حول فضائح جلال الطالباني ونوشيروان مصطفى
لقاء مع عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي اليساري سردار عبد الله


نحو الاشتراكية: نشب في الفترة الاخيرة صراع بين القوميين الكرد متمثلا في اتهامات متبادلة بالخيانة والتأمر وابادة الجماهير بين جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني ونو شيروان مصطفى زعيم كتلة التغيير. كل منهما اتهم الاخر بالخيانة والتعامل مع جهات اجنبية واعمال القتل الواسعة. ماهي معلوماتك عن هذا الصراع؟

سردار عبد الله: الصراع بين القوى القومية الكردية ليس بالامر الجديد. فمنذ السابق حدثت صراعات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مصطفى البرزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني. اليوم فان صراع جلال الطالباني مع نوشيروان مصطفى هو صراع داخل نفس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. فالاثنان هما من قيادات ذلك الحزب. نوشيروان مصطفى يدعي انه غير متفق مع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني ويعبر عما يسميه "الاصلاحات". وعندما لم يلبى طلبه قرر نوشيروان مصطفى ترك الحزب وتأسيس تيارا لاجراء ما سماه اصلاحات داخل المجتمع وايضا داخل السلطة الكردية في اقليم كردستان. ادعاءات نوشيروان مصطفى لحد الان لا تخرج عن كونها ادعاءات فارغة. فهو لم يستطع ان يقوم باي شئ بهذا الاطار. وبرأيي فان هذا الصراع هو صراع سلطوي.  ليس صراعا من اجل تثبيت مصالح جماهير كردستان او تغيير الاوضاع في كردستان لصالح الناس.  لحد الان هي مجرد ادعاءات بالتغيير والاصلاح ولكن شيئا على الارض لم يتغير. في البلنوم الاخير للاتحاد الوطني الكردستاني هاجم جلال الطالباني بقوة نوشيروان مصطفى واتهمه بانه المسؤول الاول عن القتل الجماعي في مدينة حلبجه. كما نعرف فان السلطة البعثية حينها قتلت اكثر من 5000 انسان في تلك المدينة بالاسلحة الكيماوية. وقد ادعى جلال الطالباني بان نوشيروان مصطفى في تلك الايام كان مسؤولا عسكريا للاتحاد الوطني واتهمه بانه امر قوات الاتحاد، ودون علم جلال الطالباني حسب ادعاءه، بالتواطئ مع قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية من اجل "تحرير حلبجه" من القوات العراقية. اجاب نو شيروان مصطفى على ادعاءات جلال الطالباني بكتابات في وسائل الاعلام الكردية بالقول اني لو كنت مسؤولا عن حلبجه فمن هو المسؤول عن كل اعمال القتل الاخرى؛ في العام 1961، 1974، 1975، وحتى العام 2003. ومن هنا يتضح ان كل منهما يتهم الاخر بالقتل والخيانة. ذلك هو محور الصراعات الحالية بين الطرفين. برأيي ان تلك الادعاءات والاتهامات تعبر عن الحقيقة التالية: ان الاحزاب والتيارات القومية الكردية لم تكن قط مع مصالح الجماهير او البشر . لقد قلنا للجماهير باعتبارنا شيوعيون عماليون بان الاحزاب القومية لا تستطيع ان تعبر عن مصالح الجماهير في كردستان. وقلنا انهم يريدون السلطة من اجل تنفيذ مصالحهم هم لا مصالح الجماهير. من اجل تنفيذ مصالح الطبقة البرجوازية الكردية. اليوم هم ببساطة يعترفون ويفضحون بعضهم البعض بانهم في الماضي والحاضر لم يكونوا مهتمين ابدا بمصالح جماهير كردستان لا بل مسؤولين عن اعمال القتل الوحشية والتدمير والابادة في المدن والقرى والاقضية.

