مقابلة مع سمير نوري عضو المكتب السياسي

حول انتهاكات السلطة

ضـد عمـــال الكهرباء

 

 

نحو الاشتراكية:

 

يواجه عمال الكهرباء بعد عمال النفط هجوما شرسا من قبل وزير الكهرباء بالوكالة حسين الشهرستاني وطبعا بظهره تقف كل سلطة الميليشيات القومية والاسلامية الحاكمة في العراق (الحاكمة ولكن العاجزة عن تشكيل سلطة موحدة). نرجو ان توضح للقراء ماهية تلك الهجمات وملابسات حدوثها ؟

 

سمير نوري:

 

كما اشرتم فان نقابة عمال الكهرباء تعرضت الى حملة شرسة من قبل قوات الشرطة و غلقت مكاتبهم وصادرت كل الممتلكات والوثائق، وبامر من حسين الشهرستاني وزير الكهرباء وتحت ذريعة عدم احقيتهم بتشكيل منظمات مهنية استنادا الى قرارات الحكومة البعثية البائدة التي صدرت في 1987 سيئة الصيت المعروفة بقوانين تحويل العمال الي موظفين و المرقمة ب 150 و 151.

 ان التمسك بهذه التركة للبعث من قبل القوى البرجوازية الرجعية في العراق، اصبح العصا السحرية لمواجهة العمال و تنظيماتهم.

 

هذه ليست اول مرة تواجه فيه البرجوازية العمال بهذه البربرية وباستعمال الأدوات القمعية القديمة ولن تكون الاخيرة. ان نفس هذا الشهرستاني العدو الشرس لعمال الكهرباء حاول تنفيذ اساليبه هذه  وحاول اغلاق نقابات نفط الجنوب و نقل قادة عمالها الى مصفى الدورة الذي كان بؤرة الحرب الطائفية لاجل تصفيتهم من قبل الميليشيات المجرمة هناك. ولكن كل محاولاته ومحاولات نوري المالكي باءت بالفشل واصطدمت بالصفوف الموحدة للعمال خلف قادتهم. والآن يريدون محاكمة قادة عمال النفط و بالأخص حسن جمعة و فالح عبود عمارة تحت ذريعة تحريض العمال واعاقة الأنتاج وجلب الراسمال العالمي، ولغرض تهديدهم احتجزوا عدة مرات ولكن لم يستطيعوا تثبيت شيء ضدهم لحد الآن.

 

نحو الاشتراكية:

اصدر الحزب بيانان لحد الان حول عمال الكهرباء. في البيانين شجبتم الاعتداءات وقلتم انها حملات وحشية تهدف الى كسر شوكة الطبقة العاملة. كيف تنظرون الى اصرار السلطة الحاكمة، رغم انها غاطسة في وحل الفشل والهزيمة، على قمع العمال بالذات ؟

 

 سمير نوري:

 

الدوافع كثيرة و لكن في كل الأحوال البرجوازية تخشى من وحدة و تنظيم العمال، و بغض النظر عن الأدعاءات الكاذبة بالحرية و الديموقراطية فانهم كمجامع ميليشيات قومية و دينبة و طائفية فان فلسفة وجودهم هو العداء للجماهير العمالية واكثرية الشعب العراقي. ان اي تنظيم للعمال يعني تهديدهم و تهديد سلطتهم الرجعية والقمعية. وفي الوقت الحاضر وبظل التشتت في صفوف البرجوازية وعدم قدرتهم على تشكيل الحكومة فان الحملة ضد العمال لا تعني سوى القول ان لدينا القوة ! واياكم ان تتصوروا باننا ضعفاء!، وحتى لا يستغل العمال الفرصة ويوحدون صفوفهم اكثر فاكثر.

 

وبرأيي فان البرجواية ليست في حالة او وضع باستطاعتها فيه قمع العمال ومنعهم من التنظيم والتظاهر والتجمع. ان عدم و جود الدولة والحكومة والتشتت الواسع بين القوى البرجوازية وخوفها من انسحاب امريكا و فقدان السند لهم كل هذه المؤشرات تبين عدم قدرتهم على اسكات العمال والجماهير وقد شهدنا اضرابات واسعة للعمال ومظاهرات حاشدة حول مسألة الكهرباء واجبر وزير الكهرباء على الأستقالة. هذا لا يعني انهم لا يستطيعوا اعتقال احدا او مهاجمة مركزا او قائدا عماليا، فهم لديهم ميليشياتهم و يستعملونها في اوقات الشدة.

 

نحو الاشتراكية:

 

عبر الحزب مرارا عن ان الطبقة البرجوازية عاجزة ومفلسة سياسيا وفكريا واقتصاديا، كما قلتم ان البديل الانساني (الانقاذي) هو بيد الطبقة العاملة.  سؤالنا هو كيف ؟ الطبقة العاملة ضعيفة ومهاجمة ؟ اي حل تمتلكه الطبقة العاملة للجماهير وللمجتمع ؟

 

سمير نوري:

 

ان عجز البرجوازية ليس مسألة فكرية او تصورات انما مسألة سياسية تحدث امام عيون العالم. فبعد اكثر من سبعة سنوات من احتلال العراق وتحويله الى اطلال و مدن للاشباح وعدم قدرتهم على توفير ابسط مستلزمات الحياة كالكهرباء ومياه الشرب و عدم قدرتهم على توفير الأمن والطمأنينة للمواطنين، فان البرجوازية بشقيها العالمي و المحلي اثبتت فشلها وعجزها عن حل الأوضاع الكارثية التي خلقوها.

