الثورة تتقدم نحو النصر النهائي ، و"اخوان المسلمين " يغازلون السلطة الدكتاتورية، ويدخلون المفاوضات معهم!!

 

لقد دخلت الثورة يومها الخامسة عشرة ولازال نطاق الثورة تتوسع يوم بعد يوم و يشارك اعداد اكثر من الجماهير المنتفضة و الثورية في مصر بغية استقاط  النظام و لقلعه من الجذور. ومازال ساحة التحرير باقي كمكان للتعبير عن تحرر الجماهير من الظلم و الأستبداد و الحرمان الأقتصادي ولحد الآن لم يخلي جماهير مصر و خاصة الشباب منهم الساحة ولو لدقيقة واحدة  و ان دوي  شعار " الشعب يريد اسقاط النظام" اجبر الدكتاتور و كل نظامه البوليسي و القمعي الى التقوقع في زنزانتهم و قصورهم المحمية بقوة السلاح ، ومن الجانب الاخر يصر الجماهير المنتفضة و المعترضة على اسقاط النظام برئيسه ونائبه وكل وزرائه وماكينته القمعية، ويعبرون عن تلك الرغبة من خلال الهتافات ورفع الشعارات، وكذلك رفض الجماهير الثورية كل التبليغات الديماغوجية للغرب و امريكا المتعلقة بتهدئة الوضع تحت شعار تغير السلطة بشكل " سلس" إلا ان الجماهير ظل ينادي برحيل " رحيل " الدكتاتور فورا"، وبذلك فان كل محاولات القوى البرجوازية المحلية و العالمية قد بائت بالفشل لايقاف عجلة الثورة، و الجماهير الثورية استمر في الرد على كل المحاولات برفع شيعار " ثورة ثورة حتى النصر ، ثورة التي غطت كل شوارع مصر" .

لكن الحكومة الدكتاتورية لا يزال  له القدرة على التحرك و يقوم بتكتيكات سياسة لتفريق الحركة الثورية و الأنتفاضة ولتكون عرضة للانشقاق من اجل هذا خول حسني مبارك عمر سليمان  نائب الرئيس بالقيام بالمفوضات مع قوى المعارضة ، و طرح بعض الاصلاحات السطحية مقابل بقاء  السلطة الدكتاتورية و بقاء حسني مبارك و استغلال الوقت لكسر هيبة الثورة و دفعها الى الوراء.  و استجابة" لهذا النداء قام الأخوان المسلمين و بعض من الأحزاب المنعزلة و المتخاذلة والمتحالفة معهم للقبول بالجلوس على مائدة المفاوضات و تحت ادعائات باطلة و غير واقعية ، مثل: المفاوضات ايضا وسيلة اخرى لادامة الثورة.

و في الوقت الذي تتقدم فيه الثورة نحو الأمام، قامت هذه القوى و خاصة الأخوان المسلمين بالمفاوضات مع الدكتاتور، و لم يكن لهذه المفاوضات اي تأثير على تطور المظاهرات و الأعتصامات ولتخفيف الحملات لشل السلطة في كل الميادين سياسيا و اقتصاديا، ولكنه على العكس من ذلك فان المظاهرات في يوم امس كانت اكبر حجما و ظخامة" و ثورية"، و استطاع المتظاهرون من  منع رئيس الوزراء من الدخول الى مكتبه و منع مجلس الشعب من عقد اجتماعه في مقره المعتاد ، و اتسعت المظاهرات لتشمل الكثير من المدن المصرية كالاسكندرية و المحلة وطنطا و غربية و قلقلية و …. و شل الحركة الأعتراضية  و التظاهرات المؤيدة للحكومة وأصبح اسقاطها قاب قوسين او ادنى منها بقليل.

ان المظاهرات و الثورة المستمرة في شوارع مصر و ساحة التحرير و مفاوضات اخوان المسلمين و اعوانهم مع الحكومة تدل على أنه ليس لهم اي دور يذكر في الأحداث الثورية الجارية في مصر وعلى أنهما يقفان في اتجاهين متعاكسين تماما و ان الثورة الجماهيرية في مصر لا علاقة لها بالأخوان والقوى الرجعية و المتخاذلة ، وحتى قادة اخوان المسلمين لم يستطيعوا ان ينكروا هذا الواقع و اعلنوا بان الثورة قد اندلعت من اجل الخبز و الحرية وانها ليست ثورة اسلامية كما اراد، سيد علي خامننئي  في  ايران و رئيس حكومته محمود احمدي نجاد أن تكون كذلك.

