لقاء مع خبات مجيد وسمير نوري عضوي المكتب السياسي

 حول " الانتخابات " في العراق

 

نحو الاشتراكية: الانتخابات هي الموضوع الساخن الان في العراق. هل بتصوركم ان الانتخابات ومجريات ما يسمى ب"العملية السياسية" قادرة على احداث اي تغييرات او تحسن في الاوضاع السياسية لصالح جماهير العراق وانقاذ المجتمع من الوضع الكارثي الذي يعيشه ؟

 

سمير نوري:  يجب ان نسأل اولا: ماهو الهدف من اجراء الانتخابات وصناديق الاقتراع.؟ مالهدف من هذه العملية ؟ لكي يكون بالامكان الاجابة على امكانية هذه الالية المسماة انتخابات حل المعضلة. بالتأكيد يعاني الناس اليوم في العراق من معضلة غياب الامان والدولة وتفشي سيطرة الميليشيات والانفجارات والوضع المعاشي المتدهور والبطالة والفساد الاداري وعمليات النهب والسلب وكل الظواهر الموجودة الاخرى. الكل يتحدث عن تلك المشاكل والكل ايضا يتحدث عن الانتخابات كوسيلة لحل تلك المشاكل؛ من باراك اوباما والادارة الامريكية الى القوى السياسية الموجودة في العراق. فهم يتحدثون عن الانتخابات كطريقة للخروج من هذه الاوضاع. ولكن الانتخابات وصناديق الاقتراع لا تعطي حلا. فهدف الانتخابات كسب الشرعية من الجماهير لقوى سياسية تريد السيطرة على المجتمع. انهم يطلبون من الجماهير التصويت لهم من اجل كسب تلك الشرعية من اصواتهم. هذا هو الهدف من الانتخابات. وبرأيي فان الانتخابات ليست طريقا لحل المشاكل بل هدفها تقسيم الادوار بين القوى الموجودة على الساحة السياسية في العراق وارى ان كل تلك القوى رجعية وارهابية وطائفية ودينية ولا تمثل جماهير العراق باي درجة من التمثيل واعني بذلك مصالح الجماهير. هناك بالطبع توهم بالامر من قبل العديد من القوى السياسية ويحاولون ايضا ايهام الجماهير. لقد جرب الناس الانتخابات السابقة ومازالت الجماهير تشهد كل يوم انفجارات مروعة وتدهور الوضع الامني والمعيشي وايضا غياب الدولة في العراق. الانتخابات لن تجيب على تلك المسائل.

 

خبات مجيد: بنظري هناك شئ ما يسمونه هم انتخابات. ولكن من الناحية الواقعية ليس ثمة انتخابات في العراق بالمعنى الواقعي. في انتخابات متعارفة الناس تذهب لصناديق الاقتراع وتعطي رأيها من اجل حل معضلاتها. ولكن يوجد في العراق اليوم الارهاب وانهيار البنية التحتية للمجتمع وموضوع المرأة والاطفال والشباب والبطالة الواسعة. ليس للانتخابات اي ربط او علاقة بهذه المسائل والمواضيع واعني ان مايسمونه الانتخابات اليوم ليس لها اي علاقة بحل او الاجابة على تلك المسائل. فمثلا تلك الانتخابات ليس لها حل لمسألة البطالة، او الاجابة على قضية مساواة المرأة بالرجل، او اصلاح البنية التحتية المحطمة للمجتمع. مايسمى الانتخابات اليوم لها علاقة بتثبيت السلطة السياسية في العراق. وبنظري ان هذه السلطة تريد اخذ الشرعية حتى قبل الانتخابات. انهم يريدون اخذ الشرعية من الامريكان، من سلطة باراك اوباما، ومن الصفقات التي يعقدونها في المنطقة مع قوى الاسلام السياسي ومن الاتفاقات في المنطقة. مايسمى بالدولة العراقية لا تحتاج حتى الى شرعية من المجتمع العراقي تمنح لسلطتهم. ان تثبيت السلطة في العراق يأتي من خارج الجماهير، من الاماكن الاخرى. انا لا اسمي ما يجري انتخابات. انها مجرد اسم. وبرأيي فان الانتخابات ليس لديها تأثير على السلطة. فالسلطة مقسمة اصلا على اساس الاقوام والاديان والطوائف والمذاهب والاعراق. الانتخابات لن تستطيع ان تزيح هذه المسائل الرجعية جانبا. اي لن تستطيع ان تضع مسائل التقسيم الديني والطائفي والقومي والمذهبي والعرقي للجماهير جانبا. لو استطاعت الانتخابات ان تضع مسائل التقسيم الديني والعرقي والقومي والطائفي جانبا فان ذلك سيمنح القوى السياسية القدرة على تشكيل الدولة المركزية. ولكن الدولة المركزية في العراق غائبة، بل هي مقسمة على اساس المحاصصات الدينية والطائفية والقومية. اذن ليس للاوضاع في العراق ادنى ارتباط بصناديق الاقتراع او ما يسمى الانتخابات، وان الاخيرة لا علاقة لها بصوت المواطن في العراق.

