونه معنا سواء كان داخل العراق ام خارجه.

 

نحو الاشتراكية: هل ستكون للجنتكم فرع في الداخل وكيف ستكون شكل علاقاتها مع بقية المنظمات والاتحادات العمالية في العراق؟

 

عصام شكـــري: نعم سنشكل فرع لنا داخل العراق. ان نشاطاتنا من خلال هذا الفرع والنشطاء المنخرطين في العمل هناك ستوضح لعمال العراق وسنبين نشاطاتنا في الخارج لدعمهم. ان ذلك برأيي لشديد الاهمية . لماذا؟ لا ن ادراك عمال العراق وقادتهم بان هناك جهة تضع في اهدافها الدفاع عن مصالحهم وكشف الانتهاكات الجارية ضدهم للعالم اجمع هو جزء مهم واساسي من نضال الطبقة العاملة العراقية نفسها ولا ينفصل عنها مطلقا. اننا نعتبر انفسنا جزءا لا يتجزأ من نضال العمال في العراق ولكن جبهتنا مختلفة.

 

نحو الاشتراكية: كيف سيكون الهيكل التنظيمي للجنتكم في الداخل والخارج.. واعني بذلك: هل ستكون على شكل منظمة عمالية دولية او نقابة مهنية

 

عصام شكـــري: ليست لجنتنا منظمة او نقابة ولا تسعى ان تكون. لن نكون منظمة عمالية ولسنا نقابة مهنية كما ننا لسنا بمنظمة جماهيرية. اننا لجنة تهدف وتسعى الى نقل صورة ما يجري في العراق الى العالم وخاصة الى جماهير الطبقة العاملة ومنظماتهم في الخارج وبالتالي فنحن لا نسعى الى بناء منظمة ما او توسيعها. ان من يأتي معنا ليساعدنا مرحب به ولكن ليس الهدف هو بناء منظمة او نقابة كبيرة العدد. في ديناميكية العمل واثناءه قد يحصل تطور نوعي او كمي في عمل اللجنة وهذا يمكن ان يجاب عليه في وقته.

 

نحو الاشتراكية: هل ستقتصر عمل لجنتكم على ميدان النضال الاقتصادي فقط أم على بقية ميادين نضالات الحركة العمالية في العراق؟ منذ تاسيس الدولة العراقية ولحد الان، كان البؤس الاقتصادي والفقر والحرمان من الحقوق والموت في جبهات القتال من حصة العمال والكادحين في العراق! هل بوسع لجنتكم ان تؤثر على مراكز القرار السياسي في الداخل والخارج لصالح الحركة العمالية في العراق؟

 

عصام شكــــري: عمل لجنتنا لا يتخذ طابعا اقتصاديا. النضال الاقتصادي او التريد يونيني هو شكل من اشكال نضال العمال النقابي، وهو اقوى في تلك المتأثرة بنهج الاشتراكية الديمقراطية social democrats . لجنتنا التضامنية ليست منظمة عمالية ولا منظمة جماهيرية كما اوضحت ولكن النضال ضد  ارهاب وقمع السلطة وزيادة الاجور وتحسين الظروف المعيشية والسلامة المهنية وضمانات البطالة والاستشفاء وغيرها متظمن في اهدافنا كلجنة. ان الضغط بهذا المعنى سيأتي من القوى العمالية.

 

ان هدفناهو لفت انظار الطبقة العاملة في العالم واطلاعها على ما يجري من انتهاكات واعتداءات وسلب حقوق ومعاناة وبطش وتحشيد القوى لوقف تلك الانتهاكات ودعم نضال العمال في العراق وتحسين ظروف حياتهم.

