كلمة عصام شكـــري بذكرى رحيل منصور حكمت

نحو الاشتراكية
info@socialismnow.org

اقيمت مراسيم تأبينية للرفيق منصور حكمت القائد الماركسي ومؤسس الحزب الشيوعي العمالي يوم 17 تموز 2010.

وقد اقيم الاحتفال التأبيني برعاية الحزبين الشيوعي العمالي الايراني والحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي. وقد القى كل من حميد تقوائي ليدر الحزب الشيوعي العمالي الايراني وعصام شكــري سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي كلمتين في هذه المناسبة.

فيما يلي موجز لكلمة عصام شكـري:

ايها الاصدقاء والرفاق، اشكركم على حضوركم .

ان تاريخ منصور حكمت هو تأريخ الحزب الشيوعي العمالي وحركة الشيوعية العمالية في كل من ايران والعراق. وان ذلك التأريخين لا ينفصلان. السؤال الذي ابدأ به كلمتي هو مالذي يجعل منصور حكمت كمفكر ماركسي مميزاً ؟ بماذا يختلف منصور حكمت عن بقية المفكرين الماركسيين ومؤسسي الاحزاب ؟. ان جوابي هو الانسانية. انسانية منصور حكمت هي التي جعلت منه مميزاً ومختلفا عن باقي من ادعوا ونظروا للماركسية. ان اكبر مآثرة لمنصور حكمت برأيي هو انه ارجع الانسانية الى الماركسية، ارجع الانسانية الى كارل ماركس بعد ان شوهته الحركات التي حملت اسمه ومارست شتى الممارسات الوحشية باسم الماركسية.

قبل منصور حكمت كانت الماركسية نظرية لخدمة طبقات اجتماعية اخرى غير الطبقة العاملة؛ استخدموها ليبرروا التصنيع والتفوق الصناعي، استخدموها ليشنوا حرب العصابات وليخوضوا بها حروب التحرير الوطنية ضد الاستعمار، استخدموها من اجل التبرير للفوضوية او الراديكالية النظرية، استخدموها من اجل الترويج للشيوعية القومية والدينية والاسلامية، استخدموها في حملات القمع والبطش وتركيع العمال بالخطط الخمسية والعشرية، استخدموها للدفاع عن البرجوازية الوطنية، الرأسمال الوطني، وماسموه البرجوازية التقدمية، استخدموها لتجميل وجه الرأسمالية وحولوها الى نظرية للاصلاح، نظرية اكاديمية تدرس في الجامعات لتبرير االاوضاع القائمة، جعلوها مجموعة من الالغاز والمهاترات الفلسفية لتبرير لا جدوي الاعتراض واستحالة الاشتراكية، سخفوا بها كل اعتراض عمالي واحتجاج نسوي، استخدموها في كل شئ الا في هدفها الاولي وضمن سياقها الطبقي الثوري العمالي. سلبوا منها كل مرمى تحرري وانساني.

ولكن كيف ارجع منصور حكمت الانسانية الى الماركسية ؟ ما هي وسيلته في ذلك ؟ هل باالاقناع والمتانة الايديولوجية لافكاره؟ برأيي كلا.

لم يكن وسيلته الاقناع الفكري. ارجع منصور حكمت الانسانية الى الماركسية من خلال دفاعه العملي غير المهادن عن الحقوق المادية للبشر. دافع منصور حكمت عن حقوق الملايين الذين انتهك الدين انسانيتهم بالمطالبة بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة ودافع عن حقوق النساء واظطهاد الاسلام لهن من خلال تشكيل العشرات من المنظمات الراديكالية المدافعة عن المساواة التامة بين المرأة والرجل، دافع عن انتهاك حقوق الاطفال، وعن اقصى المطالب راديكالية، دافع وروج للحداثة ونقد مابعد الحداثة والتعددية الثقافية وكشف محتواها الطبقي المعادي للمساواة بين البشر. لم يدافع منصور عن الانسانية بالاقناع النظري، دافع عنها بشكل عملي من خلال حقوق وحياة البشر وحرياتهم ومساواتهم. لم ينتظر ولم يؤجل ولم يضع تراتبية او مراحلية. لم يقل الظروف غير ناضجة بل ناضل على الفور قائلا ان البشر بحاجة الى الاشتراكية اليوم وليس فيما بعد. البشر بحاجة الى استرجاع انسانيتهم اليوم وليس فيما بعد. تلك كانت وسيلة منصور حكمت لارجاع الانسانية الى الماركسية.