 

نحو الاشتراكية:  القوى الموالية لامريكا حاليا يبدو انها تتوسع الان لتشمل تنظيمات الاسلام السياسي السني. والاخبار ايضا تتحدث عن تحالفات جديدة لقوميين وبعثيين مع اسلاميين- قوميين. بعض اركان السلطة الحاكمة تتحدث علانية عن اختباء البعث خلف بعض الاسماء المرشحة لخوض الانتخابات. كيف تنظر الى ورود اسم حزب البعث وانخراطه بما يسمى العملية السياسية ؟

 

سمير نوري: اود قبل ذلك ان اؤكد، واكمالا لجوابي على سؤالكم السابق، بان حزبنا اصدر لحد الان 3 بيانات حول الانتخابات وقلنا اننا لا نعترف بهذه الانتخابات وسميناها بالمهزلة. الموضوع لا علاقة له بالرجوع الى رأي الجماهير كما يجري في الدول الديمقراطية. اما حول مسألة انخراط البعثيين فيما يسمى العملية السياسية فان الموضوع ليس جديدا وقد سميت العملية منذ البداية بعملية المصالحة الوطنية. وتحت تسمية المصالحة الوطنية ارجعوا العديد من الشخصيات البعثية. وبطبيعة الحال لم يمثل هؤلاء حزب البعث كحزب ولكن خلفيتهم السياسية بعثية وهم مرتبطين ايديولوجيا وسياسيا بافكار البعث. حتى مجالس الصحوة تمثل جانبا من الموضوع ولديهم نفس النهج القومي، كما ان هناك شخصيات اخرى مثل صالح المطلك واياد علاوي كانوا سابقا شخصيات قيادية في حزب البعث. انا لا اعتقد انهم سيسمحون لحزب البعث بالدخول كحزب سياسي داخل العملية السياسية. ولكن كافراد وشخصيات فلا مانع لديهم. وبرأيي اليوم يمكن ان نقول ان التيار القومي العربي هو في داخل العملية الان وطبعا في داخله تتشابك خطوط البعثيين وتمثلها تيارات مختلفة منها تيارات في سوريا وتيار عزة الدوري واخرين. هناك مفاوضات تجري خلف الكواليس لمجاميع معينة تقوم بها امريكا او غيرها من الاطراف في محاولة لتخفيف وطأة الانفجارات والارهاب وتأثير تنظيمات القاعدة في العراق. حزب البعث غير موجود داخل العملية السياسية الان بشكل رسمي. اما التيار القومي العربي فانه موجود وشخصياته موجودة ايضا وافاقه وافكاره وطروحاته موجودة وغير مستبعد ان يشكل احد القوى الفاعلة داخل العملية السياسية.

 

