خطاب سمير نوري

عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي

بمناسبة الأول من ايار

 

اهنأكم بمناسبة الأول من ايار يوم النضال والتضامن الأممي للطبقة العاملة !

 

اعزائي الحضور لقد رجعت من العراق قبل عشرة ايام حيث كنت في مدينة بغداد، المدينة التي تعد من اخطر مدن العالم في الوقت الحاضر. لم تشهد هذه المدينة وضع كالوضع التي يعيشه مواطنيها حتى وقت الحملات البربرية لهولاكو وجنكيزخان. هنالك سبعة ملاين من البشر يعيشون في حالة من الرعب والحرب البربرية الخطيرة لا يمكن وصفها. يعيش في العراق اكثر من 27 مليون انسان خاضعين لسكاكين الأسلاميين وقنابل وهدير طائرات الاباتشي والجيويش الجرارة والقتل العشوائي والابادة الجماعية، طائفة لطائفة وقومية لقومية وقبيلة لقبيلة اخرى ، اختطاف الأطفال والنساء وذبح اساتذة المدارس امام عيون الاطفال التي تقل اعمارهم عن عشرة سنوات، والأنفجارات العشوائية والعبوات الناسفة و ضرب المحلات السكنية بالهاون والقنابل وتدمير المدن وابادة اهاليها اصبحت امورا روتينية لكل عراقي. عشرات السجون تنتشر على صعيد العراق و كل حزب له مليشياته وسجونه ومناطق نفوذه. بينما تنخفض مستويات حياة الجماهير الغفيرة الى ما دون خط الفقر، وتنعدم الخدمات الاجتماعية من ماء نقي وكهرباء وأمان والتي باتت امنية لاكثرية الناس.

 

حدث ذلك نتيجة لحرب شنت تحت اسم " تحرير العراق " و " نشر الديموقراطية " و" انقاذ العراقيين من ايادي الدكتاتور" وغيرها من الشعارات الجوفاء و التي صار اكثرها مقزز للعراقيين. الحرب التي حولت العراق الى ساحة للمواجهة والحرب  بين امريكا وحليفاتها من طرف والاسلام السياسي من طرف أخر. الحرب الهادفة لضمان زعامة  امريكا على العالم دون رقيب، هذا هو النظام العالمي الجديد وهذه هي " الديمقراطية" الواقعية. هذه الحرب جلبت اكثر القوى رجعية في المنطقة الى سدة الحكم واعطتهم القوة، قسم الشعب العراقي بين الاقوام والقبائل والطوائف، وبدأ بفرز الناس على هوياتهم القومية والأثنية والدينية والطائفية، وتقهقر المجتمع الى مراحل ما قبل القرون الوسطى.

 

هذا الذي يسمونه " الموزاييك الجميل!" هو بديل النظام العالمي الجديد وهذه هي " الديموقراطية " التي اصبحت دواء لكل داء. لا يمكن ان تفهم من الديموقراطية بمعناها المعاصر، الا الفهم السابق.

 

ما هو الحل ، و ما العمل للخلاص من هذه المأساة؟.  نحن في الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي عقدنا اول مؤتمر لحزبنا في الشهر الماضي.  قلنا الأشتراكية هي الحل وبناء حزب سياسي شيوعي يناضل من اجل الأشتراكية هو الحل. قلنا ان العلمانية والتمدن هي وظيفتنا نحن ألاشتراكيون، وطرحنا استراتيجية واضحة لخلاص جماهير العراق. لا يوجد قوى سياسية اخرى في الساحة السياسة تدعو الى الخلاص والتمدن والعلمانية، فكل القوى البرجوازية العالمية والمحلية مشاركة في تدمير المجتمع وخلق هذا الجهنم في العراق الذي أسميناه بالسيناريو الأسود.

  

لقد قرأت بيان ألحزب الشيوعي العمالي الأيراني بمناسبة الأول من ايار تحت عنوان " الأشتراكية ألآن". اني متفق 100% مع هذا البديل، لأنه لا يوجد طريق اخر. فالبرجوازية تقدم بديلها وهو البربرية والسيناريو الأسود واغراق الجماهير في حمامات الدم والحروب. اما نحن الطبقة العاملة فيجب ان نطرح بديلنا. الى متى نخرج الى الشارع ونقرب الرأسمالية من موتها الحقيقي ثم نرجع الى بيوتنا خالي الوفاض؟. التجارب كثيرة، العمال لهم نضالات و بطولات و قد " هاجموا السماء" عشرات المرات في تأريخهم النضالي ولم يجمعوا الثمار. ان رفع البديل ألاشتراكي وارجاع ماركس الى حلبة الصراع هي قضية حياة او موت وهي الطريقة الوحيدة لجني الثمار.

 

ألأول من ايار يجب ان يكون يوم الأشتراكية. اما الذين يهزون اكتافهم ويقولون ان الطبقة العاملة غير مستعدة لقبول الأشتراكية فهم في الحقيقة انفسهم غير مستعدين لقبول هذا البديل. الذين يقولون ان المجتمع يعيش في السيناريو الأسود و يجب ان نكون واقعيين و" كيف تتكلمون عن الأشتراكية؟" هم في الواقع يريدوا الانظمام الى معسكر السيناريو الأسود.

 

انني ادعو قادة العمال اينما كانوا وبالتأكد هناك قسم منهم موجود في هذه القاعة لرفع هذا البديل كبديل طبقي وبناء احزاب شيوعية عمالية على طراز حزب لينين و منصور حكمت. لقد ذهبنا الى داخل اكثر البلدان خطورة ومشينا داخل حقول ألغام وشكلنا حزبا من هذا الطراز ومن اجل الأشتراكية و خلاص جماهير العراق من السيناريو الأسود، ونحن مقتنعون كليا بأنه دون هذا البديل لا خلاص من بربرية وعنجهية الراسمالية.

 

بأسم الطبقة العاملة العراقية وباسم الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي اهنأكم بمناسبة الأول من ايار وادعوكم الى المساندة المادية والمعنوية لحزبنا وطبقتنا والجماهير الغفيرة في العراق للخلاص النهائي وبناء مجتمع خال من الطبقات والمظالم.

 

في هذا اليوم نعلن عن مساندتنا الى نضال الطبقة العاملة في أي بقعة على الأرض ونعتبره نضالنا نحن ونسعى لبناء الجسور القوية الاممية مع كل من يناضل من اجل عالم افضل ومن اجل الخلاص من النظام الراسمالي.

 

عاش الأول من ايار !

عاشت الأممية العمالية  !

عاشت الأشتراكية !

 

29-4-2006