عملية تشكيل الحكومة تتارجح بين دولة القانون والعراقية

 

جليل شهباز

Gelilshahbaz@yahoo.com

 

منذ انتهاء مهزلة الانتخابات النيابية الاخيرة في العراق ولحد هذه اللحظة تتأرحخ عملية تشكيل الحكومة العراقية  بين كتلتي دولة القانون والعراقية فتارة تزداد، حظوظ دولة القانون في تشكيل الحكومة وتارة" اخرى ، حظوظ غريمتها العراقية. وبطبيعة الحال ان حسم قضية تشكيل الحكومة يتوقف على شكل وطبيعة توازن القوى بين القوى الدولية والاقليمية التي تساند كلا الكتلتين، في حين اذا امعنا النظر في شكل الموازنات السياسية داخل العراق فسيتبين بان هذا العنصر يلعب فقط دورا" ثانويا" بالنسبة لسبل الخروج من هذه الازمة ذلك لأن معظم القوى والاحزاب السياسية في العراق سواء من الذين في السلطة او من يسمون أنفسهم بالمعارضة، هم مسلوبي الارادة ويخضعون بشكل مطلق للقوى الاقليمية والدولية المذكورة ومن دون موافقتهم وتاييدهم لا يستطيعون ان يخطو اية خطوة حتى فيما يتعلق باتفه الامور فما بالك بشأن تشكيل الحكومة، وعلى هذا الاساس فان تعقيدات عملية تشكيل الحكومة محكومة بتعقيدات الوضع الدولي والاقليمي بخصوص العراق وتعارض مصالح تلك القوى مع بعضها البعض والسعي لحسمها في اطار الجغرافية السياسية للعراق. هذا من جهة ومن جهة اخرى فان تقسيم المجتمع العراقي برمته بين مجموعة من القوى والاحزاب السياسية القومية والمذهبية الغارقة في الرجعية والتخلف، هذه النقطة بحد ذاتها تشكل عنصرا" مهما" في احباط أية محاولة لحشد وتعبئة القوى لأية سياسة او برنامج تسعى أليه القوى المذكورة. في هذه الاثناء فأن جماهير العراق هم الذين يدفعون ضريبة تأخر تشكيل الحكومة وخصوصا" العمال والكادحين. ذلك لأن المدة الدستورية لحكومة المالكي الحالية قد انتهت وبحكم الدستور فان هذه الحكومة قد تحولت الى حكومة تصريف اعمال مجردة من الصلاحيات الدستورية لذا فالحياة اصبحت شبه متوقفة في العراق. حيث توقف تمويل المشاريع الخدمية وكذلك تمويل البرامج المتعلقة باستمرار شبكة الخدمات العامة مثل الماء والكهرباء والرعاية الصحية والتربية والتعلم...الخ. هذا، ناهيك عن توقف تمويل المشاريع الانتاجية واعادة بناء وتطوير الهياكل الارتكازية للاقتصاد العراقي والتي من دونها يستحيل بناء صناعة قادرة على تلبية الاحتياجات المعيشية للمواطن العراقي. وبطبيعة الحال رافق كل ذلك توسع التذمر الاجتماعي وازدياد السخط الجماهيري وهذا الوضع بحد ذاته قد تحول الى بيئة اجتماعية مناسبة لتنشيط وتفعيل مختلف المنظمات والمجاميع والزمر الارهابية من أعداء الحرية والانسانية.

وبالفعل فبعد انتهاء مهزلة الانتخابات ولحد الان ازدادت وتوسعت دائرة الاعمال الارهابية وازدادت معها أيضا" معدلات الجريمة والبطالة والفقر.. ولكن السؤال هنا هو: من بامكانه ان يضع حدا لكل ذلك، وهل ان الحكومة المقبلة حكومة نيابية وتمثيلية فعلا"؟!. في الحقيقة لا يهم جماهير العراق عموما" والعمال والكادحين خصوصا"، من سيصعد ألى هرم السلطة فكلا الكتلتين متفقتان على معاداة سلب الحقوق والحريات والبطش وسرقة المال العام وتسخيره لخدمة المصالح الحزبية بغية تقوية موقعهم ونفوذهم السياسي داخل المجتمع العراقي، ومتفقتان على نهب ثروات المجتمع والولاء لمختلف القوى الاقليمية والدولية الرجعية. وعلى هذا الأساس يستحيل ان تصبح الحكومة المقبلة حكومة تمثيلية حقيقية طالما تقف خلفها تلك القوى والاحزاب القومية والذهبية الوحشية والغارقة في الرجعية.

 

فقط بامكان حكومة ان تصبح حكومة نيابية منتخبة عندما يختار الجماهير بارادتهم الحرة والمستقلة نوابهم ليكلفوا من هم جديرون بخدمة الجماهير بتشكيل حكومة تمثل ارادة الجماهير.