احتضان شافيز المخزي للرّئيس الإيراني احمدي نجاد:

تضامن مع نساء وجماهير إيران، وليس مع طغاتهم !

 

جنيفر فاسولو

 ناشطة نسوية اشتراكية امريكية

 

 

هوجو شافيز، إحدى الشخصيّات المهمّة الأساسيّة في الحركات الشّعبيّة اليسارية الّتي تنتشر في أمريكا اللاّتينيّة، قد أثنى واحتضن الرّئيس الإيرانيّ أحمدي نجاد علانية. لاحظ "أنّ دولتين مناهضتين لأمريكا تمطران بعضهما بالمديح ".

هكذا لحظات ، تذكر مناصري الحركة النسوية وناشطي قضية حرية المرأة كم هي مهمة حياة النساء الصغيرات في عالم السّياسة القومية الرجولي .

 

يتوقّع المرء ان يدين شافيز كل تحريض تقوم به الولايات المتّحدة للحرب و تّهديداتها ضدّ إيران . ويمكن أن نصفّق له بينما يستخدم المنصة العالمية لشجب بوش كمجرم خرج من اجل السيطرة و تدمير العالم. لكنّ ليس من عذر لإعلان التّضامن مع ثيوقراطيّ وحاقد على النساء مثل أحمدي نجاد .

 

باحتضان احمدي نجاد، يضيف شافيز المزيد من البخار للتحالف الخطير و المتنامي بين الجناحين اليساريّ واليمينيّ المعاديينّ للإمبرياليّة. في هذه المعادلة، يبدو ان الشّيء الوحيد المهم هو معارضة الإمبرياليّة الأمريكيّة. أشياء مثل حقوق المرأة، حقوق العامل، حقوق الطّالب - - الأشياء الّتي من المفترض أن تهمّ الاشتراكيّين والتّقدّميّين - فانها تلعن .

يبدو ان شافيز لم يلاحظ أن الحكومة الإيرانيّة قد خلقت أحد أكثر الانظمة وحشيّة و كرهاً للمرأة في إيران في التاريخ الحديث - محوّلة ايران الى بلد تم فيه تشريع سياسة التمييز العنصرية ضد النساء والحقد الجنسي في القانون، حيث مازالت النساء اليوم يرجمن حتّى الموت ب"جريمة" الزنًا، يدفن حتّى رقابهن ويرجمن بالحجارة في الوجه والرأس حتى يمتن، حيث ليس لدى النّساء أيّ حقّ في الطلاق أو حضانة الاطفال، ويجبرن قانوناً على التحجب تحت تهديد الضرب البدنيّ أو السّجن، ولا يمكن لهن السفر دون إذن الزوج أو الأبٍ، حيث شهادتهن في المحكمة هي نصف تلك التي للرجل، و حيث المعارضة السّياسيّة مهما كانت وللنساء و الرّجال على السواء، تعاقب بالسّجن، وفي كثير من الأحيان بالتّعذيب و الموت . هذه هي الحكومة الّتي يقارنها شافيز بحكومته باعتبارها "أمّة عظيمة"، و يعتبرها "ثّوريّة .”


 

