واقع الأنتخابات العراقية المقبلة ، والنظرة الطوباوية !!

سمير نوري

samir_noory@yahoo.com

 

ان السيناريو ألاسود الذي جلبته حرب الولايات المتحدة الأمريكية وفرضته على الشعب العراقي، يتأزم اكثر وأكثر بمرور الزمن ويقطع أوصال الشعب العراقي أرباً. ان قطع الرؤوس وأغتصاب واختطاف النساء  والاطفال، وقصف المدن والقتل الجماعي والمذابح وتهديدات اشعال نيران الحروب القومية والدينة والطائفية، والأنفجارات واطلاق الصواريخ على المدن، اصبحت حالة روتينية في المدن الرئيسية للعراق وليس فقط القصبات والمدن الصغيرة. تشغل اخبار مآسي الشعب العراقي حالياً الأعمدة الرئيسية لكل المراكزالأعلامية العالمية والمحلية، ولا يمر يوماً دون ان تعرض الصور والافلام المروعة والبشعة لجرائم القوى المتصارعة السوداء على الساحة السياسية في العراق ودون ان يلقي ذلك بالحزن والانقباض في قلوب الملايين من البشر الشرفاء.

ان استئصال الدولة عن طريق حرب خارجية ترك فراغاً ادارياً وسياسياً دون احلال بديل واقعي على الارض، وقد حول العراق الى ساحة للمواجهة بين الاسلام السياسي من جانب وأمريكا وحلفائها في الجانب الأخر، وأدى الى تقسيم وتعريف الشعب العراقي كقوميات وطوائف واديان ومذاهب مما هيأ ظروفاً اكثر خصوبة لتنامي اشكال والوان من القوى الرجعية والمجرمة من رجال الدين وجنرالات الحروب الماضية ومجرمي وجلاوزة صدام ورؤساء العشائر، و بعث روحاً في كل الأحقاد القومية والدينية والعشائرية البغيضة العنصرية وخاصة تجاه المرأة. ان كذب و بطلان شعار "تحريرألعراق" قد توضح تماماً وقد فقأ كالفقاعة واثبت صحة تصوراتنا حول الحرب والسياسة الأمريكية تجاه العراق. لقد اصبحت حياة الناس في منتهى الخطورة، بغض النظر عن قلة الكهرباء وماء الشرب والأدوية والخدمات الصحية وتأمين لقمة عيش الناس. أن الانفلات الأمني وعدم ضمان أمن الناس يهدد بالخطر حياة كل فرد في العراق  بدون استثناء.

ان ضمان الحياة قد اصبح مطلبا لكل من يعيش في هذه المحرقة الرهيبة، محرقة السيناريو الأسود، وبدون انهاء هذا السيناريو المظلم لا يمكن ظمان الحياة وتأمين استمرارها. هذه المسألة مرتبطة كليا بمسألة السلطة وملئ هذا الفراغ وانهاء حالة الهرج والمرج والأقتتال. طرح اجراء الأنتخابات في العراق من قبل أمريكا للأجابة على هذه الاوضاع السياسية والخروج منها قبل أن ينقلب السحر على الساحر ويحرق الحابل والنابل!.

ان الموقف من الانتخابات يبدأ من هذه الموضوعة، أي من زاوية الى أي حد تساعد على انهاء السيناريو الأسود والى أي حد ستضمن أمن الناس وتجيب على قضية الخبز بالمعنى الواسع للكلمة، هل ستحلها ام تزيدها فجاعة وبؤساً؟.

ان طرح مفاهيم حول"انتخابات نظيفة ونزيهة" و"ضمان حرية النشاط السياسي" و"الاستفادة من وسائل الأعلام وأستخدامها" لا يشكل المحور الأساسي للشيوعيين لتشجيع الناس للمشاركة في الأنتخابات و" الوقوف في الصف الأنتخابي خلف صناديق الأقتراع" !! ان تحليل الأوضاع السياسية ومجرى الأحداث وصيرورتها يشير الى استمرار تدني الأوضاع  يوماً بعد يوم وأزديادها سوءاً وسوداوية وقتامة.  ان الولايات المتحدة الأمريكية بعنوانها احد اللأعبين الرئيسيين في هذا السيناريو قد طرحت مسألة الانتخابات في العراق لأعطاء الشرعية لكل ما جرى وحدث في العراق لحد ألآن، وهي تنوي بذات الوقت اعطاء زمام الأمور الى حفنة من مجاميع الأسلام السياسي من السنة والشيعة والقوميين الكرد والعرب و رؤساء العشائر أي الى" لويا جركا" بنكهة عراقية.  ان هكذا الانتخابات ستزيد من الطين بلة وتفتح الباب على مصراعيه للأقتتال والحروب الطاحنة لعدة سنوات، هذا بعد أن يسلم الأمريكيون زمام الأمور الى العراقيين!! ويخرجوا من كامل اللعبة بأقل الخسائر. سيعلنوا للعالم بان العراقيين هم الذين أختاروا حكومتهم وبعملية " ديموقراطية"!.

لقد صرح قبل ايام جورج بوش بأنه اذا اختار الشعب العراقي "الجمهورية ألأسلامية" فنحن سنقبل بها. يا للكذب والسفالة!.

لا "ضمان حرية النشاط السياسي"  ولا "الأستفادة من وسائل الأعلام واستخدامها" ولا "انتخابات نظيفة ونزيهة" كما تم طرحها من قبل ريبوار احمد ليدر الحزب الشيوعي العمالي العراقي وسمير عادل رئيس مكتبه التنفيذي تشكل النقاط المحورية لتبيان الموقف الصحيح من الأنتخابات. من الممكن ان تكون هذه الشروط  مفيدة لحزبهم من اجل المشاركة في عملية الأنتخابات ولكنها تخلق الوهم حول ماهية هذه الأنتخابات والهدف من وراء أجرائها.

ان طوباوية هؤلاء حول الأنتخابات تكتمل حلقتها بأنتظارهم لـ"تحقيق شروط مناسبة لضمان وتأمين المجال للمشاركة كل ألأطراف" و يزيدها وهماً على ما هي عليه من وهم. انها تصب الماء في طاحونة امريكا لتنفيذ سياساتها حول الأنتخابات ولأعطاء الشرعية لحكومة السيناريو الأسود وهي ليست نفياً للسيناريو ألأسود.

أن انهاء الأوضاع المزرية والمأساوية وخلاص الجماهير في العراق من السيناريو ألاسود لا يمكن تحقيقه ونفيه على يد قوى السيناريو الأسود ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وأنما يأتي عن طريق أزاحتهم من الساحة السياسية تماماً. هذا ممكن عن طريق تنظيم وتعبئة جماهيرية وعمالية واسعة ورفع درجة وعيهم السياسي وارجاع ارادتهم المسلوبة لهم. تلك هي مهمة الشيوعيين العماليين. وبغض النظر عن صعوبتها غير انها ممكنة وضرورية لتأمين الحياة والخبز للجماهير. انها طريقة ومسلك ثوريان لتنظيم الجماهير الغفيرة لبناء عالم افضل في العراق .

 

1\ 11\2004