خبات مجيد:اعتبر كل الاسماء البعثية كعزة الدوري وصالح المطلك واياد علاوي وغيرهم ممثلين للتيار القومي العربي. هناك اختلافات بين اطراف هذا التيار على بعض المواقفـ وليس في الاتجاه القومي العام. انهم متفقين على الخط السياسي القائل بتفضيل القومية العربية على الاسلام السياسي والطائفية. هناك اختلافات طبعا على المساهمة بالسلطة السياسية وايضا ازاء امريكا وتلك الاختلافات تقلل قدرتهم على التفاوض بسهولة مع امريكا. وجوابا على سؤالكم فان رأيي هو ان البعثيين في الوقت الراهن موجودين في السلطة السياسية، ليس باسم حزب البعث ولكن كشخصيات سياسية. احد "نواب" البرلمان تحدث عن وجود اكثر من 30000 شخص مقربين لحزب البعث لديهم مواقع حساسة في السلطة وخاصة في الجيش. الاحزاب الدينية والطائفية في السلطة ليس لديهم خبرة قوية في ادارة الدولة وتشكيل حكومة مركزية قوية، ومن جانب اخر هناك اعتراضات الشارع ضد هذه السلطة. اذن المشاكل الحالية التي تتعرض لها هذه القوى الدينية والاسلامية يريدون حلها بجلب كوادر البعثيين ومنحهم المواقع الجيدة من اجل تمشية حكومتهم. فمن جهة، فالكوادر البعثية لديهم خبرة في ادارة الدولة ومن جهة اخرى لديهم خبرة اكبر في قمع الجماهير والاعتراضات الجماهيرية في الشوارع ! . لديهم خبرة سياسية لقمع الحركات المعارضة. حتى الحكومة الامريكية بتصوري توافق على تواجد الشخصيات البعثية كشخصيات ذات خبرة في قمع الاعتراضات وبالتالي تثبيت السلطة المترنحة. في النهاية برأيي انهم سيعطوهم هذه الموقعية لتثبيت السلطة في العراق؛ شخصيات بعثية وليس حزب سياسي. فحزب البعث ليس لديه اي فرصة للرجوع للسلطة بعنوانه حزب البعث العربي الاشتراكي وتحت السياسات الشوفينية التي كان يمارسها سابقا. الاوضاع السياسية في المنطقة لن تعطيه المجال لذلك، ومن جهة اخرى فان اعتراضات الناس ضده تمنع ذلك ايضا. حزب البعث حزب مكروه في المجتمع وليس لديه مجال لتسلم السلطة في العراق بدعم من الشارع. بالطبع يود التيار القومي العربي ان يبرز مرة اخرى في المنطقة ولكنهم برأيي لن يستطيعوا القيام من خلال الدور "الانتي - امريكي" ( المعادي لامريكا ). اذا اراد التيار القومي العربي البروز اليوم فان عليه ان يأتي كحركة "برو- امريكية" (موالية لامريكا والغرب).

 

نحو الاشتراكية: ولكن ماهي برأيك عناصر القوة التي يمتلكها التيار القومي العربي ؟

 

خبات مجيد: اتصور ان كراهية الجماهير للاسلام السياسي وللدين وللطائفية من جهة والاتفاقات التي يعقدها الاسلام السياسي مع امريكا، ستسحب البساط من تحت اقدام الاسلاميين والحركات الدينية. وشعارات الاسلاميين المبنية على معاداة امريكا ستنخفض وتزول. وبهذا الوضع فان القوميين العرب سيحاولون البروز واعتلاء مكانة اعلى. اعتقد ان القوميين العرب بهذا المعنى لن يكونوا مخالفين للاسلاميين او لقوى الاسلام السياسي الموجودين في السلطة في العراق بل متفقين حتى مع الشعارات الاسلامية وسيسعون الى عقد اتفاقات مع تلك الاحزاب الاسلامية والطائفية والمذهبية. القوميون العرب ينشدون التوافق مع التيارات الاخرى لانهم لن يستطيعوا اخذ السلطة لوحدهم وليس لديهم القدرة للسيطرة على الاوضاع بمفردهم.

 

نحو الاشتراكية:  الاسلام السياسي سواء الشيعي او السني يقف اليوم في السلطة بشكل اكثر رسوخا من ذي قبل. ذلك واقع ملموس واحد العوامل هو سياسة امريكا الجديدة واوباما التي تقوم على التفاهم والمفاوضات مع الاسلام السياسي. كيف تقيم وضع الاسلام السياسي اليوم بعد انتهاء الصراع الارهابي بين معسكري الارهاب العالمي؛ الدولة الامريكية من جهة وقوى الاسلام السياسي من جهة اخرى ؟ هل ان هذا الرسوخ هو حالة دائمة ؟

 

