بداية ثورة عنيفة في مصر

 

الأصلاحات لانقاذ النظام؛ رد على هيلاري كلنتون !

 

سمير نوري

 

لعدة ايام متتالية اصبحت شوارع المدن الكبيرة في مصر ساحة لنشوب حرب واقعية، بدأته القوى القمعية بشن هجمات وحشية على المظاهرات الجماهيرية الحاشدة والتي على أثرها تم قتل اثنان من المتطاهرين وذلك باستخدام الذخيرة الحية والضرب بالهراوات والسكاكين والغاز المسيل للدموع والطلاقات المطاطية ضد المتظاهرين في مدن: القاهرة، الاسكندرية، المحلة الكبرى، السويس، قلقيلة، سيناء و طنطا وغيرها من المدن، كما وقاموا بتفريق مظاهرة ضمت اكثر من 10 الاف شخص ليلة امس باستمعال القوة و العنف والتي راح ضحيتها عشرات المواطنين بين قتيل وجريح في حين لايزال الاحصائيات الصحيحة غير واضحة ولكن ما هو مؤكد منها لحد الآن هو جرح اكثر من 55 من المتظاهرين واعتقال اكثر من 700 شخص. ان هجوم الحكومة المصرية كعادتها على المتظاهرن و قمعها بالنار و الحديد اسكتت الدعوات البرجوازية الى مظاهرات سلمية و دفنت الحكومة المصرية هذه الدعوات المتخاذلة للحيلولة دون تحويل غضب الجماهير الى ثورة عنيفة قد يسقط النظام على أعقاب ذلك العنف الجماهيري الثوري. ان الحكومة المصرية لم تخفي نواياها لقمع المظاهرات وحتى قبل بدئها اعلنت الحكومة وعلى لسان وزير داخليتها بانهم سوف يمنعون المظاهرات و يعتقلون المتظاهرين، علما" إن مصر خاضعة لحالة الطواريء منذ فترة طويلة وتستعمل القوة المفرطة ضد الجماهير وتحاول منع المظاهرات بكل السبل الممكنة  ولا يوجد حرية التعبير في البلد و مع هذا تريد الغرب  تجميل وجه الحكومة المصرية الحليف الأستراتيجي للغرب و امريكا  منذ معاهدة كامب ديفد السيء الصيت.

كانت مطاليب المتظاهرين واضحة ومدونة وتتكون من ازدياد الأجور، ضمان البطالة و اعتقال الفاسدين و النهابين لثروات المجتمع و اعتقال الذين اياديهم ملطخة بدماء الجماهير و اطلاق الحريات السياسية ورفع حالة الطواريء ولكن بدلا ان تستجيب الحكومة الدكتاتويرية البوليسية  القومية في مصر لمطاليبهم وتجلس ممثلي المتظاهرين على طاولة المفاوضات لحل الأزمة وتقرر القيام باجراء الأصلاحات بادرت إلى مهاجمتهم بكل قواها، وكان هذا واضحا لكل المراقبين السياسيين بأن الحكومة لا تقبل بالأصلاحات وسوف تتحول المظاهرات الى ثورة عارمة. وأمر طبيعي أن تحصل ذلك في بلد بعيش فيها اكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر و البطالة المتفشية وحرمان الشباب من ابسط حقوقهم في حين يعلم  كل الجماهير المصرية بأن هذه الأوضاع قد فرضت من قبل الحكومة ويعلمون أيضا" انه من المستحيل ايجاد الحلول لهذه الأوضاع المتردية بشكل  سلمي ودون اللجوء الى العنف واستعمال القوة، ولهذا تحولت المظاهرات المطلبية الى ثورة لاسقاط النظام وتم رفع شعار، الثورة " الشعب يريد اسقط النظام" وكانت هذه رسالة واضحة بتحول الوضع الى صراع على السلطة السياسية و تبين للجميع أنه بدون التغيير من الفوق واسقاط النظام حتى ابسط الأصلاحات غير ممكنة. وهذا يعتبر احد خصائص واقع البلدان المعروفة ب"العالم الثالث" والتي فيها تعاني الجماهير العمالية والكادحة من أدنى مستويات المعيشة والاجور المنخفضة وقمع كل من يدعو الى الأصلاحات وتحول اية حركة داعية للاصلاحات السياسية او الاقتصادية الى حركة جماهيرية هادفة الى اسقاط النظام .