ان انعدام اهتمام شافيز بحقوق المرأة الخاضعة للحكومات الإسلاميّة هو انعكاس لليسار الرجولي بوجهٍ عامّ . هذه القضيّة ليست على شاشة رّاداره . وإذا لم تكن مثارة على الإطلاق، فانها في كثير من الأحيان مهملة  أو يتم الاعتذار عنها باعتبارها قضيّة "ثقافة" .هذا الاستعمال الخبيث لكلمة "ثقافة" يتظمن بان النّساء يُخْضِعْنَ بوحشيّة ليس عن طريق القوّة و العنف، لكنّ لأنهن أو لان ثقافتهن تريد ان تعامل بهذه الطريقة، و لذلك فهو شئ حسن وليس هناك ما يوجب الانزعاج. هذا النّقاش، وبغض النظر عن إهانته للرّوح الانسانية والتي لن تقبل ابداً بإخضاعها، يجهل بشكل كبير ايضا الظّروف الفعليّة و الحقائق التّاريخيّة في إيران . أيّ تّحقق سريع للمجتمع الإيرانيّ سيظهر أن الجماهير الإيرانيّة في حالة ثّورة بمعنى الكلمة على حكّامهم المستبدين، والناس يقفن على رأس تلك الحركة. قاومت النّساء ولمدّة 27 سنة و تحدّين اضطهاد النّظام الإسلاميّ لهن، وفي الكثير من الأحيان عرضن حياتهن الى خطر كبير. مع الحركة النسائيّة الملهمة، يقف عمّال علمانيّون و أقوياء و حركات طلابية، كلّها تعارض، لا فقط النّظام الإسلاميّ، لكنّ أيضًا التهديدات الأمريكيّة بهجمات عسكريّة و عقوبات اقتصادية على إيران .


كيف يستطيع شافيز الّذي يعتبر نفسه اشتراكيًّا و مدافعًا عن المضطهدين، ان يوفق نفسه مع زعيم مثل هكذا نّظام رّجعيّ، بدلاً من الهام الحركات الاشتراكيّة و المناصرة للمرأة الّتي تحارب ضدّه ؟ إنّه اختيار سياسيّ فظيع لم يكن عليه فعله. بامكان شافيز وينبغي عليه أن يتنازل عن تضامنه مع أحمدي نجاد و يضعه في مكانه الصحيح: مع جماهير إيران .ينبغي له أن يقف، ليس بجانب منفّذي الإعدام، لكنّ بجانب المتهمين والمدانين ظلماً، مثل نازانين فاتحي البالغة من العمر 17 سنة والّتي تنتظر تّنفيذ الحكم بجريمة الدفاع عن نفسها و ابنة اختها من مجموعة من المغتصبين. أو كوبرا رحمن بور والتي هي الاخرى تنتظر تّنفيذ الحكم وقد كتبت في رسالة منها الى الرأي العام: " قد عانيت بدرجة كافية.. ارجوكم ساعدوني ! لا أريد الموت . و لكنّي الآن مثل جثّة ميّتة قد نسيت السّعادة و الضّحك وهي مرعوبة من حبل المشنفة... أملي الوحيد هو في الناس وفي رفاقي في الانسانية .(لقراءة النص كاملاً انظر اللّجنة الدّوليّة لمناهضة الإعدام). كيف ينبغي على كوبرا، و نازنين ان تشعرا حين تريان شافيز وهو يلقي بذراعيه حول منفذ الاعدام هذا؟

 

موقف شافيز بحاجة الى الادانة من قبل كل القوى التقدمية في المجتمع الدولي . مجموعة واحدة فقط هي الّتي أصدرت بالفعل مثل هذه الإدانة وهي الحزب الشّيوعيّ العمالي الايراني. ففي تصريح صادر في 14 ايلول، كتبوا:" نشهد محاولات القوّى اليمينية الموالية لأمريكاة للإطاحة بشافيز و نقدّر كلّ ذرّة من إصلاح إيجابيّ من قبل حكومة شافيز لمصلحة النّاس المحرومة و الجائعة، غير ان الدّفاع عن الزعماء الإرهابيّين و القتلة للجمهوريّة الإسلاميّة، فارشاً البساط لهم وتحت ستار معاداة الإمبرياليّة، ليس الا نثر للغبار في عيون الجماهير و تغطية الواقع الوحشيّ للنظام الإسلاميّ" .يستمرّ الحزب الشيوعي العمالي الايراني بتحدّي مفهوم أن الجمهوريّة الإسلاميّة هي قوّة معادية للإمبرياليّة. " يجب أن نوضح بجلاء إلى شافيز و كاسترو بأنّ التّيّار الإسلاميّ، وبدون دعم الحكومة الامريكية وسلطات الغرب، لم يكن له ان يأتي الى السلطة - و بدون مساعدتهم لم يكن له ان يبقى في السّلطة .”