سمير نوري: برأيي ان هناك عوامل عدة لا تجعل من الاسلام السياسي في حالة صعود. اولها فشله في بناء دولة في العراق. لم يستطع الاجابة على المسألة المحورية في العراق اي مسألة الدولة. فالوضع مازال ممزقا ولازال هناك صراعات طائفية وانفجارات وارهاب ويأس من اي تحسن. ان ذلك احد العوامل التي تجعل من الاسلام السياسي في العراق في حالة افول. وعلى صعيد عالمي فقد تجاوز الاسلام السياسي مرحلة الصعود وهو الان في مسار هابط. ان شعارات الاسلام السياسي تستند الى معاداة الغرب والامبريالية والصهيونية وغيرها. ولكنهم اليوم يحصلون على نوع من الاعتراف من قبل الامريكان والجلوس معهم الى طاولة المفاوضات ومنحهم الشرعية والاعتراف بهم كقوة تشكل الدولة وتنازلهم عن شعاراتهم الاساسية وتحولهم الى ما يسمى "الاسلام المعتدل". اغلبهم ذهب الى الاسلام المعتدل او البرو-غربي ( الموالي للغرب) مما جعل الاسلام السياسي يفقد بريقه ويفقد الجماهير. هناك ايضا مسألة رأس الاسلام السياسي اي الجمهورية الاسلامية في ايران وتعرضها الى ازمة حادة جدا وقرب سقوطها. هناك عوامل اخرى ايضا من ظمنها ان الجماهير لم تعد تنظر الى قوى الاسلام السياسي اليوم كما في السابق حيث كانت قريبة من الجماهير وتحاول عمل اصلاحات معينة في المجتمع كحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وغيرهم. اليوم هنالك فجوة جدية بين الجماهير والاسلام السياسي. وبشكل معين بامكاننا القول ان القطبين الارهابيين الان اصبحوا قريبين من بعضهما ( اي قطب امريكا والاسلام السياسي ) واصبح قطب الجماهير هو القطب المواجه لهما. وقد اشرنا الى الموضوع في قرار البلنوم الرابع لحزبنا بان الصراع الان في العراق يتجه نحو الصراع الكلاسيكي بين القوى المادية في المجتمع حيث بخروج الامريكان سيكون الجماهير في جانب والقوى الرجعية مجتمعة في جانب اخر. برأيي ان هبوط الاسلام السياسي وفقدان مكانته السابقة هو الحالة الواقعية اليوم.

 

خبات مجيد:اريد ان اؤكد على ان الارضية الواقعية لصعود الاسلام السياسي في المنطقة هو عدائيتهم لامريكا. حتى ظهور القاعدة والتنظيمات الاسلامية قد حدث بعد سقوط المعسكر الشرقي والاتحاد السوفييتي وظهور النظام العالمي الجديد. الامريكان ارادوا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي خلق عدو من اجل منحهم شرعية ادامة سياساتهم العسكريتارية وخلق "الشيطان" في الطرف الاخر لادامة نفس السياسة السابقة. واليوم فان سياسة النظام العالمي الجديد لامريكا قد انهارت وفشلت على صعيد عالمي. ذلك يعني ان الطرف الاخر الذي تم خلقه من قبل الامريكان ( اي الاسلام السياسي ) لن يكون له ارضية للبقاء او الصعود. من المهم ان نعرف ان الاسلام السياسي لا يشمل العراق فقط، ولا حتى المنطقة ، بل هي حركة عالمية. ان الاسلام السياسي كحركة عالمية قد هبطت وانخفضت اسمهما وليس كالسابق. بهذا الوضع فان مكانتهم في العراق ستنخفض هي الاخرى.

 

نحو الاشتراكية: الان ننتقل الى القوميين الكرد. هناك تهميش امريكي لدورهم فيما يسمى العملية السياسية. وقد تنبأ حزبنا بهذا التهميش والهبوط في المكانة وقلنا انهم قد يتحولوا الى مجرد موظفين لادارة شؤون كردستان ولن يعود لهم  نفس النفوذ السابق بعد انتهاء خدماتهم لامريكا. ما هو برأيك موقعية القوميين الكرد في هذه الانتخابات ؟

 