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي

لقد ترك منصور حكمت الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي رغم ان حزبنا لم يتشكل الا بعد وفاته بسنوات. فانه شكل الحزب الشيوعي العمالي العراقي والذي انشق حزبنا عنه ناقدا ابتعاد ذلك الاخير عن خط منصور حكمت وذهابه الى تاكتيكات المساومة مع البرجوازية وتنصلهم من مهمات الشيوعية العمالية في العراق. حزبنا اليوم يتقوى وهو يظطلع بكل المسؤوليات الملقاة على عاتقه؛ لقد شخصنا بلا تردد او توهم ما يسمى ب“العملية السياسية“ في العراق واجبنا على متطلبات تقوية صفوف الجماهير في هذه المرحلة. لقد قلنا ان البرجوازية لن تقدر. انها عاجزة وانها ستزيد من الدمار والقتل والمجازر وستفشل في تشكيل الدولة. اليوم بعد 5 اشهر على ما يسمى مهزلة الانتخابات فانهم لم يشكلوا الحكومة بعد. الانفجارات مستمرة والفرز الطائفي والصراعات الرجعية على جثث الجماهير مستمرة وتتعمق. قال الخط الاخر ان الامور تسير نحو التطبيع ومن هنا دعوا الى المشاركة في الانتخابات قبل ان يتراجعوا ويناقضوا موقفهم تحت تأثير وضغط نقدنا الراديكالي. كانوا ومازالوا يريدون كسب موقعية سياسية ما من خلال مغازلة القوى الهمجية الحالية؛ اي من الاعلى.

حزبنا يدافع عن اقصى المطالب الراديكالية ولم يذهب كتلك المجاميع المسماة شيوعية لاقامة التحالفات مع الاسلاميين او القوميين (القوميون الكرد—اياد علاوي – الاسلاميين - صالح المطلك وبقية المجاميع) . لقد وضحنا للجماهير ان لا قوة علمانية في العراق الا العمال وقواهم الاشتراكية. لم نخدعهم بالجبهات والتحالفات والمساومات. ان حزبنا حصيلة نقد الطبقة العاملة للرأسمال، كل الرأسمال وليس اجزاء منه. ان حزبنا حصيلة جهد منصور حكمت ونضاله الدؤوب .

من هنا يمكن القول ان نقد منصور حكمت لليسار لم يكن نقدا نظريا بل كان نقدا للاجندة الاجتماعية لذلك اليسار، نقدا للافاق الاجتماعية لذلك اليسار، نقدا انطلق من موقف اليسار من مختلف المسائل الاجتماعية والسياسية معتبرا اياه موقف في عمومه رجعي لانه وقف عقبة بوجه تقدم الحركة الاعتراضية والثورية والمساواتية (اي عقبة بوجه حركة الشيوعية العمالية) وتحت تبريرات مختلفة. ذلك بالظبط كان موقف ماركس من نقده لنسخ الشيوعيات السائدة في زمنه كما كتب في البيان الشيوعي مع انجلز؛ لم ينطلقا من تحليل نظريات القوى المسماة شيوعية، بل من نقد افقها الاجتماعي او بالاحرى من تشخيص ونقد الطبقات التي تقف متسترة خلف تلك القوى السياسية وكشفاها.

يمر العراق اليوم بكارثة دموية وان ما يحدث اليوم لا ينفع معه محاولات القوى المدعية بالشيوعية تصوير الامور وكأنها تسير نحو التطبيع. ان حزبنا يتصدى لهذا المنطلق النظري ظاهراً والاجتماعي جوهرا واهدافا، حيث ان تلك القوى تريد ان تحصل على موقعية سياسية داخل مجاميع القوى الحالية ولكنها لن تحصد سوى نتيجة واحدة: ستشخصها الجماهير والطبقة العاملة بمثابة جزء لا ينفصل عن تلك القوى السوداء التي تدمي وتدمر المجتمع يوميا.