نحو الاشتراكية:ماهي معلوماتك عن مجزرة حلبجه باعتبار انك كنت ناشطاً شيوعياً بكردستان في تلك الفترة ؟

سردار عبد الله:سنة 1988 في شهر اذار، قامت قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية بقيادة الباسدار والحرس الثوري بالاشتراك مع الميليشيات الاسلامية العراقية كقوات بدر والمجلس الاعلى والحركات الاسلامية الكردية  والجبهة الكردستانية التي شملت الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي والحزب الاشتراكي وحزب كادحي كردستان وغيرها قاموا بالهجوم على حلبجه واحتلوا المدينة. وقد نشب صراع عسكري بين القوات البعثية التي كانت تحتل المدينة والقوات الايرانية التي جلبت معها قوات الميليشيات الاسلامية العراقية والكردية. وبعد يوم من ذلك قامت القوات العراقية بقصف مدينة حلبجة قبل قصفها بالقنابل الكيمياوية وقنابل النابالم وتم قتل اكثر من 5 الاف من البشر من المدنيين نساء واطفال وشيوخ دون اي تمييز او رحمة. خططت الجمهورية الاسلامية بالتعاون مع الاحزاب القومية الكردية والميليشيات الاسلامية العراقية لاحتلال جميع مدن كردستان ووعدت القوميين الكرد بمنحها الاستقلال والحرية وغيرها. كان هدف الجمهورية الاسلامية هو شن الحرب على العراق واحتلال كردستان العراق وغيره بالتعاون مع القوى القومية الكردية والميليشيات الاسلامية. تلك القوات هي المسبب الرئيسي لضرب القوات البعثية الفاشية العراقية لسكان مدينة حلبجه بالقذائف الكيميائية وقذائف النابالم.

نحو الاشتراكية:هل كانت هناك تحذيرات من الجيش العراقي لهم وهم الم يستمعوا الى تلك التحذيرات ؟

سردار عبد الله: القوات الايرانية وقوات بيشمركه الجبهة الكردستانية ومعهم الميليشيات الاسلامية الاخرى يدركون جيدا بانهم في حال احتلالهم لاي مدينة عراقية او قرية فان حزب البعث وقيادة صدام حسين لم تكن لتتردد لحظة واحدة في ضرب القذائف الكيمياوية على السكان العزل. كانوا يعرفون ذلك جيدا. لقد تواطئوا مع الجمهورية الاسلامية وهم يدركون ذلك جيدا ولم يهتموا وكان كل اهتمامهم منصب على ما ستمنحه لهم الجمهورية الاسلامية لهم من اموال ومكانة ونفوذ. لقد حول القوميون الكرد والاسلاميون انفسهم الى جزءا من الحرب العراقية الايرانية بتعاونهم الوثيق مع القوات الايرانية املا في الحصول على مكاسب.

نحو الاشتراكية: تقصد انهم وقفوا الى جانب الجمهورية الاسلامية في تلك الحرب ؟

سردار عبد الله: نعم ساندوا الجمهورية الاسلامية واصبحوا كليا الى جانب الجمهورية الاسلامية في الحرب العراقية الايرانية.

نحو الاشتراكية:من يتهم من بالتواطئ مع الجمهورية الاسلامية نو شيروان مصطفى ام جلال الطالباني ؟

سردار عبد الله:جلال الطالباني هو الذي يتهم نو شيروان مصطفى بانه تعاون مع قوات الجمهورية الاسلامية ويقول انه لم يكن له اي رأي في مسألة الهجوم على مدينة حلبجة ويحمل نو شيروان المسؤولية على امر قوات الجبهة الكردستانية بالتعاون مع الجمهورية الاسلامية لاحتلال حلبجه دون علم الطالباني حسب ادعاء الاخير. من جانبه اعترف نو شيروان انه مسؤول عن كل ما حدث وكل اعمال القتل. قال صراحة انه مستعد للذهاب الى المحكمة امام الجماهير ليعترف انه مسؤول عن ارتكاب هذه الجريمة ولكنه في نفس الوقت يسأل : الم يكن جلال الطالباني قبل ذلك الهجوم جالسا مع مسؤول قوات الحرس الثوري من اجل تنفيذ تلك الخطة ؟. يتهم نو شيروان مصطفى جلال الطالباني بانه جلس وتحادث واتفق على خطة للهجوم مع قوات الحرس الثوري الايراني على حلبجه. ويقول ان ما قمت به كمسؤول عسكري كان يمتلك كامل المصداقية. وان جلال الطالباني هو المسؤول عن توفير تلك المصداقية من خلال اقامة العلاقات الدبلوماسية والخطط السياسية والتنسيق الكامل مع الجمهورية الاسلامية حينها.