سمير نوري:الصراع القومي بين القوميين الكرد والعرب قائم ويشمل ايضا الاسلام السياسي. الملفات المطروحة هي ملفات ساخنة ومنها ملف مدينة كركوك وبيع النفط والتعامل مع شركات البترول والقوة العسكرية الميليشياتية للقوميين الكرد ( البيشمركه). وفي قرارات الحزب تحدثنا عن وضعهم في بداية الحرب الامريكية واسقاط الحكومة البعثية والمكانة التي منحوهم اياها وبين وضعهم اليوم. فالامريكان اليوم لا يحتاجون الى هذه المكانة ولا حتى القوى السياسية في العراق تريد ان تعترف بنفس تلك المكانة التي كانت للقوميين الكرد. ولكن بما ان ما يسمى بالانتخابات هي ممارسة سياسية مبنية على التوافق الديني والطائفي والقومي والاثني لذا فان القوميين الكرد مازالوا يتمتعون في ظل هذه الممارسة باهمية باعتبارهم قوة قومية. ولكن قياسا بالانتخابات السابقة فان مكانتهم ليست نفسها بل اضعف. مثلا مكانة رئيس الجمهورية الان تحت السؤال وان بقاء هذا المنصب بايدي القوميين الكرد اصبح مشكوك فيه. ان لعبهم لدورهم مستمر بسبب كون العملية السياسية مبنية على التقسيم الديني والطائفي والقومي.

 

خبات مجيد:اعتقد ان ليس لديهم القدرة على احراز نفس الموقعية السابقة وليس لديهم ايضا الطموح الان لتلك الموقعية. ليس الصراع اليوم هو صراع بين القوميين العرب والكرد. فهناك قضية اصلية في المنطقة هي القضية القومية الكردية، سواء في العراق او ايران او تركيا او سوريا، قضية تقع خارج ارادتنا، وتتلخص بسؤال هل يمكن حل القضية القومية الكردية ام لا ؟ ان الصراع الحالي بين القوميين الكرد والقوميين العرب – الاسلاميين في السلطة بالعراق اليوم ليس هو الصراع الاصلي. ليس الصراع اليوم على حل القضية القومية الكردية من قبل القوميين الكرد، كما انه ليس هنالك معارضة قومية عربية لهذا الحل. هناك صراع على الملفات والمصالح والموقعيات الميليشياتية والحزبية وحصصهم في السلطة. الصراع اليوم هو على هذه المسائل. حتى على قضية كركوك او المناطق المتنازع عليها فان القوميين الكرد ليسوا جديين فيما يخص تلك المواضيع بل هم يستمعون دائما الى مشورة الامريكان وماهي خطة الامريكان لحل مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها وغير ذلك. لدى القوميين العرب والاسلاميين طرح اخر فيما يخص كركوك والمناطق المتنازع عليها وهم في خلاف مع القوميين الكرد حول ذلك. وطبعا هنالك تغير في السياسات الامريكية في العراق ولكن فحوى تلك السياسة هو نفس السابق اي ابقاء الدولة في العراق و"الانتخابات" ليس لها القدرة او الامكانية لتغيير هذه الدولة. ما يهم امريكا في العراق اليوم هو البرلمان العراقي، لا اقليم كردستان ولا برلمان كردستان ولا حتى الاحزاب القومية الكردية لم يعد لهم تلك الاهمية. من هنا بامكاننا فهم سبب ضعف القوميين الكرد حتى داخل البرلمان العراقي. ان طرح حزبنا للقضية الكردية هو في استفتاء جماهير كردستان حول بقاءهم في العراق او تشكيل دولة مستقلة ومازال طرحنا باق وممكن العمل عليه. انا لا اتحدث عن الاظطهاد اوالظلم القومي فليس ثمة ظلم قومي في كردستان ولكن القضية الكردية غير محلولة لحد الان وهي قابلة للتفجر في اي لحظة وخاصة بزيادة احتمالات صعود القوميين العرب وسطوة الدولة المركزية.