الحزب الشيوعي العمالي الايراني والاحداث الثورية الحالية في ايران

لقد حلل منصور حكمت الاحداث السياسية والاجتماعية في ايران في العام 1999 ووصف ما جرى بانها حركة اسقاط النظام. واليوم فان الحزب الشيوعي العمالي الايراني هو القوة الوحيدة التي شخصت ما يحدث في ايران بانه تطور نوعي وكمي، من حركة اسقاط النظام الى ثورة جماهيرية. وفعلا فان شعارات الملايين من الجماهير التي خرجت في شوارع ايران ب ” الموت لخامنئي ” و ”الموت للجمهورية الاسلامية ” قد اثبتت دقة ذلك التشخيص وبالتالي فان الحزب اليوم يلعب دورا مباشرا في رسم مسارات الاحداث في ايران كما اراد منصور حكمت وان يتحول الى قوة مقتدرة ترسم مصير المجتمع.

الثورة في ايران نسوية

كان منصور حكمت من اشد المطالبين والمناضلين من اجل المساواة الكاملة غير المشروطة بين الرجل والمرأة. لقد وصف منصور حكمت الثورة الحالية في ايران بانها ستكون ثورة نسوية. ان الاحداث التي تجري في ايران ثبتت موقعية المرأة في الاحداث الثورية من سقوط ندى اغا سلطان برصاص الاوباش الباسيج وتحولها الى رمز للثورة، الى وجود الملايين من النساء في التظاهرات وتحولهم الى قوة ثورية تستمد منها الجماهير العزم الى نفس الماهية التحررية للثورة الايرانية من خلال اندفاع الجماهير لاسقاط النظام الاسلامي ومعه الشريعة الاسلامية المعادية والكارهة للمرأة. ان الثورة الايرانية ثورة نسوية وستكون اول المستفيدين من هذه الثورة هن ملايين من النساء في ايران والعراق بل وفي كل انحاء العالم.

مينا احدي ومريم نمازي وعشرات من الكوادر النسوية في الحزب الشيوعي العمالي الايراني واللواتي بنشاطاتهن الراديكالية جعلن قادة الجمهورية الاسلامية يرتجفون ويتخبطون في محاولة بائسة لنفي قرارهم البربري باعدام سكينة محمدي رجما بالحجارة، هؤلاء هن كوادر الحزب الشيوعي العمالي الذي اسسه منصور حكمت. ان الحزب الشيوعي العمالي الايراني هو حزب تغيير العالم بجدارة، وعلى يد النساء التحرريات انفسهن.

ختاما اقول ان منصور حكمت لم يترك تراثا نظريا، لم يترك ادبيات سياسية، لم يترك صورا ومؤتمرات وتسجيلات صوتية ولا حتى اغاني كان يعزفها ويغنيها بصوته على الكيتار، بل ترك ما هو اهم واعز للملايين من البشر في هذا العالم المقلوب. ترك الحزب الشيوعي العمالي. ليس للحزب الشيوعي العمالي مكانا او جغرافية وان لهذا الحزب فرع في ايران واخر في العراق وان انتصار هذا الحزب سيؤدي الى تشكيل المئات من الاحزاب الشيوعية العمالية في كل انحاء العالم. ذلك الحزب هو مأثرة منصور حكمت.

ادعوكم ايها الرفاق الى النشاط بقوة، الى المزيد من الفعاليات الاعتراضية ، المزيد من التدخل واخذ المبادرات، المزيد من الكوادر والوجوه، نحن بحاجة الى مئة مينا احدي ومئة مريم نمازي والاف الكوادر الشيوعية النشطة، نحن بحاجة الى وجوه اجتماعية لتغيير حياة الناس وقيادة الحركة الاعتراضية الموجودة في المجتمع. هؤلاء الكوادر يمثلون الارادة السياسية للجماهير.

نحن بحاجة الى اتمام خطة منصور حكمت وانجاحها. نحن بحاجة الى الدخول في الصراع على السلطة السياسية داخل المجتمع وبين صفوف الجماهير.

عاشت ذكرى منصور حكمت،

عاش الحزب الشيوعي العمالي الايراني

وعاش الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي،

والنصر للاشتراكية !
-----------------------------------------------------
تقرير جريدة نحو الاشتراكية العدد 122 الصادر في 30 تموز 2010.