الدين أفيون الشعوب وأفضل وسيلة بيد الرأسمالية لتشديد القمع،

ولذلك ينبغي أن يصبح أمراً شخصياً ويبعد كلياً عن السلطة

الجزء الثاني والاخير

ستار جمنتو

 

وهذا التمجيد للدين والخرافات البرجوازية والطبقة الرأسمالية هي فقط من اجل تراكم أكثر للأرباح، وإن ذلك حتى ولو للحظة واحدة ولا حتى قيد أنملة، ليس لها أية علاقة باحترام المعتقدات الشخصية للناس، بل بالعكس أنهم لأجل حماية واستمرارية سلطتهم يسعون دوما" الاستفادة من تلك المعتقدات المتخلفة العالئدة لما قبل آلاف السنين ويسعون دوما" لاعادة انتاج ذلك التخلف واعادة العهود المظلمة من التاريخ الانساني. وان ما هو شديد الوضوح هو أن هذه المسالة قد وظفت فوق ما هو متخيل وبعدد مرات لا تحصى لخدمة كل المجاميع والأحزاب والتيارات الدينية بدأ" من المتشددين الاسرائيليين ووصولا" لطالبان، وعليه فإن حزب الله الإيراني واللبناني، واخوان المسلمين المصريين والاردنيين، والإسلاميين في تركيا والسعودية والسودان والصومال واليمن ومرورا" بالاسلاميين في العراق من الذين يناصرون امريكا اضافة" إلى الذين يسمون أنفسهم بالمعارضة، وبمعيتهم حتى الاتحاد الإسلامي في كردستان، انهم جميعا" ودون استثناء قد حصلوا على دعم ومساندة غير محددوة ليتمكنوا من التحول إلى قوى قادرة على محاربة تمدن المجتمع وتقدمها، والحرية والاشتراكية، بأبشع الصور وحشية" بغية فرض غيمة مظلمة وسوداء على كل المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ولكن كل ذلك لم يسد الطريق أمام البرجوازية والرأسمالية العالمية، في تلك البلدان والمناطق التي يحكمها تلك الأحزاب والمجاميع الارهابية والمذهبية، ليتمكن من الاستثمار الرأسمالي أو يضطر لقطع العلاقة معها، بل بالعكس، فإذا تذكرنا فترة الحرب الباردة بين كلا قطبي الرأسمالية سنرى كيف أن الحرب  فيما بين السوق الحرة والرأسمال الامريكي والاوربي الغربي ضد رأسمالية الدولة للقطب الشرقي التابع في حينه للاتحاد السوفيتي، كانت من حيث الجوهر أمرا" معاديا" ضد الحرية وكل منجزات الانسان وخصوصا" ضد الاشتراكية والشيوعية عندما بادروا  لدعم غير محدود لابراز وتطوير كل المجاميع الرجعية الدينية في المنطقة، وكيف أنهم حاولوا بكل امكانياتهم لاندلاع مختلف الحروب الدينية والقومية ولجعل مئات الالوف من الناس الابرياء ضحية لأهدافها، ومن ثم فرضوا السلطة الدينية والمذهبية في العديد من البلدان على الجماهير وأما بهذا الخصوص فإن أفغانستان في عهد سلطة طالبان كانت نموذجا" حيا" لتلك التوجهات. وكانت البرجوازية العالمية وخصوصا" برجوازية اوربا الغربية هي التي كانت تقف وراء الدعم القوي والمباشر للخميني وسلطته الإسلامية في سنة 1979 ضد ثورة الجماهير في إيران ومنذ ذلك الحين ولحد الآن كان هم الذين ليس فقط لم يكن لديهم أية مشكلة مع السلطة الإسلامية في إيران، بل كانوا يحبذون ان تحاول تلك السلطة بحماية مصالحهم الاقتصادية بشكل أفضل لكي يقوم هم أيضا" بحماية سلطتها وأجهزتها القمعية.

إن ما هو جدير بالإشارة إليها هنا هو أنه لا شيوخ السعودية وحراس آبار النفط في بلدان الخليج، ولا ملالي إيران المعممين، ولا أسامة بن لادن، ليس لديهم أية مشكلة مع أعدائهم في امريكا واوربا الغربية بخصوص العالم الرأسمالي واستغلال البرجوازية الوحشي للعمال وفرض العبودية على ملايارات البشر على وجه الأرض وقمع النساء وفرض العبودية على ملايين الأطفال من سن 10 إلى 15 سنة في سوق العمل، في حين كانت مشكلتهم الوحيدة معهم تدور حول اعادة تقسيم الأسواق العالمية والاستياء من هذا التقسيم الحالي لأنه من وجهة نظر الإسلام السياسي وخصوصا" الذي هم على شاكلة إيران والسعودية من أصحاب أكبر آبار النفط في العالم والأكثر شهرة" من الجميع باعتبارهم من ذوي أكبر مصادر صناعية الدين أيضا"، وأنهم حقا" من أفضل منتجي صناعة الدين على مستوى كل العالم الإسلامي والذي تدر عليهم سنويا" مليارات الدولارات والتي تستطيع بكل بسهولة وبأقل كلفة ممكنة توظيف قوة العمل لهذه الصناعة المنتجة والخيالية في أسواق العالم، ولذلك فإن ما هو محل سخطهم واستيائهم حيازة امريكا واوربا الغربية على حصة الأسد منها من الاستثمار الاقتصادي في العالم الإسلامي، في حين ان معظم تلك البلدان هي من وجهة نظر تلك السلطات الإسلامية ملك للأمبراطورية الإسلامية ويجب أن تكون خاضعا" لسلطتهم، وفي نفس الوقت، أن يحق لهم وحدهم القيام بالاستثمار فيها وتحديد العلاقة مع السوق الامريكي والاوربي بشكل غير مباشر ودون أي تدخل منهم وان تكون كامل السلطة فيها خاضعا" لنفوذهم. وهذا بالنسبة للإسلام السياسي تعني بقاء سلطة الطبقة البرجوازية الرجعية والمتخلفة ألف وخمسمائة سنة، حتى يتمكنوا بهذه الصورة لادامة بقائهم إلى حد نفس الفترة الزمنية لأعمار مثيلاتها المتوحشين السابقة لهم على شاكلة مختلف الخلافات ما بعد محمد والإمارات الأموية والعباسية والعثمانية.