 

نحو الاشتراكية:  لقد قام حزبنا بعملية نقد محدودة للقوى التي تسمي نفسها يسارية او شيوعية. لم نقم بعملية النقد فقط فيما يخص الانتخابات بل للمحاور الاساسية في ادراكهم للواقع السياسي. ومن الواضع ان الحزب ياخذ موقف راديكالي وشيوعي عمالي الاكثر وضوحا ودقة. ماهو باختصار نقد الحزب للمحاور الاساسية التي تطرحها القوى الشيوعية الاخرى في العراق بقدر تعلق الامر بالانتخابات ؟

 

سمير نوري: الجميع دعا الى المشاركة في الانتخابات فيما عدا حزبنا. وبالطبع فان الحزب الشيوعي العراقي بدأ في دخول التحالفات والمساومات مع القوى الرجعية الاسلامية والقومية منذ مؤتمر لندن قبيل الحرب على العراق واليوم يستمرون بنفس النهج. امام بالنسبة للاحزاب الاخرى فهناك حزب اليسار ( اتحاد الشيوعيين سابقا ) وان موقفهم هو المشاركة في الانتخابات. ولكن اقرب الاطراف المدعية بالشيوعية العمالية لنا والتي يمثلها الحزب "الشيوعي العمالي" العراقي فقد دعا اولا الى المشاركة في الانتخابات. وبعد اقرار قانون الانتخابات اصدروا بيانا اخر حول عدم المشاركة واعتبروا الانتخابات مهزلة مستخدمين وصفنا للعملية. الا انهم طرحوا ذلك النقد من منطلق ومفهوم مختلفين جذريا عن موقفنا. فقد قالوا انه مهزلة بسبب قانون الانتخابات وغياب "النزاهة". ان هذا النقد لا يعبر عن الادراك النظري والفكري الصحيح للشيوعية العمالية. فهم يطالبون بتعديلات في قانون الانتخابات ويتوهمون بوجود "النزاهة" او شروط افضل للمنافسة وتوفير فرصة افضل لهم في المشاركة. ان الشيوعية العمالية تنتقد هذه الانتخابات بمثابة انها جزء لا يتجزأ من العملية السياسية، في حين انهم قد عبروا عن رغبتهم بالمشاركة في "العملية" السياسية وخاصة في مقالات مؤيد احمد وبعض كوادرهم الاساسية قائلين يجب تغيير العملية السياسية من داخلها. لا يمكن ان يكون الشيوعيون ضمن هكذا عملية. هذه العملية امريكية – غربية وتظم قوى مغرقة في الرجعية؛ من دينية وطائفية ومذهبية وقومية واثنية وهي ضد الجماهير. لقد كانت العملية معادية للجماهير ولمصالحها منذ البداية ولا يمكن لاي قوة سياسية ثورية ان تدعي تغيير الواقع من داخل هكذا عملية. بعض كوادرهم صرحوا انهم كانوا "ضد التيار" والان يريدون ان يسيروا مع "مع التيار". الشيوعية حركة معاكسة للتيار وليست حركة موازية او مماشية للتيار السائد. ان عدم فهم ذلك والامتناع عن نقد العملية السياسية والوقوف ضد التيار هو ليس موقفا شيوعيا عماليا. نحن نتصدى وننقد العملية برمتها من خارجها وعن طريق تنظيم الجماهير ونشر الوعي الاشتراكي والتعبئة. ذلك غير مرتبط بالمشاركة ام عدمها بل بتصورك للعملية. نحن نتمنى ان يتبنى الشيوعيون العماليون النقد الثوري لكامل العملية بما فيها الانتخابات وغيرها.

 

خبات مجيد:هنالك تصوران للمجتمع وللانتخابات. الاول ان اساس المسألة السياسي بالنسبة لنا هو ان ما يجري في العراق ليس انتخابات. انها ممارسة ما لتثبيت السلطة من قبل الامريكان والغرب ودول المنطقة. والتصور الاخر لديه توهم بالبرلمان وبأنه سيكون قادر على حل قضية المساواة مثلا بين المرأة والرجل من داخله. تلك هي احد اهم اسس اختلافاتنا مع الاحزاب الاخرى حول تصوراتهم للبرلمان الحالي. ان تصورنا هو انه حتى فيما لو كان البرلمان الحالي برلمان واقعي، واننا قررنا الدخول به والنضال من داخله، فلن يكون لدينا مطلقا اي توهم بان البرلمان سيكون قادرا على حل اي مسألة او معضلة داخل المجتمع ومنها قضية المرأة والعمال والعلمانية والحريات وغيرها. البرلمان لن يحل هذه المسائل. ان القوى الاخرى لديها وهم اساسي في ان البرلمان بامكانه الاجابة على هذه المسائل. الاساس الاخر لتصورنا حول الانتخابات هو ان الاجواء في العراق ليست اجواء طبيعية لدخول المواطنين في عملية الاقتراع بشكل آمن وطبيعي. هناك ارهاب واوضاع كارثية وتفجيرات وقتل بالجملة لا يمكن تصور ان الناس سيأتون للانتخابات للتصويت خارج هذا الواقع. ان تصورنا للنضال حتى فيما يخص العملية الانتخابية هو اننا نعتمد على الشارع والنضالات الجماهيرية والاعتراضات. هناك تصورات لدى القوى الاخرى تتعلق بالنضال الدبلوماسي والبرلماني وعقد الصفقات. بنظرنا، فان النضال الدبلوماسي ليس لديه اي فرصة اليوم لتقدم الحركة اليسارية والحصول على اي مكسب سواء في العراق او كردستان، او لكي يبرز او يقوى و يزيد من عدد كراسيه.  اليسار اليوم غير قادر على ممارسة النضال الدبلوماسي وعقد الصفقات واحراز مكسب عن هذا الطريق.