في هذه الاوقات الكئيبة، يرى الكثير من اليساريين شافيز كأمل كبير للعالم و يمقتون التّشكيك في التزامه بالسّياسات الثّوريّة. يستحق شافيز الثناء على الأشياء الّتي عملها لتحسين حياة الجماهير الفقيرة و الحد من انتهاكات الرأسماليّة في فنزويلا. مدح العديد من مناصري المرأة مبادراته الاقتصاديّة للنّساء و الاستعداد للتّعرّف على مساهمة عمل النّساء غير المدفوع الاجر في المنزل. ومؤخراً، أجاز شافيز مشروع قانون تاريخيّ سيعوّض النّساء عن عملهن المنزليّ غير المدفوع، وهو ما ناضل مناصرو المرأة الاشتراكيّون من اجله لعقود  ومع ذلك يجب أن تُتَوَازَن تلك الحقائق بالجوانب المقلقة الأخرى لسياسة شافيز أيضًا. لقد تم انتقاده مراراً على قيادته السلطوية المستبدّة بمن فيه النّساء الفنزويليّات اللواتي يدفعنه الى العمل جيدا من اجل تحقيق وعوده. في نمط قريب من بوش واحمدي نجاد يحب شافيز ان يدعي ان اللّه يقف الى جانبه .” بعد انتخابات الإعادة الّتي انتصر فيها شافيز على جهود المعارضة لإطاحته، أعلن،بان "اللّه قد تكلّم". و بينما مدحته بعض مناصري المرأة كبطل لحقوق المرأة، أشار اخرون إلى موقفه القوي المعارض للإجهاض. حتى انه حاول خلق تعديل معارض للإجهاض في الدّستور الفنزويليّ، لكنّ المقاومة القويّة أجبرته أن يتراجع عن ذلك. وبين المناصرين للمرأة، فان قضيّة دفع اجور للنّساء لقاء العمل المنزلي ليس قراراً جازماً. لقد كان هناك نقاش ولفترة طويلة في الدّوائر المناصرة للمرأة حول إذا ما سيكون لدى هذا القرار أثر تحريري للنساء ( رفعهن من الفقر ) أو سيزيد من الترسيخ المؤسساتي للنساء في مكانة العبودية المنزلية. كلّ هذه القضايا تستحقّ أن تُعَاد النّظر فيها بضوء تحالف شافيز مع أصوليّ معارض للمساواة بين الجنسين مثل أحمدي نجاد.

 

 

يجب علينا أن نسأل أنفسنا، ما هو الامل الذي يمثله شافيز، بخاصّة للنّساء، إذا كان مستعداًً لان يتوافق مع حكومة تعامل النّساء كاشباه بشر؟ أي امل لدينا إذا لم نكن نستطيع التمييز بين الحركات الثّوريّة و القوّى الّتي تحاول تدمير تلك الحركات؟ بالظبط لانّ الأشياء تبدو كئيبة جدًّا الآن و قوى الرجعية و التّعصّب الدّينيّ في تزايد في كل انحاء العالم، لا يجب أن نتسامح مع التّحالفات اليساريّة الّتي تحاول كسبهم الشرعية . لا يجب أن نسمح بإضعاف حركة تحرير المرأة في إيران والّتي تحارب بلا هوادة من اجل إنقاذ حياة النّساء وكسر سلاسل سجنهم القانونيّ، ولا الحركات الثّوريّة التّقدّميّة الّتي تخطّط لمنهج ثالث بين الهيمنة الأمريكيّة و المعارضة اليمينيّة لها. هذه هي الحركات الّتي تمثّل الأمل الحقيقيّ في العدالة، المساواة و التّحرر الانساني. الآن، أكثر من أيّ وقت مضى، يجب أن نقف معهم و ندافع عنهم.