هيا! لنجعل 8 مارس 2011 يوما" للتحول التاريخي في المجتمع العراقي!

 

يعتبر 8 مارس يوما" لبروز المرأة في الميدان وتفعيل ارادة النساء المعترضات وكل الجماهير التحررية والتقدمية في المجتمع، ضد كل أشكال اللامساواة الموجودة داخل المجتمع. ان 8 مارس هو صوت اعتراض ووقفة كل انسان، يعاني من الحرمان من الحقوق واللامساواة التي فرضها النظام الرأسمالي، أينما كان على وجه الأرض. وهو صوت النساء العاملات والكادحات، وصوت النساء الموظفات والمعلمات، وصوت النساء المضطهدات على يد منظومة العقلية الرجعية والرجولية والعبودية المحصورة بين جدران البيت، وصوت اعتراض الامهات والنساء المؤنفلات والغاضبات من كرميان وحتى بغداد والبصرة، وهو ايضا" صوت كل البنين والبنات المعترضين في الجامعات والمعاهد، 8 مارس هو يوم صرختنا نحن النساء.

تتحلى 8 مارس في هذه السنة بخصوصية مهمة وتاريخية في كردستان والعراق، لأنها طلت علينا مع اندلاع المظاهرات في العراق وكردستان، ومع أنه في السنين المنصرمة كانت احدى مهماتنا، بمناسبة حلول 8 مارس، كانت تنظيم المسيرات والمظاهرات ضد الحكام ورفع مطالبنا وراياتنا بوجه الحكام. ومطالبة تغيير والغاء قوانين الاحوال الشخصية. ولكنه اليوم في كردستان وبعد 17 شباط، وفي العراق بعد 25 شباط من الضروري أن نمارس نحن ايضا" دورنا داخل هذه الاحتجاجات الجماهيرية. وأن نوحد مهماتنا واهدافنا وبمعزل عن كل مطلب لنا يجب ان نكون برفقة المتظاهرين ونخطو خطوات أوسع واقوى.

ان التواجد المستمر للناشطات النسويات في الميدان دليل على امكانياتهن وقوة ارادتهن في ميدان ادارة المجتمع. وكلما كانت امكانيات  ونضال النساء في الميدان اكثر قوة" وصمودا" فستكون لها تأثيرا" جديا" أكثر على تغيير المجتمع. ولذلك ينبغي أن يكون دور النساء في الميدان السياسي والاجتماعي بعيدا" من سياسات الاحزاب الحاكمة، اي بمعنى ممارسة النشاط في ميدان العمل الجماهيري والتنظيمي. ذلك لأنه منذ 20 سنة والناشطات النسويات يتعرضن للظلم بسبب القوانين الرجعية والمتخلفة في ظل سلطة قومية ويتم اضطهادهن بأبشع الصور. ولهذا السبب فهن في صراع سياسي مستمر مع الحكام. ولهذا فحتى لو تم في اي وقت كان من جراء الضغط تحقيق انجاز او مكسب معين للنساء، فأنهم ينظرون الى المرأة والقضية النسوية من باب الشفقة والاحسان، وليست كثمرة لنضال المرأة وقوة ارادتها.

لم يكن في يوم من الأيام الحكام القوميين والمذهبيين ( طالباني والبارزاني والمالكي ) موضع ثقة وآمال بالنسبة للجماهير لا في العراق ولا في كردستان، لأنهم فرضوا أنفسهم بدعم من امريكا والدول الرجعية في المنطقة وباستخدام قوتهم العسكرية والمليشياتية التابعة لاحزابهم، ولأنهم بقوانينهم التعسفية  عكروا صفوة حياة المجتمع، فمن جهة حصل ذلك بسبب التفجيرات الانتحارية ومن الجهة الاخرى تم ذلك بقمع الحريات السياسية، وبقانون تعدد الزوجات، وقتل النساء، والبطالة، والجوع، وانعدام السكن. وان عدم الاستجابة لرغبات ومطالب النساء والشباب والأطفال والتحرش بالجماهير المسالمة في كردستان والعراق وقيامهم بفتح الباب بمصراعيه امام المجاميع الارهابية والزمر المخابراتية، يدل على أن هؤلاء الحكام لايشعرون بالخجل وأنهم لايتورعون في سبيل بقاء سلطتهم القمعية في ممارسة أية فعلة كان، ولهذا فأنهم وجهوا فوهات بنادقهم الى رأس الجماهير وخضبوا الاطفال والمتظاهرين بشلالات الدم، ولم يكن اجابتهم أمام اي مطلب جماهيري كان سوى اعتقال المواطنين وقتل المعترضين. وعليه فأن اعتقال وقتل وخطف النشطاء والمتظاهرين الذين ظهروا في الميدان اثناء المظاهرات الاخيرة في مختلف مدن العراق وكردستان من اجل تحسين ظروف المعيشة وانهاء الفساد والفقر والبطالة وانعدام السكن، يعتبر افضل دليل على قمع ومعادات ووحشية تلك السلطة بحق رغبات ومطالب جماهير كردستان والعراق. وبكل تأكيد فأن نفس ذلك الاضطهاد وربما أكثر تمارس دوما" بحق النساء أيضا". ولهذا فنحن النساء ينبغي أن ندرك تلك الحقيقة على أنه كل تلك المظالم التي يعاني منها كل جماهير كردستان والعراق منذ 20 سنة في ظل سلطة الأحزاب القومية والدينية، فأنها قبل كل شيء يعتبر اغلال قد تم بها أسر النساء داخل المجتمع.

ولهذا رأينا كيف أنه خلال بضعة اسابيع مضت تعرضت الأنظمة التي دامت حكم البعض منها أكثر من  ثلاثون سنة في البلدان العربية ( مصر، وتونس، ليبيا ) وباقي بلدان المنطقة قد تعرض لموجة غضب الجماهير التحررية فقذفهم وسلطتهم الأبدية في مزبلة التاريخ، وكيف تم كشف الثروات والأموال المسروق من الجماهير في بيوتهم وبنوكهم الخاصة!!!.

لقد أثبت فترة حكم السنين المنصرمة للسلطة القومية والدينية في العراق وكردستان ليس فقط لجماهير العراق بل، لكل الدنيا بان هذا البديل للسلطة ليس فقط غير قادر على الاجابة على مطاليب الجماهير بخصوص الرفاه وحياة يليق بانسان هذا العصر بل، تحولوا الى مصدر لهدم النسيج الاجتماعي ونشوب الحرب بين الشيعة والسنة والكرد والعرب والتركمان والمسيحيين واليزيديين...إلخ، والى عنصر يجمع اليوم النساء والشباب وجماهير كردستان والعراق ودفعهم للاستمرار في مظاهراتهم باعتبارها دورة جديدة للنضال والثورة من اجل الخبز والعمل والحرية والمساواة والاطاحة بهذه السلطة الفاسدة والمعادية للانسان. إننا كمنظمة لتحرير المرأة في العراق نرى بأن طريقة الحل الوحيدة هو اسقاط تلك السلطة واقامة حكومة مدنية غير دينية وغير قومية.

 

عاشت الحرية والمساواة

تسقط السلطة القومية والدينية

 

سركول أحمد من ( منظمة تحرير المرأة في العراق )