أزمة تشكيل الحكومة ماتزال خانقة !

 جليل شهباز

Gelilshahbaz@yahoo.com

 

مر أكثر من نصف عام على مهزلة الانتخابات النيابية في العراق ولا تزال مجمل القوى والاحزاب السياسية الفائزة عاجزة عن تشكيل الحكومة وانتخاب الرئاسات الثلاث. ليس هذا فقط، بل مهما حاولت تلك القوى فأنها ستظل عاجزة عن تحقيق ذلك، وكذلك مهما حاولوا تغيير شكل وطبيعة التحالفات السياسية فيما بينهم، ستبقى الأزمة السياسية في العراق مستمرة لا بل ستتعمق وتتوسع أكثر فأكثر. حتى لو جاءتهم الأوامر من طهران وواشنطن، وتم بالفعل تشكيل الحكومة، فان الانفراج السياسي سوف لن يتحقق في الساحة السياسية العراقية وستستمر الأزمة في التوسع. عليه، يجب ان تعلم تلك القوى والاحزاب الرجعية بانه ليس خافياً على جماهير العراق حقيقة الولاء السياسي والفكري لمجمل القوى والأحزاب السياسية القومية والمذهبية لهذا الطرف أو ذاك من القوى الأقليمية والدولية. ويعلم الجميع أيضاأ بأنه عندما تفقد الاحزاب والقوى السياسية الارادة الذاتية والاستقلالية السياسية، فان العمل السياسي لتلك القوى والأحزاب سيكون محكوماأ يالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية لتلك القوى والاطراف الأقليمية والدولية، وفي مثل هذه الحالات لن يبقى أي معنى لقواعد وأصول وأعراف العمل الانتخابي أثناء الممارسة السياسية لتك القوى والأحزاب. فإذا كان هذا هو الوضع في العراق، فأمر طبيعي أن تنزلق العملية السياسية في أتون أزمة خانقة وتسير الأمور بعد الانتخابات على عكس كل الأعراف والتقاليد الانتخابية فكما هو معروف للجميع، بعد انتهاء الانتخابات في أي بلد من بلدان العالم يتم، بموجب الأعراف والقواعد والتقاليد المتعلقة بالعملية الانتخابية، تكليف الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة وحينئذ ستقوم تلك الكتلة إما لوحدها أو بالتحالف مع الكتل الاخرى بتشكيل الحكومة وينتهي الامر. هذا بحد ذاته معادلة بسيطة وبديهية في العمل السياسي النيابي في كل دول العالم. ولكنه، وكما اشرنا، فإن جميع القوى والأحزاب السياسية المذهبية والقومية الفائزة في الانتخابات النيابية الأخيرة في العراق خاضعة لنفوذ وسطوة بعض القوى الأقليمية أو الدولية وتحديدا" إيران وأمريكا. وعلى هذا الأساس فإن طبيعة الصراع القائم بين هاتين القوتين هي التي ستحدد شكل وطبيعة كل الموازين والمعادلات وحتى الآليات المتعلقة بطبيعة الصراع حول السلطة السياسية في العراق. وبما أن الصراع بين امريكا وايران يشكل الثقل الأكبر في الساحة السياسية العراقية فان الصراع على السلطة في العراق سيكون محكوماً بالدرجة الرئيسية بنتائج الصراع بين هاتين القوتين. ويبدو على ما هو ظاهر، وكما أشار إليه جلال الطالباني، بأن كلا" من امريكا وايران متفقان على تولي المالكي من جديد لولاية ثانية في الحكم وكل الدلائل تشير بأن هذه الآلية ستتم على حساب تهميش دور القوميين الكرد في نظام الحكم الجديد وعلى أثره ربما يفقد القوميون الكرد منصب رئاسة الجمهورية لإرضاء القوميين العرب.

يمكن اذن الاستنتاج بأن طبيعة الصراع على السلطة في العراق ليس له أي صلة بالتطلعات الجماهيرية وبالنزعة الجماهيرية المتعطشة للحرية والمساواة والرفاه والأمن والاستقرار، وسنستنتج أيضا" بأن أية حكومة يتم تشكيلها فانها مالم  تجسد تطلعات جماهير العراق وأمانيها وأهدافها الإنسانية أثناء الممارسة السياسية للسلطة فانها ستكون حكومة رجعية معادية للجماهير.

 

وعليه فإننا في الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي نؤكد لجماهير العراق بأن الجمهورية الإنسانية القائمة على الارادة الجماهيرية الحرة هي وحدها قادرة على تحقيق كل ما يتطلع إليه جماهير العراق. ان ذلك رهن بنضالنا من اجل الاشتراكية وانتصارها في العراق.