 

نحو الاشتراكية: رفيق سمير تقول ان الحزب عكس التيار واننا ننشد حل المسائل العقدية في المجتمع كالامان والمساواة الكاملة للمرأة بالرجل والعلمانية والرفاه والحرية. كيف يمكن اذن احلال بدائلنا اذا كنا خارج العملية ؟

 

سمير نوري:هناك مقولة يطرحها الاخرون وهو ان لم تشارك في الانتخابات فانك ستجلس في المنزل تنتظر النتائج. هذا خطأ. لنفترض ليس هناك اية انتخابات، وبان البرجوازية قررت عدم اجراء اية انتخابات. ماذا سيفعل الشيوعيون حينها؟ سيتوقفون عن العمل ويجلسوا ؟ الن يكون لديهم خطاب سياسي للمجتمع ؟. برأيي ان مجرد تشكيل حزب هو بحد ذاته نشاط سياسي. كما ان اصدار جريدة ومطبوعة هو الاخر نشاط سياسي. توعية الجماهير والتعبير عن مطالبها الاساسية والجواب على المعضلات ونقد القوى القائمة هو نشاط وعمل سياسي. ان من يعتبر ان كل ذلك ليس عملا سياسيا شيوعيا يضع الاقتراب من البرجوازية والفعالية المشتركة معها واخذ الشرعية منها محور تفكيره وعمله السياسي. ذلك يعني نفض اليد من العمل الشيوعي. ف 99% من نشاط الشيوعيين يقع خارج دائرة نشاطات البرجوازية بل ويشمل بالتأكيد نقد هذه النشاطات. البرجوازية تشكل مؤسساتها من اجل تثبيت نظامها. ان لم تشارك في هذه المؤسسات سيقال ان الشيوعيين لديهم نشاطاتهم ونقدهم وهدفهم تنظيم الجماهير ونشر الوعي الاشتراكي وقيادة النضالات اليومية والعامة والسياسية لتقوية صف الجماهير وخلاصها. فضحنا للانتخابات هو جزء من نشاطنا السياسي في المجتمع.

 

نحو الاشتراكية: اخيرا، الوضع في ايران اليوم هو الغليان ثوري. باختصار كيف ترى وضع العراق في حال نجاح الثورة الايرانية واسقاط الجمهورية الاسلامية ؟

 

خبات مجيد:نجاح الثورة الايرانية ليس له علاقة فقط بالوضع في العراق بل له تأثير عالمي. العراق سيكون جزء قوي من المسالة بسبب التجاور الجغرافي ودور الجمهورية الاسلامية في دعم وتقوية الحركات الاسلامية في العراق. ان القوى الحاكمة في السلطة في العراق اغلبها يتم تغذيته من قبل الجمهورية الاسلامية. في اول ايام سقوط الجمهورية الاسلامية سيتم فورا قطع كل شرايين تغذية القوى الاسلامية في العراق. ومن جهة اخرى فان ثورة في ايران ستزيد من المد الثوري على صعيد عالمي. وباعتبار ان العراق دولة مجاورة وملاصقة لايران فان المد الثوري في العراق سيشهد تصعيدا كبيرا ولا شك.

 

نحو الاشتراكية:  شكرا جزيلا .