 

ليس بمصلحة الطبقة العاملة ان تدوم هذه الأوضاع و بالعكس فان كل المأسي قد رميت بوجهها واجبرت على التنازل من كل المكتسبات التي نالتها طوال اجيال متعاقبة من النضال و التضحيات.

 

البرجوازية التي كانت تناضل من اجل العلمانية والمواطنة وفصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم، اصبحت اليوم رجعية وضد كل تقدم وتغير في صالح الجماهير، و تركت المهام التاريخة على كاهل الطبقة العاملة. ان مهام جلب التمدن والحقوق المدينة اصبح من مهام الطبقة العاملة في العراق .

 

ان حل الطبقة العاملة لانقاذ الجماهير في العراق هو الحل الذي قدمه ممثلها وحزبها السياسي الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي  لخلاص الجماهير في قراراته و بياناته السياسية. صحيح ان الطبقة العاملة مشتتة ومنقسمة ولكن هذا نتيجة للهجمات الشرسة للبرجوازية ضد العمال واخر هذه الهجمات الهجمة الوحشية لحسين الشهرستاني وبدعم كامل من القوى الميليشياتية في السلطة ضد عمال الكهرباء و النفط. 

 

نحو الاشتراكية:

 

شهد العراق موجة هائلة من الاحتجاجات في الصيف سميت بمظاهرات الكهرباء. رفعت تلك الاحتجاجات الغطاء كليا عن الاحزاب الاسلامية الرجعية والطائفية والقوى القومية الفاشية الحاكمة من عربية وكردية وتركمانية وغيرها. لم توفر المظاهرات احد واظهرت بشكل نادر كراهية وغضب جماهير العراق للقوى الرجعية الحاكمة. كيف ترى مسارات تقوية تلك الاعتراضات وتحولها الى حركة مقتدرة ؟

 

سمير نوري:

 

مسألة الكهرباء اصبحت مسالة  كل بيت و شخص وتوضح مدى قدرة البرجوازية على توفير المتطلبات الأولية لحياة  الجماهير في العراق. وان المظاهرات الأحتجاجية التي تشهدها مدن العراق بشكل يومي و على صعيد العراق، احرجت كل القوى البرجوازية بكل تلاوينها ، وفرضت حركة شاملة خارج المطالب المصبوغة بالطابع القومي او الديني.

 

ان الجماهير المعترضة و الغاضبة يواجه قوى مسلحة و منظمة ، و لكنها نفسها غير منظمة وليس لها قيادة معروفة وعمومية حتى تتحول حركتها الى حركة اجتماعية مقتدرة تغير مسار الأوضاع لصالحها. برأيي فان الجماهير بحاجة ماسة الي تنظيم نفسها في مجالس شعبية على صعيد العراق وفي المحلات و اماكن العيش والعمل ليس فقط للمطالبة بتوفير الكهرباء انما لاستخدام ارادتها و قوتها و مداخلتها في الحياة الأجتماعية والسياسية وان تطبع الوضع بطابعها. 

 

نحو الاشتراكية:

 

ماهو دور الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي في هذه الحالة؟ ما قوله للطبقة العاملة وماهي خططه واهدافه ؟

 

سمير نوري:

 

ان الحزب الشيوعي العمالي اليساري هو وسيلة النضال السياسي والأجتماعي للطبقة العاملة بوجه البرجوازية، العامل بدون ادوات نضالية قوية واضحة الأفاق سياسيا ليس بامكانه الانتصار على البرجوازية. ان الحزب الشيوعي العمالي اليساري هو تلك الأداة . نحن ندعو العمال وقادتهم في العراق الى اخذ هذه الوسيلة بيدهم وتنظيم انفسهم في صفوفها لكي تتحول الى اداة مهمة وحاسمة في النضالات الطبقية.

 

يناضل الحزب من اجل تنظيم و توحيد صفوف العمال و يرى ان قوة الطبقة العاملة في وحدتها و تنظيمها. فلو كان العمال موحدين في منظماتهم العملاقة لما كان حسين الشهرستاني وامثاله يتجرؤن على الهجوم على عمال الكهرباء و النفط. ان الحزب يدعو العمال الوقوف جنبا الى جنب قادتهم والدفاع عن منظماتهم وحقهم في التنظيم وألأضراب والتظاهر واسكات اقطاب البرجوازية.

 

ادعوالطبقة العاملة في العراق الوقوف بوجه الهجمة ضد عمال الكهرباء و منظاتهم وعدم تركهم لوحدهم في مواجهة البرجوازية. ان الحملة بدأت ضد عمال الكهرباء و النفط و لانهم لهم مكانة خاصة في العراق ودور مصيري فانهم يعرفون ان هم قمعوا العمال في هذه المجالات سيكون بامكانهم سحق الطبقة العاملة بسهولة. ان عمال النفط و الكهرباء يشكلون رأس الحربة اليوم. وفي نفس الوقت فان عمال هذين المجالين الصناعيين لهما مكانة خاصة بالنسبة للطبقة العاملة و ان شريان حياة البرجوازية واقتصادها اليوم في العراق بيد عمال النفط و الكهرباء و لهم المكانة المهمة لتهديد كل البرجوازية.

 

ان الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي يناضل بكل طاقاته في الداخل و الخارج، لتنظيم الأعترا ضات وجر جميع العمال الى حلبة الصراع لمساندة عمال الكهرباء و النفط، و في الخارج يناضل من اجل كسب تضامن عالمي واممي مع عمال العراق لكسر هذه الحملة. ندعو جميع الأحرار و نشطاء العمال و الأشتراكيين لتقوية هذه الحملة وتوسيعها .

نحو الاشتراكية:

شكرا جزيلا.