ان سبب انفجار الثورة التونسية _ المصرية  و انتفاضة شعوب بلدان المنطقة، لم يكن شيئا مفاجئا كما يصوره البعض انما كانت نتيجة واضحة للوضع الأقتصادي المتدهور لملايين الناس وبهذا الصدد تشير الأحصائيات الرسمية بان قرابة نصف جماهير مصر يعيشون تحت خط الفقر الخط الذي بسبب السياسات اللاإنسانية للحكومة المصرية، كما و ان نسبة البطالة وصلت الى حدود فاحشة جدا و الفقر و الحرمان و الأستبداد في توسع مستمر وكنتائج مباشرة للازمة الأقتصادية العالمية ، و اشار صندوق النقد الدولي في بداية الازمة الأقصادية العالمية الى احتمال انفجار ثورة الجياع و حذر من حدوث ذالك ، وكانت البرجوازية واعية" بما يحدث وأدركت الموقف عن قرب، ولكن الثوريين ايضا توقعوا بان الثورة لا بد ان تحدث و الجماهير لا يقبل بالأنتحار إلا أنه كان هناك من يعتبرون انفسهم في جبهة اليسار و التحررين كانوا يستهزئون بالذين يتحدثون عن الثورة وطرحوا تاكتيك المساومة مع خدم البرجوازية و سلكوا طريق المشاركة في الأنتخابات الكارتونية والمشاركة في الحكومات الأئتلافية و لكن الواقع أثبت صلابتا وتماسكنا أمام تصوراتهم الانتهازية الهشة و السطحية.

هناك اسبابا معينة لحدوث الأنفجار في العالم العربي بالأخص ومنها انسداد افاق الحركات البرجوازية في المنطقة حيث ان الحركة القومية العربية كالناصرية و البعثية فشلت فشلا ذريعا و خاصة بعد سقوط الكتلة الشرقية و انهيار منظومة رأسمالية الدولة ، و تراجع التيار القومي العروبي  امام الأسلام السياسي و خاصة بعد احتواء الثورة الأيرانية من قبل خميني و بدعم مباشر من الغرب وهذا ما مكنه من السيطرة الشاملة على الثورة و صعود الأسلام السياسي للسلطة و لكن الأسلام السياسي يتعرض الآن ايضا" لحالة انهيار و تراجع كبيرين و ليس للطرفين اي بديل و افقاق امام الجماهير المعترضة لحل الفقر و البطالة و الحرمان و حل القضايا المعقدة في المنطقة كقضية فلسطين.

ان تأزم البرجوازية العالمية اقتصاديا بجناحيها راسمال الدولة و السوق الحرة وتعرضهما لأزمة شديدة لم يسبق لها مثيل كان لها دور أساسي للوقوع في ازمة ايديولوجية و سياسية وبالتالي حدوث انفجار الثورات، بالاضافة الى فشل الحركات البرجوازية في المنطقة  باعتبارها نتيجة حتمية للاوضاع العالمية هي الاخرى أدت الى تعجيل حدوث الثورات ، و لذالك ان حدوث الثورات لم يكن شيء غير متوقع ، بل بالعكس إن قوانين و اسباب انفجارها تكمن في الواقع الأجتماعي و السياسي. وهناك عوامل كثيرة اسرعت حدوث الثورات و خاصة التطور التكنلوجي و الثورة في مجال الأتصالات و الأعلام التي ساعدت على ربط العالم بشبكات عالمية ساهم بشكل مدهش في ايجاد التنظيم و نقل الأخبار بسرعة البرق لحظة بلحظة.

لذالك اننا قد شاهدنا كيف ان الأسلام السياسي في المنطقة و خاصة في مصر قد تراجع و تقوقع على نفسه وفقد القدرة على ايجاد بديل ملائم وعملي وهذا ما دفعه لموقع الذيلية للثورة و بمعنى أصح القيام بدور اعاقة الثورة والوقوف الى جانب السلطة الدكتاتورية . ولذلك فان كل الحق معهم عندما يقولون ان الثورة هي ثورة الحرية و الخبر و ليست ثورة اسلامية ، ولهذا فإن االجماهير المنتفضة يسعى إلى تغيير حياته من خلال فرض تحولات اقتصادية و سياسية، بالضبط، كما اعلنوها في اول ايام الثورة و لذالك فأنهم يوجهون ضرباتهم الى السلطة السياسية و يعرفون جيدا بدون تغيير السلطة السياسية حتى ابسط التغيرات تبقى عديم الجدوى. انهم يريدون الحرية و المساواة و عبروا عن مطالبهم هذا بشتى الطرق و ان قيادة الجماهير لتحقيق هذه المطالب و الأهداف هو من مهام الطبقة العاملة و اليسار الثوري .