مصر هي الحليف القوي من بين كل الدول العربية للغرب وامريكا، ذلك لأن مكانتها متميزة في العالم العربي وكثافتها السكانية عالية ودورها في الصراع العربي الأسرائيلي أساسي، كل هذه الخصائص، تميزها عن باقي الدول بالنسبة للغرب بالإضافة الى تأثيراتها على العالم العربي و العالم اجمع و لهذا نرى ان الحكومة الأمريكة و الفرنسية بدأتا بالتحرك السريع لايقاف نار الثورة و اعطاء النصائح لحليفهم الأستراتيجي في المنطقة و توجه هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الامريكية لإيصال رسالة علنية الى حكومة مصروتضمنت الطلب من الحكومة المصرية عدم استعمال العنف وضرورة القيام باصلاحات سياسية و اقتصادية و اجتماعية وجاءت ذلك كتنبيه، للحيلولة دون تطور الأوضاع الى ثورة عارمة ويتكرر الوضع أسوة" بتونس. ان الحكومة الأمريكة ساندت الحكومات الدكتاتورية و البوليسية القمعية الهمجية في المنطقة عامة و تونس و مصر خاصة، انهم وقفوا مع حكومة بن علي لغاية ثلاثة ايام بعد سقوط النظام وفرار بن علي. وها! أنهم يكررون نفس الشيء ويعلنون تضامنهم مع حكومة مصر و يتفرجون على القمع البوليسي الذي يمارسه القوى القمعية الرجعية في مصر ويرتعشون خوفا" على فقدان حلفائهم الأستراتيجين واحدا تلو الأخرى، فيقدمون  لهم النصح للقيام ببعض الاصلاحات التافهة عسى أن يتوقف تدهور الأوضاع، وفي الوقت الذي تعالت فيه الدعوات للقيام بالمظاهرات منذ عدة اسابيع وقوبلت بالتهديد من قبل الحكومة،  لم ينطقوا بكلمة ولا حتى أي إيحاء للحكومة بغية القيام بالاصلاحات. ولكن بعد نزول الشبان و العمال و العاملات ومئات الثوريين الى الشوارع و تحويل الشوارع الى ساحات نزال غير متكافئة  بين قوى مدججة بالسلاح ضد جماهير منزوع من أية وسيلة للدفاع عن نفسها، فقد اضطروا أخيرا" على اطلاق التصريحات وابداء النصح لحلفائهم بعدم استعمال العنف ضد المتظاهرين! إلا أنهم مع ذلك ينقضون على الجماهير الىمنة فيقتلونهم و يقمعونهم ويسجونونهم ويستعملون كل الوسائل القمعية لاخماد المظاهرات الجماهيرية.

ان خطوات البرجوازية لطرح الاصلاحات وللحيلولة دون وقوع الثورات ولعودة الأمور الى اوضاعها القديمة واقناع بعض المترديدن للقيام بالأصلاحات، هو تاكتيك معروف حيث انهم بدأوا باستعمال العنف و بدأ وا باطلاق النار و سفك الدماء، ولذلك فإن للجماهير كامل الحق في النضال بالقوة و العنف الثوري لاسقاط الحكومة الدكتاتورية التي لطخت اياديها بدماء المعارضين على امتداد سيطرتهم على السلطة و خصوصا" في المظاهرات الحالية ، ان رد هيلاري كلنتون والغرب هو اسقاط حسني مبارك و حكومته بالنضال الثوري الجماهيري. حيث انتهى التوهم بالثورات البرتقالية و البنفسجية و"الياسمينة" و تغير السلطة من الفوق مع ابقاء كل المؤسسة القمعية و تغير الوجوه فقط والاكتفاء بتبادل الأدوار بين الاطراف البرجوازية. الثورة التونسية التي يسمونها زورا بثورة "الياسمين" فتحت افاقا" واسعة أمام الثورات فانتشرت كالبرق في المنطقة حتى شملت مصر، والآن الثورة بدأت، فلا يمكن اقناع احد بالأصلاحات الطفيفة لأنهاغير ممكنة في ظل وجود سلطة قمعية دكتاتورية بوليسية في الحكم، ولأن فرض الفقر والجوع  والغلاء و البطالة و الأستبداد السياسي تعتبر من أهم خصائص مثل تلك الأنظمة.

ان الثورة تتوسع لحظة بلحظة ولكن  الثورة المضادة ايضا تحاول ان تحرف الثورة عن مسارها ان مناورات هيلاري كلنتون تقع في خانة محاولات اخماد البرجوازي للثورة، ولكن لحد الآن تحاول حكومة مصر قمع الثورة بالقوة و هذا يكلف البرجوازية كثيرا و لحد الآن فشلت في تخويف الجماهير و خلال اليومين الماضيين اتسعت الثورة لتشمل المناطق الأخرى ولتصبح المحلات قاعدة للثورة بدلا من الساحات الرئيسية وكذلك شملت مدن الأخرى كالسيناء والتي احتل فيها المتظاهرين مركزا" الشرطة و مقر الحزب الحاكم واضرموا النار فيها. ولكن هناك محاولات من قبل البرجوازية في المعارضة لتغيير مسار الثورة كالأسلامين وعلى الرغم من ان اخوان المسلمين اعلنوا عدم مشاركتهم في المظاهرات ولكن مع ذلك هناك دعوات لاستعمال الجوامع للتحرك بغية تنظيم المظاهرات في يوم الجمعة، انها محاولة خطيرة يجب على قادة المظاهرات أن يكونوا على دراية كاملة بالمحاولات الهادفة لتغيير نضالهم  لصالح القوى الأسلامية وعليم أن ينتبهوا لهذا والامتناع عن استعمال اي مكان للعبادة لانطلاق الاعتراضات وعليهم ان يتمسكوا  بالساحات العامة و المحلات و المعامل و الطرقات، كأماكن عملية لاعتراضاتهم،  وليس الجوامع، ان الجماهير لا يدفع التضحيات لكي تسقط حكومة دكتاتورية بوليسية بورجوازية قومية حتى يسلمها الى الأسلام السياسي وبالتالي لتحل محلها دكتاتورية اسلامة على شاكلة حكومة طالبان او الجمهورية الأسلامية في ايران،

يجب اخذ الحيطة و الحذر من الأسلام السياسي لأنها تشكل خطرا" جديا".

على الطبقة العاملة وقادتها الثوريين والأشتراكيين الأنتباه لكل الدسائس البرجوازية سواء كانوا خارج صفوف المعارضة او داخلها وعليهم أن لا يخضعوا لتصورات وادعائات من على شاكلة عدم شق صفوف الثورة، يجب على الثورة ان تتقدم من اجل تحولات جذرية في الحياة ألأقتصادية و السياسية و الأجتماعية وبالتالي بناء مجتمع حر و متساوي و مرفه وانساني و هذا يحتاج الى الوعي و اليقضة الكاملة ، والنصر للثورة  المصرية التي بدأت للتو.