نحو الاشتراكية:قام الاتحاد الوطني الكردستاني بمجزرة ضد اعضاء الحزب الشيوعي العراقي في كردستان. هل لك ان تلقي الضوء على احداث تلك المجزرة ؟

سردار عبد الله:تلك مجزرة معروفة في كردستان تسمى مجزرة بشتاشان. بشتاشان منطقة قريبة من قنديل تضم مقرات للحزب الشيوعي العراقي وقد قامت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني بالهجوم على مقرات ذلك الحزب وقتلوا عشرات او ربما مئات من اعضاءه وحتى قاموا بقطع رؤوس النساء العاملات مع الحزب الشيوعي العراقي بطريقة بربرية. انها جريمة كبرى ارتكبها الاتحاد الوطني الكردستاني وقد كان نوشيروان مصطفى في حينها هو المسؤول المباشر عن الهجوم وامر بالقتل الجماعي وارتكاب الاعمال الوحشية ضدهم.

نحو الاشتراكية:في العام 1996 نشبت حرب بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي. من المسؤول عن تلك الحرب وماهي جرائمهم فيها؟

سردار عبد الله:حدثت حربا داخلية مروعة في كردستان. يعرف بتفاصيل تلك الحرب كل جماهير كردستان وكانت بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني. سقط جراء تلك الحرب الالاف من الابرياء. لم يسلم حتى الاسرى من القتل وكان كل طرف يقتل اسرى الطرف الاخر. كما قام كل طرف بمهاجمة العوائل التابعة للطرف الاخر وهددوها بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية على النساء والعوائل. كان هناك مجازر بكل ما تعنيه هذه الكلمة. لا يمكن للكلام ان يصفها. ان من راى تلك المجازر قال انها شئ من الخيال او الاسطورة ولا يمكن ان تكون امرا واقعيا ولكنها حدثت فعلا. في تلك الحرب كان الاتحاد الوطني يتلقى الدعم من الجمهورية الاسلامية الايرانية بينما الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني كان يتلقى الدعم من الحكومة البعثية. ولقد جلب الحزب الديمقراطي الكردستاني الدبابات العراقية الى مدن اربيل وغيرها وباشروا فورا بحملة قتل واسعة بين صفوف الجماهير وايضا تصفيات جسدية للاطراف المعارضة للحزب الديمقراطي. هذه المجزرة في اربيل ومدن اخرى سميت بمجزرة 31 آب. كان مسعود البرزاني حينها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وجلال الطالباني مسؤول الاتحاد الوطني وما يزالوا. واليوم يجلس هؤلاء على كراسي السلطة احدهم رئيسا للجمهورية والاخر رئيسا لحكومة اقليم كردستان. هذا هو سجلهم الملطخ بالدم.

نحو الاشتراكية:بعد انتهاء الحرب بين هذين الجناحين هل ان الجماهير اكثر قبولا لهم باعتبار ان الحرب انتهت ؟

سردار عبد الله: جماهير كردستان ليست راضية عن الاوضاع مطلقا بالرغم من وجود السلام. هناك الاظطهاد الاقتصادي والانعدام الكلي للحريات وظلم ضد النساء والاطفال والشباب وهناك بطالة حادة وهجرة . كل ذلك يجري تحت سلطة القوميين الكرد. في وقت السلام وفي وقت الحرب هناك المجازر الوحشية والقتل المباشر. في الوضعين فان الجماهير تعاني من حكم هؤلاء وتود التخلص منهم.

نحو الاشتراكية: شكرا جزيلا على اجابتك.
----------------------------------------
نشرت في العدد 114 من جريدة نحو الاشتراكية الصادرة بتاريخ 30 كانون الثاني 2010