إن توسع سلطة الإسلام السياسي في العالم وعلى وجه الخصوص الدور الجدي لهذه السلطة في افشال كل المساومات التي عقدها الجناح القومي العربي في فلسطين مع الاسرائيليين على امتداد عشرات السنين. وفي أحداث 11 سبتمبر، قد ساعد على تقوية المد الرجعي للمسيحية واليهودية عشرات ومئات المرات كما وأن كل المنجزات التي حققها الجماهير الاوربية منذ أكثر من مائة عام، مثل فصل الدين عن الدولة والحقوق المدنية للنساء والأطفال، قد تعرض مجددا" لهجمة الدين في ظل هذه السلطة الرأسمالية الشرسة وقد لمع نجمها مجددا" من خلال توظف كل قوة الرأسمال ووسائل الاعلام العالمية العملاقة لهذا الغرض فتم التحريض على هدم المجتمع واعادة انشائه على أساس الدين والمذهب. وعليه فإن هذا النظام يعتبر السبب الرأيسي لكل المجازر الرهيبة والمرعبة داخل فلسطين واسرائيل ونايجيريا والهند والعراق واليمن والصومال.

إذا ضعف الدين والخرافة في أي مكان من العالم، فستكون الخطوات في ذلك المكان نحو التمدن، والحرية والمساواة، وتحقيق مجتمع أفضل وأكثر رفاه وكذلك الخطوات نحو التحرر النهائي من كل الكوارث والمأسات وتحقيق الاشتراكية والشيوعية، أكثر اختصارا".. لذا فأنها مهمة آنية اليوم أن نصد كل تلك المحاولات الساعية إلى تمجيد الدين، وإلى بقائها ليس فقط طوقا" في أعناق الناس إلى الأبد، بل وابقائه محصنا" ضد أي تهديد أو محاولة لإلغائه.!! وبغية منع السلطة الفاشية والدينية الحاكمة في اسرائيل والحركات الإسلامية والمذهبية الفلسطينية، من جعل الناس في ذلك البلد ضحية لمصالحهم الخاصة، ومن أجل أن لا تصبح نساء أفغانستان وإيران واليمن والصومال والسعودية والسودان والعراق وباكستان، وفي العديد من الأماكن الاخرى على وجه الأرَض، التي تسود فيها السلطة الدينية والشريعة الإسلامية، في هذا العهد من التطور التكنولوجي المذهل، عرضة للرجم بالحجارة وحتى لا يتعرضن للهجمات الوحشية بالخناجر والسيوف ، يجب أن يتحرك الجبهة التقدمية ودعاة الحرية، واليسار والشيوعيين وكل مناصري المساواة والرفاه وعالم أفضل، ليأخذوا هذه المسألة بأهمية ويناضلوا ليس فقط جعل الدين كأمر شخصي خالص ويخص الأفراد وحدهم وليس لأي شيء آخر، بل وايضا" يجب خلعه من جميع الميادين الاجتماعية الاخرى وفيما عدا ذلك فأنها سوف تحمي فقط مصالح الرأسمالية والرأسماليين وسوف لن تكون لها أية نتيجة باستثناء بقاء وإدامة العبودية. ولذلك فإن أية خطوة مهما كانت صغيرة، إذا كانت تهدف إلى هدم حتى ولو لبنة واحدة من هيكل الدين والخرافة، فمن شأنها أن يضعف دور البرجوازية والراسمالية ومحاولة  احتكار الدين باعتباره وسيلة لتخدير وخداع المجتمع بغية بقائه في حالة التخلف وكذلك ستكون دافعا" لوعي المجتمع ليتقدم نحو التمدن والحرية والمساواة، وستكون بمثابة خطوة مهمة نحو التحرر النهائي وتحقيق الاشتراكية.

إن خلع السلطة السياسية للدين من الجذور وإزاحة ذلك الكابوس الذي يجثم على صدر المجتمع إلى الأبد يتحقق فقط من خلال الاشتراكية والشيوعية باعتباره آخر السبل.