ان بامكان لجنتنا ان تؤثر سياسيا ايضا. مثلا ان رسالة من اتحاد نقابات عمال البريد في كندا ( تظم مئات الالاف من العمال الاعضاء) الى  نوري المالكي او احد شخصيات ”الحكومة“ ستؤدي حتما الى ردعهم عن تنفيذ مخططهم في ادامة القمع والاستهتار بمصالح الجماهير العمالية. وفي النهاية فان السياسة برأيي ليست شكلا فوقيا يتخذ في الكواليس رغم شيوع ذلك. اننا نعتقد بان السياسة يجب ان تنبع من الشارع ومن قلب حركة الجماهير. ان حركتنا تريد ان تؤثر في السياسة ولكن ليس بالنمط او العقلية السائدة (حتى ضمن من يعتبرون انفسهم مناصرين للقضية العمالية) التي تقول ان التغيير السياسي يأتي من فوق، من "استرحام" والتزلف والتملق للقوى الحاكمة والتوسل بهم الرأفة بحال العمال. اننا في الواقع، وسياسيا، نريد ان نحشد القوى العمالية الضخمة ضدهم وبالتالي نجبرهم على الخضوع لمشيئة مليارات من العمال في كل انحاء العالم وان يوقفوا انتهاكاتهم ضد عمال العراق وباعتقادنا هذه الطريقة هي الصحيحة والاقدر على انجاز المهمة.

 

نحو الاشتراكية: بعد سقوط النظام تغير اوضاع عمال العراق من سيئ الى اسوء، حيث تشديد الاستغلال وقمع الاعتراضات العمالية واعتقال النشطاء العماليين واستمرار العمل بقانون تحول العمال الى موظفين! تشكل ابرز ما يميز الاوضاع الحالية لعمال العراق.. كيف يمكن صد هذه الهجمة الوحشية وما السبيل لانهائها؟

 

عصام شكـــري: العراق اصبح غابة للوحوش الضارية والجماهير لاتعرف ان تذهب لتحمي نفسها من هؤلاء القتلة من اسلاميين وقوميين ومذهبيين وطائفيين وعشائريين. . ان الفوضى التي سادت بعد احتلال العراق كانت نتيجة غياب الدولة. اليوم فان القمع يأتي ليس لان مسألة الدولة قد حلت ولكن لان الجماهير بدأت تنتفض. برأيي الشخصي الجماهير لم تعد تصدق هؤلاء القتلة؛ لا تريد اسلامهم ولا طوائفهم ولا قومياتهم ولا مذاهبهم ولا اثنياتهم ولا عشائرهم ولا وحشيتهم. الجماهير تريد الكهرباء والماء النظيف والمدارس والمستشفيات والشوارع المضاءة والامان، تريد الحرية والمساواة والحياة العصرية والعلاقات الانسانية.  ما تسألون عنه واضح كل الوضوح. ان العمال في العراق بلا اي حقوق. مظاهرة مطالبة بالكهرباء تحولت الى مجزرة وحشية راح ضحيتها مواطنون ابرياء يعترضون. وبدلا من التحقيق مع القتلة من الميليشيات الاسلامية لحزب الدعوة والمجلس الاعلى فانهم راحوا يشنون حملات الاعتقالات والحملات الامنية على اماكن عمل وسكن نشطاء العمال ومتابعتهم. اين ذلك من  تصرفات اجهزة امن النظام البعثي السابق؟  ان التصدي لهذه الاوضاع يجب ان يكون من خلال النضال السياسي للعمال ضد هذه القوى. ان الاعتراضات العمالية جزء اساسي ولكن دون الحزب السياسي للطبقة العاملة فان انهاء الاوضاع غير ممكن وهي فقط تنتقل من كارثة الى اخرى بين ايادي القوى الاسلامية والقومية الحالية.

 

نحو الاشتراكية: هل ان الهجمة الحالية التي يشنها النظام موجهة ضد العمال فقط ام موجهة ضد بقية القطاعات الاجتماعية ايضا"؟

 

عصام شكــري: ان ما قامت به السلطة الميليشياتية من انتهاكات ومن قمع كان ومازال موجه ضد كل من يعترض ضدها ولا يوافق على ما تقوم به. ان المواجهة الان هي برأيي بين الجماهير بشكل عام، و السلطة الميليشياتية من جانب اخر. احتجاجات الجماهير ضد انقطاع الكهرباء دليل على ما اقوله. اما اعتراضات عمال الكهرباء والنفط فهي احتجاجات الطبقة العاملة في اكثر حقول الانتاج حساسية وان قمع السلطة لنشاطات عمال النفط والكهرباء وتعيين الشهرستاني وغيره كوسائل قمعية "على طراز وطبان وعلي حسن المجيد" يعبر عن قلق البرجوازية من تنظيم العمال في تلك القطاعات الانتاجية واثر ذلك على واردات البرجوازية. برأيي كل الجماهير تواجه السلطة اليوم. في كردستان العشرات من الاحتجاجات ضد قتل الصحفي الشاب سردشت عثمان وضد قلة الاجور وخاصة في قطاعات التعليم والصحة وهناك احتجاجت للكادحين في كل مكان. وفي الجنوب فان قبضة ميليشيات الاسلام السياسي والقوميين والاسلاميين على الوسط، بدأت تضعف بشكل ملحوظ. الاعتراضات الان في كل مكان في العراق واكثر من ذي قبل ولكن نشاطات الطبقة العاملة صارت اكثر تبلورا وتنظيما. ذلك يلقي علينا مسؤولية ووظيفة الدفاع عن هذه النضالات ودعمها وجلب المساندة لها. 