صعد الأسلام السياسي الى السلطة على اكتاف الجماهير الثورية في ايران لانها رفعت شعار  لا للامبريالة و لا لامريكا و لا للشيطان الأكبر وفي نفس القت حصل على المساندة الغربية بغية اعاقة وصول اليسار الى سدة الحكم كجزء من استراتيجة  الحزام الأخضر ضد السوفيت كما وحصلت على الدعم الداخلى من القوى اليسارية  المعادية للامبريالية _اليسار القومي الديني الذي سارع في مساند خميني. و لكن الوضع في مصر و تونس و العالم العربي مختلف كليا, حيث لا يوجد اي شيعار معادي للغرب في الثورات الحالية و انما  الشعار الرئيسي هو الخبز و الحرية عن طريق اسقاط النظام.

ان الأسلام السياسي قصمت ظهرها بنفسها لجملة من الاسباب ومن اهمها الثورة الأيرانية التي انفجرت بعد الانتخابات و لم تكتمل في السنة الماضية قد فضحت الجمهورية ألاسلامية وأصبحت تلك الجمهورية من وجهة نظر العالم جمهورية الاعدام و الرجم وعلى أعقابها فقدت مكانتها، ومكنت العالم من رؤية مدى و حشية و بربرية الجمهورية الأسلامية وكذلك جماهير المنطقة لمسوا و رأوا بام اعينهم مدى فضاعة الجمهورية الأسلامية  وشاهدوا كيف أن مجاميع اية الله  المليارديرية في ايران لا يقلون فسادا و جشعا من حسني مبارك الذي نهب اكثر من 70 مليار دولار من ثروات المجتمع المصري، في الوقت الذي يتضور فيه الطفل المصري و ألايراني جوعا . وشاهد الجماهير في البلدان العربية  ماذا فعلت القوى الطائفية و الدينية في العراق بالشعب العراقي حيث القتل و التدمير و الجوع و الفساد و الفقر و البطالة، فكل ذلك أصبح عاملا" رأيسيا" لدوي صوت شعار " عايزين حكومة مدنية لا طائفية و لا دينية و لا حرامية". ولذلك فان تأثير الأوضاع و العوامل الكثيرة قد ادت الى تراجع الأسلام السياسي ، و سحب البساط من تحت اقدام الأسلام السياسي في المنطقة و اخوان المسلمين في مصر ايضا.

و لكن هذا لا يعني انهم قد رحلوا و تركوا الساحة وزال خطرهم ، بل بالعكس انهم الآن بدخولهم المفاوضات مع حكومة حسني مبارك يريدون افشال الثورة و كسر هيبته ، لهذا يجب فضحهم و تعريتهم و نقدهم بشكل عميق وكذلك فضح كل الدسائس و المحاولات التي يقومون بها لاسترجاع دورهم ، يجب على قادة الثورة و قادة الطبقة العاملة و الحركة النسوية المساواتية و الحركة الأشتراكية ان لا يعطيهم الفرصة لركوب موجة اعتراضاتهم الثورية.

على الرغم من تبليغات الغرب إلا أنهم يخافون من مجيء اخوان المسلمين الى سدة الحكم بعد مبارك، ولكن اذا لم تمر الثورة بفلترهم وإذا لم تخلق قادة برو امريكية فإن محاولاتهم لاقياف الثورة تحت مسميات" البروديمقراطية" و تبادل السلطة بشكل "سلس"، ستستمر بغية عدم اعطاء الفرصة لحدوث الفوضى وسيظل منظريهم بقصف الجماهير بتبليغاتهم الوقحة المعادية للثورة و الجماهير المنتقضة.

ولكن لا يزال الاسلام السياسي و اخوان المسلمين يشكلون واحدا من اخطر القوى ضد الثورة وإجهاضها، و اذا عرف الغرب بان الثورة ستذهب الى ابعد و ستقارع اسس النظام الرأسمالي وإن الطبقة العاملة و الجماهير الواسعة ستسطيع ان تسيطر على  السلطة لبناء مجتمع حر و متساوي واشتراكي ، فانهم بكل تاكييد سيلجأون الى الأسلامين و اخوان المسلمين وطلب مساعدة الحكومات والقوى الرجعية في المنطقة لتغيير مساره وسيزودونهم بكل ما من شأنه أن يساعدهم على اجهاض الثورة.

لذالك ينبغي على الكل ان يحذروا من الأخوان المسلمين و قوى الأسلام السياسي لانهم يشكلون أخطر القوى المعادية للجماهير و وجودهم في غاية  الخطورة على الثورة و اهدافها ، ولهذا فان فضحهم بسبب جلوسهم مع الدكتاتور و تعريتهم وكشف ماهيتهم المعادية للثورة، و تبيان كيف أنهم يشكلون جزئا" اساسيا من الثورة المضادة أثناء المظاهرات والعمل الثوري التي تملئ كل شارع و ساحة و محلة لاسقاط النظام، أمر في غاية الأهمية .

الى الأمام نحو انتصار ثورة لبناء عالم افضل.

سمير نوري

9 شباط 2011