 

نحو الاشتراكية: بماذا تنصحون عمال العراق في ظل الازمة السياسية الخانقة التي تمر بها العراق؟

 

عصام شكــري:

بالتراص والوحدة والتنظيم وتشديد الاعتراضات وتقديم المزيد من القادة الراديكاليين. كفى خنوعا لهم. ان جزء اساسي من قوة الطبقة العاملة يأتي ليس فقط من حقانيتها وكونها مستعبدة ولكن من وحدتها ومن بروز قادة لها ومن ميلها السياسي الاشتراكي. ان وحدة الطبقة العاملة بامكانه زلزلة الارض تحت ارجلهم.  نحن نقول دوما ان الطبقة العاملة تمتلك البديل السياسي للمجتمع العراقي واقصد البديل الانساني. تمتلك البديل بمعنى تمتلك الحل وهي الاقدر على قيادة المجتمع من هذه الطبقة الوحشية التي مزقت المجتمع. ان الانقاذ والخلاص لكل مجتمع العراق، وعموما لكل المجتمعات، رهن بنهوض هذه الطبقة وبتجسد افكارها الانسانية ووضوحها وسيادتها في المجتمع.

 

نحو الاشتراكية: ما هو دور الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي خصوصا" وبقية قوى اليسار في العراق عموما" حول هذه الهجمة ؟

 

عصام شكــري:  اعتقد ان قوى اليسار متفقة حول ضرورة التصدي لهذه الهجمة. ولكن ملاحظتي الاساسية في هذا الصدد وهو ما اود التشديد عليه بصدد الاعتراض ضد انتهاكات السلطة الميليشياتية بشكل عام وللحركة العمالية، هي ان بعض قوى اليسار تحاول ان تروج لطروحاتها السياسية حول امكانية تغيير الاوضاع من داخل تركيبة السلطة الميليشياتية كالبرلمان (سواء في بغداد او السليمانية) وان استرحام تلك القوى والنضال داخل تلك المجالس العشائرية والطائفية المتخلفة كفيل بتغيير موازين القوى لكفة الجماهير. ان تلك المقولات والاهداف واهمة كليا ومظللة.

 حتى في دول الغرب فان القوى الاعتراضية لا تبدأ بالنضال في البرلمان بل تنزل الى الشارع ومن ثم تجبر السلطة على الرضوخ لتغيير الاوضاع (من داخل البرلمان - ان كان ثمة شئ في العراق اسمه برلمان !). اما ان تطلب من البرلمان فجأة ان يحل موضوع القمع ضد العمال وقادتهم او اعمال القتل التي تقوم بها الميليشيات ( السلطة نفسها ) او قتل الصحفيين (كجريمة قتل الصحفي سردشت عثمان ) على يد القوى الحاكمة فان ذلك ليس مجرد خطأ  او سذاجة، بل محاولة مستترة لتسليم اعتراضات الجماهير ونقمتها بايادي نفس القوى التي تقوم بجلدها لتغييب هذه الاعتراضات ومحوها.

 

حزبنا يمثل حركة اخرى وبرأيي ان استنهاض الجماهير وتحويل اعتراضاتها الى قوة (سواء داخل او خارج العراق) ورفض هذه القوى الحاكمة وغير الحاكمة جملة وتفصيلا هو ما يجب ان نقوم به وبالتالي اجبارها، اما على الرضوخ للتغييرات، وهو مستبعد من هكذا عصابات، واما الرحيل، وهو ما يجب ان يكون. 

*******